الانتخابات الأميركية ومخاوف التكنولوجيا تضغطان على الأسهم الآسيوية.. والنفط يستعيد توازنه
المؤشر 03-11-2026 سادت حالة من الحذر في الأسواق المالية العالمية خلال تعاملات الثلاثاء، مع توجه المستثمرين لمراقبة تطورات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بالتزامن مع استمرار الضغوط على أسهم شركات التكنولوجيا في آسيا، فيما أظهرت أسعار النفط تعافياً محدوداً بعد موجة الهبوط الحادة التي شهدتها في الجلسة السابقة.
وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 1.4%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 23 أكتوبر، وسط خسائر ملحوظة في الأسواق الكورية الجنوبية والتايوانية.
وهبطت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 4.1%، فيما سجلت الأسهم التايوانية تراجعاً بنسبة 3.3%، لتقترب خسائر السوق من مستوى التصحيح الفني، بعدما فقدت 13.1% من قيمتها مقارنة بالقمم القياسية التي سجلتها مطلع أكتوبر.
وعلى الجانب الأميركي، انخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1%، لتواصل خسائرها للجلسة الرابعة على التوالي، بينما بقيت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.
ضغوط التكنولوجيا تتصدر مشهد الأسواق الآسيوية
وتزايدت المخاوف بشأن مستقبل قطاع التكنولوجيا وقدرته على مواصلة النمو، في ظل استمرار خروج الاستثمارات من أسواق كوريا الجنوبية وتايوان.
وأشار محللون في بنك أوف أميركا، ضمن مذكرة بحثية، إلى أن التدفقات النقدية الخارجة من السوقين لا تزال تشكل عاملاً رئيسياً في أداء الأسهم الآسيوية، خصوصاً مع تنامي القلق بشأن استدامة النمو في قطاع التكنولوجيا.
وفي أستراليا، خالفت الأسهم المسار السلبي للأسواق الإقليمية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 0.3%، رغم تراجع الدولار الأسترالي بالنسبة نفسها تقريباً إلى 0.6978 دولار أميركي.
وجاءت تحركات السوق عقب قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.85%، وهو أعلى مستوى منذ نحو 20 عاماً، في خطوة أُقرت بأغلبية 6 أصوات مقابل 3.
ويرى محللون لدى مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» أن البنك المركزي الأسترالي ربما وصل إلى نهاية دورة رفع الفائدة، خاصة بعدما أوضح أن السياسة النقدية باتت في نطاق تقييدي، ما يعزز توقعات انتقال البنك مستقبلاً إلى خفض أسعار الفائدة.
أما في أوروبا، فقد اتجهت العقود الآجلة للأسهم إلى الانخفاض، حيث تراجعت العقود الأوروبية العامة بنسبة 0.9%، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر داكس الألماني 0.8%، مقابل تراجع العقود المرتبطة بمؤشر فاينانشال تايمز البريطاني بنسبة 0.2%.
نتائج شركات التكنولوجيا تزيد حذر المستثمرين
وكانت وول ستريت قد أنهت جلسة الاثنين على انخفاض، بعدما فقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 0.5% من قيمته، تحت ضغط المخاوف المتعلقة بأداء شركات التكنولوجيا ونتائجها المالية.
وجاء ذلك رغم صدور بيانات أظهرت تحسناً في نشاط القطاع الصناعي الأميركي خلال أكتوبر، مدعوماً بقوة الطلب المحلي.
وفي تطور آخر، تعرض سهم شركة أبل لضغوط إضافية، بعدما تراجع بنسبة 2.8% في التداولات التي أعقبت إغلاق السوق، إثر إعلان الشركة توقعات تشير إلى انخفاض هامش الربح الإجمالي خلال الربع المرتبط بموسم العطلات.
وعزت الشركة هذه التوقعات إلى ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، كما جاءت تقديرات نمو إيرادات قطاع الخدمات دون المستويات التي كانت تنتظرها الأسواق، الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين بشأن أداء الشركة خلال الفترة المقبلة.
انتخابات الكونغرس الأميركي تزيد حالة عدم اليقين
وتتجه أنظار المستثمرين إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي تشكل اختباراً سياسياً مهماً للحزب الجمهوري بقيادة الرئيس دونالد ترامب، في مساعيه للاحتفاظ بالأغلبية داخل مجلسي الكونغرس.
ويراقب المتعاملون نتائج التصويت باعتبارها عاملاً مؤثراً في التوقعات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية والمالية الأميركية خلال المرحلة المقبلة.
وفي مذكرة بحثية، أشار محللو بنك «آي إن جي» إلى أن جلسة الثلاثاء تمثل مرحلة تمهيدية قبل يوم الأربعاء، الذي يُنتظر أن يحمل مؤشرات أوضح بشأن نتائج الانتخابات، بالتزامن مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية تفاصيل خطتها الفصلية لإعادة تمويل الديون.
وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.1 نقطة أساس، ليصل إلى 4.913%.
وتُظهر استطلاعات الرأي تقدماً للديمقراطيين في سباق السيطرة على مجلس النواب، بينما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة، ما يجعل حسم نتيجتها أمراً غير مؤكد.
وعلى مستوى أسواق التنبؤ، منحت منصتا «بوليماركت» و«كالشي» الديمقراطيين احتمالات تبلغ 77% و76% للفوز بالسيطرة على مجلس الشيوخ، على التوالي.
من جانبهم، رأى محللون في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي المالية» أن التقديرات الحالية تميل إلى احتمال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، إلا أنهم حذروا من المبالغة في الاعتماد على توقعات الأسواق، خصوصاً أن استطلاعات الرأي لا تزال تحمل هوامش تقارب مع انتخابات عام 2018.
وشهدت تلك الانتخابات فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب، في حين تمكن الجمهوريون من الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ.
ولفت المحللون إلى أن نتائج الانتخابات البرازيلية تمثل مثالاً على صعوبة تسعير المخاطر السياسية غير المتوقعة، مشيرين إلى أن أسواق التنبؤ ليست بمنأى عن الخطأ، حتى عندما تمنح بعض السيناريوهات احتمالات مرتفعة.
النفط يرتد صعوداً بعد تراجعه بأكثر من 7%
وفي أسواق الطاقة، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً محدوداً خلال التداولات الآسيوية، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، وسط متابعة المستثمرين لمسار الاتصالات المتعلقة بالتهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.5% إلى 105.30 دولار للبرميل.
ويأتي هذا التحسن بعدما فقدت أسعار النفط أكثر من 7% خلال تعاملات الاثنين، مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى تسوية للحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، عقب محادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين، وهو ما عزز التوقعات بشأن استقرار إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط
وفي المقابل، ظلت التطورات العسكرية مصدراً رئيسياً للقلق، بعدما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي، الاثنين، أن الولايات المتحدة نفذت ضربات على جزيرة قشم الإيرانية الواقعة في مضيق هرمز، مؤكداً بذلك تقريراً سابقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.
وتترقب الأسواق أي تطورات جديدة على المسار السياسي والعسكري، نظراً إلى تأثيرها المباشر المحتمل على حركة إمدادات النفط العالمية.
الدولار واليوان والعملات المشفرة تحت المجهر
وفي سوق الصرف، ارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.4% أمام اليوان الصيني في التعاملات الخارجية، ليصل إلى 6.6724 يوان، عقب إعلان بنك الشعب الصيني عزمه رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي للودائع بالعملات الأجنبية لدى المؤسسات المالية إلى 6% بدلاً من 4%، اعتباراً من 15 نوفمبر.
في المقابل، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند مستوى 101.78 نقطة، بعدما سجل تراجعاً بنسبة 0.2% في الجلسة السابقة، ليصل إلى أدنى مستوياته خلال شهر.
أما سوق العملات المشفرة، فواصلت تحركاتها المتقلبة في أعقاب الاختراق الإلكتروني الذي تعرضت له منصة «بينانس» الأسبوع الماضي، والذي أدى إلى تسجيل عمليات سحب صافية من العملاء بقيمة 4.72 مليار دولار.
وسجلت بيتكوين ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% لتصل إلى 76,822.21 دولار، بينما تراجعت إيثريوم بنسبة 0.2% إلى 2,250.41 دولار.
وتبقى الأسواق العالمية أمام مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها نتائج الانتخابات الأميركية، وتوجهات السياسة النقدية، وتطورات قطاع التكنولوجيا، إلى جانب مسار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة والعملات والاستثمارات العالمية.

