الانتخابات الأميركية تعيد رسم توجهات الأسواق.. النفط يتراجع وأسهم الطاقة الشمسية تنتعش
المؤشر 05-11-2026 شهدت الأسواق العالمية تحركات متباينة عقب النتائج اللافتة التي حققها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط تنامي التوقعات بإمكانية التوصل إلى تسوية تنهي المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار الطاقة وأسواق الأسهم والعملات.
وكان قطاع النفط من أبرز المتأثرين بهذه التطورات، إذ سجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعاً حاداً بلغ نحو 9% خلال تداولات الليلة الماضية، لتهبط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، فيما وصلت خسائره منذ بداية الأسبوع إلى قرابة 20%.
ويمثل هذا الانخفاض، في حال استمراره حتى نهاية تعاملات الجمعة، أكبر تراجع أسبوعي للنفط منذ أبريل/نيسان 2020، حين شهدت الأسواق انهياراً تاريخياً في الأسعار، وصل بالخام الأميركي لفترة وجيزة إلى مستويات سالبة.
تراجع النفط يدعم السندات والأسهم العالمية
وساهم انخفاض أسعار الطاقة في تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم، الأمر الذي انعكس إيجاباً على أسواق السندات، مع تراجع عوائد الديون الحكومية الأميركية، بالتزامن مع ضعف الدولار أمام العملات الرئيسية.
وسجل اليورو ارتفاعاً أمام العملة الأميركية، التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها خلال شهر، عند مستوى 1.1273 دولار لليورو.
وفي أسواق الأسهم، استفادت المؤشرات الرئيسية من حالة التفاؤل التي أعقبت نتائج الانتخابات، إذ أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 جلسة التداول مرتفعاً بنسبة 1.6%، بينما وصلت الأسهم الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في شهرين.
الطاقة المتجددة المستفيد الأكبر من نتائج الانتخابات
وعلى صعيد القطاعات، تصدرت شركات سلاسل توريد الطاقة الشمسية قائمة الرابحين، مدفوعة بتوقعات زيادة الدعم الحكومي الأميركي لمشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة في ظل تعزيز الديمقراطيين لمواقعهم السياسية.
في المقابل، تعرضت أسهم شركات مراكز البيانات والجهات الموردة للمعدات والتقنيات المرتبطة بها لضغوط بيعية في الأسواق الآسيوية، نتيجة المخاوف من تشديد الإجراءات التنظيمية على هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وامتدت الخسائر إلى أسهم شركات أشباه الموصلات، حيث تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 4%، مقترباً خلال التداولات الصباحية من أدنى مستوياته في سبعة أشهر.
كما انخفض المؤشر الرئيسي للأسهم التايوانية بنسبة 1.8%، فيما فقد مؤشر نيكاي الياباني نحو 0.5% من قيمته، متأثراً بأداء شركات التكنولوجيا وموردي المعدات.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب فوز عدد من المرشحين الديمقراطيين الذين تبنوا مواقف معارضة للتوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات، وطرح بعضهم خلال حملاتهم الانتخابية مطالب بوقف أو الحد من بناء هذه المنشآت، لا سيما في ولايتي تكساس وجورجيا.
وتعكس هذه النتائج، وفق قراءات الأسواق، تنامي النقاش السياسي والشعبي في الولايات المتحدة بشأن الآثار الاقتصادية والتنظيمية للتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
ورغم ذلك، لا يتوقع غالبية المحللين حدوث تراجع جوهري في الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو رقائق الحاسوب ومراكز البيانات، لكنهم يرجحون أن تؤدي الضغوط السياسية والتنظيمية إلى إبطاء وتيرة التوسع مؤقتاً.
وفي هذا السياق، أشار كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة الوساطة بيبرستون في ملبورن، إلى أن المفاجأة الحقيقية بالنسبة للمستثمرين لم تكن في فوز الديمقراطيين بحد ذاته، وإنما في حجم الانتصارات التي حققها الحزب، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بسرعة.
احتمالات التهدئة مع إيران تزيد الضغوط على أسعار النفط
وفي سوق الطاقة، واصل النفط تراجعه خلال التعاملات الآسيوية، مع اقتراب الأسعار من مستوى 93.50 دولار للبرميل، وسط رهانات المستثمرين على أن نتائج الانتخابات قد تدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تبني موقف أقل تصعيداً تجاه إيران
وتستند هذه التوقعات إلى احتمال مواجهة الإدارة الأميركية ضغوطاً سياسية أكبر في ظل سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، إلى جانب التداعيات الشعبية والاقتصادية لارتفاع أسعار الوقود والطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
وكان ترامب قد أقر الأربعاء بأن الحرب ساهمت في خسارة الجمهوريين انتخابياً، فيما ربط نائبه جيه دي فانس الهزيمة بالصراع بصورة مباشرة، قائلاً في منشور عبر منصة «إكس» إن الحرب كانت سبب الخسارة
ويرى المستثمرون أن أي تقدم نحو إنهاء المواجهة العسكرية أو التوصل إلى اتفاق سياسي قد يفتح الباب أمام مزيد من التراجع في أسعار النفط، وهو ما من شأنه تخفيف الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي وتقليل احتمالات اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
انخفاض عوائد السندات الأميركية وسط تغير توقعات الفائدة
وفي أسواق الدخل الثابت، واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية انخفاضها، متأثرة بتراجع أسعار الطاقة وتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار التضخم والسياسة النقدي
وتراجع العائد على السندات الأميركية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر المرجعي للأسواق، بمقدار 6 نقاط أساس خلال تداولات الليلة الماضية، قبل أن يفقد نقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة بطوكيو، ليستقر عند 4.87
كذلك انخفض العائد على السندات قصيرة الأجل لأجل عامين، والتي تعكس توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، بنحو نقطتي أساس ليصل إلى 4.56%.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة تطورات المشهد السياسي الأميركي ومسار الحرب مع إيران، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد اتجاهات أسعار النفط والتضخم وأسواق المال العالمية.

