الدولار يقترب من أدنى مستوياته الشهرية وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران

الدولار يقترب من أدنى مستوياته الشهرية وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران

المؤشر 03-11-2026   واصل الدولار الأميركي التحرك قرب أدنى مستوى له في شهر، خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل تزايد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية بفعل التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بالتزامن مع تنامي المخاوف المتعلقة بقطاع الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على شهية المستثمرين للمخاطرة.

وتعرضت العملة الأميركية لضغوط إضافية مع تراجع أسعار الطاقة، الأمر الذي ساهم في تهدئة المخاوف التضخمية، ودفع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل نحو مستويات أقل، فيما يواصل المستثمرون متابعة التطورات السياسية والاقتصادية التي قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.

وبحسب بيانات التداول، سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، مستوى 101.76 نقطة، بعدما اقترب في الجلسة السابقة من أدنى مستوياته خلال شهر عند 101.61 نقطة، مع تسجيل تراجع بنحو 0.35%.

اليوان الصيني تحت الضغط بعد تحرك جديد من البنك المركزي

وفي سوق العملات الآسيوية، تعرض اليوان الصيني لضغوط ملحوظة في التعاملات الخارجية، بعدما تراجع بنسبة وصلت إلى 0.34% أمام الدولار، ليصل إلى مستوى 6.67 يوان، متجهاً نحو تسجيل أكبر خسارة يومية منذ مايو الماضي.

وجاء هذا التراجع عقب إعلان بنك الشعب الصيني رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي للودائع بالعملات الأجنبية لدى المؤسسات المالية، من 4% إلى 6%، وهي خطوة تستهدف الحد من السيولة المتاحة بالعملات الأجنبية، وقد تسهم في إبطاء صعود اليوان خلال المرحلة المقبلة.

أما العملات الرئيسية الأخرى، فقد شهدت تحركات محدودة، حيث استقر اليورو عند 1.1182 دولار، في حين سجل الين الياباني 157.92 ين مقابل الدولار، بالتزامن مع إغلاق الأسواق اليابانية بسبب عطلة رسمية.

كما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره بالقرب من مستوى 1.3401 دولار.

رفع الفائدة الأسترالية لم يمنع تراجع العملة

وفي أستراليا، لم تنجح خطوة البنك المركزي برفع أسعار الفائدة في دعم الدولار الأسترالي، الذي فقد جزءاً من مكاسبه عقب الإعلان عن زيادة سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 4.85%، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 2008.

وبهذه الزيادة، يكون البنك المركزي الأسترالي قد رفع الفائدة خمس مرات خلال العام الجاري، بإجمالي 125 نقطة أساس، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل وصول معدل التضخم الأساسي إلى 3.7%، متجاوزاً النطاق المستهدف من البنك المركزي، والمحدد بين 2% و3%.

ورغم أن رفع أسعار الفائدة يعزز عادة جاذبية العملة المحلية أمام المستثمرين، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة وصلت إلى 0.35%، ليسجل 0.6974 دولار أميركي، وهو ما يعكس استيعاب الأسواق مسبقاً لقرار الزيادة الذي جاء متوافقاً مع التوقعات.

وفي المقابل، استقر الدولار النيوزيلندي عند مستوى 0.5616 دولار أميركي.

البنوك المركزية وبيانات الاقتصاد تقود تحركات العملات

وتترقب الأسواق العالمية خلال الأسبوع الجاري سلسلة من قرارات السياسة النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى، تشمل أستراليا وبريطانيا والنرويج والسويد، وسط استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وتباين التوقعات بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

وفي بريطانيا، أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات تحسناً في أداء القطاع الصناعي، بعدما سجل الإنتاج أقوى وتيرة نمو له منذ أكثر من عامين مع بداية الربع الأخير من عام 2026.

وفي السياق ذاته، تشير توقعات اقتصاديين استطلعت وكالة رويترز آراءهم إلى احتمال اتجاه بنك إنجلترا لرفع سعر الفائدة من 3.75% إلى 4%، في خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ أغسطس 2023.

وتأتي هذه التوقعات في وقت لا تزال فيه السلطات النقدية البريطانية تواجه تحديات احتواء التضخم، الذي تجاوز في فترات سابقة مستهدف البنك المركزي البالغ 2% بأكثر من ثلاثة أضعاف.

التوترات السياسية تزيد تقلبات أسواق الصرف

وتبقى تحركات الدولار والعملات الرئيسية مرتبطة بعدة ملفات متزامنة، في مقدمتها تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد تتركه من انعكاسات على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.

كما تمثل انتخابات التجديد النصفي الأميركية عاملاً إضافياً في حسابات المستثمرين، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتقييمات شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والتوجهات المستقبلية للسياسة النقدية لدى البنوك المركزية الكبرى.

وفي ظل تداخل هذه العوامل، تبدو أسواق العملات مرشحة لمواصلة التحركات الحذرة، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب لأي بيانات اقتصادية أو تطورات سياسية قد تعيد رسم اتجاهات الدولار والعملات المنافسة خلال الأيام المقبلة.