رونالدو وميسي.. نهايتان متباينتان لمسيرتين استثنائيتين مع المنتخبات

رونالدو وميسي.. نهايتان متباينتان لمسيرتين استثنائيتين مع المنتخبات

المؤشر 07-11-2026   رغم المنافسة التاريخية التي جمعت البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي على مدار أكثر من عقدين، فإن نهاية مشوارهما الدولي كشفت عن اختلاف واضح في طريقة إسدال الستار على مسيرتين تعدان من الأبرز في تاريخ كرة القدم.

ففي الوقت الذي ارتبطت فيه نهاية رحلة رونالدو مع منتخب البرتغال بأزمة مع الجهاز الفني وخلافات أثارت جدلاً واسعاً، حظي ميسي بنهاية أكثر هدوءاً واحتفالية، بعدما قاد منتخب الأرجنتين إلى إنجازات تاريخية، وترك بصمة حاسمة في النجاحات الأخيرة لبلاده.

ويبدو التباين بين النجمين امتداداً للمقارنة المستمرة بينهما طوال سنوات المنافسة، سواء على مستوى الأرقام الفردية أو الألقاب الجماعية، وصولاً إلى الإنجازات الدولية التي أصبحت أحد أبرز المعايير في النقاش حول هوية أفضل لاعب في تاريخ اللعبة.

نهاية مضطربة لمسيرة رونالدو مع البرتغال

جاء إعلان رونالدو اعتزاله اللعب الدولي، عبر رسالة مصورة نشرها الخميس، بعد فترة من التوتر مع مدرب المنتخب البرتغالي، جورجي جيسوس، انتهت بمغادرة اللاعب معسكر المنتخب، في تطور اعتُبر بمثابة النهاية الفعلية لمسيرته الدولية.

وتعرض قائد البرتغال لاحقاً لعقوبة إيقاف وغرامة مالية بلغت 285 دولاراً، ورغم محدودية العقوبتين من الناحية المالية والرياضية، فإنهما أضافتا مشهداً غير معتاد إلى ختام رحلة لاعب قاد منتخب بلاده لتحقيق ثلاثة ألقاب كبرى، واعتلى صدارة الهدافين التاريخيين للمنتخبات الوطنية.

وكانت المؤشرات على اقتراب نهاية دور رونالدو مع المنتخب قد ظهرت منذ مونديال قطر 2022، عندما فقد مكانه الأساسي في التشكيلة لصالح غونسالو راموس، الذي استغل الفرصة بصورة لافتة وسجل ثلاثة أهداف في أول ظهور له بالبطولة.

ورغم استمرار رونالدو في تحطيم الأرقام التهديفية، ومساهمته في تتويج البرتغال بلقب دوري الأمم الأوروبية للمرة الثانية، فإن حضوره في البطولات الكبرى أصبح محل نقاش متزايد، خصوصاً مع ظهور جيل برتغالي جديد يمتلك العديد من المواهب.

انتقادات متزايدة وأزمات في البطولات الكبرى

ازدادت الانتقادات الموجهة إلى رونالدو بعد مشاركته في كأس العالم 2022، قبل أن تتواصل خلال بطولة كأس أمم أوروبا 2024، التي فشل خلالها في تسجيل أي هدف رغم وصول البرتغال إلى الدور ربع النهائي.

وشهدت البطولة واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً عندما أهدر النجم البرتغالي ركلة جزاء خلال الوقت الإضافي في إحدى المباريات، وظهر متأثراً وباكياً عقب الفرصة الضائعة.

ورغم نجاحه في أن يصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم خلال البطولة التي أقيمت في صيف العام الحالي، فإن الجدل حول مدى أحقيته بالاحتفاظ بمكانه أساسياً في المنتخب لم يتوقف.

وكانت كل عملية استبدال أو استبعاد لرونالدو من التشكيلة الأساسية تتحول إلى محور اهتمام إعلامي، في وقت كان فيه المنتخب البرتغالي يمتلك مجموعة مميزة من اللاعبين، ما جعل التركيز المستمر على مستقبل قائده يثير تساؤلات بشأن تأثير ذلك على استقرار الفريق.

وسبق لرونالدو أن رد على الانتقادات المتعلقة بتراجع مستواه وتقدمه في العمر، قائلاً في يونيو/حزيران الماضي إن تقييم الجماهير والإعلام له يتغير بحسب النتائج، مضيفاً أن الإشادة تحضر عندما تسير الأمور جيداً، بينما تتزايد الدعوات لاعتزاله عندما يتعثر الفريق.

كما امتد التوتر إلى مباراة في دوري الأمم الأوروبية أمام منتخب النرويج خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بعدما أبدى اللاعب استياءه من مطالبته بالإحماء دون أن يشارك في اللقاء.

وغادر رونالدو معسكر المنتخب لاحقاً، موضحاً في بيان أنه كان قد تلقى وعداً بالمشاركة لمدة 30 دقيقة، قبل أن يتراجع المدرب عن ذلك. وطالب اللاعب الجهاز الفني بالاعتراف بالخطأ خلال مؤتمر صحفي، لكن الخلاف لم يُحل، لتنتهي الأزمة بمغادرته الفريق.

وأثار نشر رونالدو تفاصيل الخلاف أمام متابعيه الذين يقترب عددهم من 700 مليون على إنستغرام مزيداً من الجدل، في وقت كان المنتخب البرتغالي بحاجة إلى التركيز على استحقاقاته الرياضية.

ميسي.. نهاية استثنائية تتوج سنوات الانتظار

على الجانب الآخر، اتسمت المرحلة الأخيرة من مشوار ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين بطابع مختلف تماماً، إذ ظل اللاعب عنصراً حاسماً في نجاحات بلاده، ونجح في قيادة المنتخب إلى إنجازات كبرى بعد سنوات طويلة من الانتظار.

وبلغ ميسي ذروة تألقه الدولي في كأس العالم 2022 بقطر، عندما قاد الأرجنتين إلى التتويج باللقب، ليحقق الحلم الذي ظل يطارده طوال مسيرته، ويكرر الإنجاز التاريخي الذي حققه أسطورة بلاده دييغو مارادونا.

وجاء هذا الإنجاز بعد فوزه بلقب كوبا أمريكا عام 2021، وهو أول تتويج كبير له مع المنتخب الأول، قبل أن يضيف اللقب القاري الثاني في عام 2024.

وخلال مشاركته في كأس العالم الأخيرة، سجل ميسي ثمانية أهداف وقدم أربع تمريرات حاسمة، ليحتل المركز الثاني في قائمة اللاعبين الأكثر مساهمة تهديفية، خلف الفرنسي كيليان مبابي.

كما شهدت تلك النسخة أفضل حصيلة تهديفية له في تاريخ مشاركاته بالمونديال، وهو ما عكس قدرته على مواصلة التأثير في أعلى مستويات المنافسة رغم تقدمه في العمر.

ويرى كثيرون أن الأداء الذي قدمه ميسي في السنوات الأخيرة كان كفيلاً بمنحه فرصة الاستمرار حتى بطولة كوبا أمريكا 2028، خاصة أن مستواه الدولي ظل مرتفعاً حتى المراحل الأخيرة من مسيرته.

الأرقام تعيد المقارنة بين الأسطورتين

وعلى مستوى الإنجازات الدولية، تبدو المقارنة بين رونالدو وميسي متقاربة في بعض الجوانب، رغم اختلاف طبيعة الألقاب والظروف التي رافقت مسيرة كل منهم

فقد استفاد رونالدو لفترة طويلة من تتويج البرتغال بلقب كأس أمم أوروبا 2016، بينما اضطر ميسي إلى الانتظار حتى عام 2021 لحصد أول بطولة كبرى مع الأرجنتين، بعدما كان قد أعلن اعتزاله الدولي لفترة قصيرة في عام 2016.

لكن تتويج ميسي بكأس العالم 2022، ثم فوزه بكوبا أمريكا 2024، منحه أفضلية واضحة في سباق الإنجازات الدولية، خصوصاً أن لقب المونديال ظل البطولة الكبرى التي لم يتمكن رونالدو من تحقيقها مع البرتغال.

وعلى مستوى الأرقام الفردية، يتصدر رونالدو قائمة الهدافين الدوليين برصيد 146 هدفاً خلال 234 مباراة، مقابل 126 هدفاً لميسي في 208 مباريات.

كما يتفوق رونالدو في عدد ألقاب دوري أبطال أوروبا، بينما يتقدم ميسي في عدد مرات الفوز بجائزة الكرة الذهبية المقدمة من مجلة فرانس فوتبول.

وبحسب الأرقام الواردة في المقارنة، يمتلك كل لاعب ثلاثة ألقاب دولية كبرى، تشمل كأس أمم أوروبا ولقبي دوري الأمم الأوروبية بالنسبة لرونالدو، وكأس العالم ولقبي كوبا أمريكا بالنسبة لميسي.

ورغم أن الانتقادات التي رافقت المشاركات الأخيرة لرونالدو أثرت على الصورة العامة لنهاية مشواره، فإنها لا تلغي ما قدمه للمنتخب البرتغالي على مدار سنوات طويلة، ولا الأرقام القياسية التي حققها خلال تلك الرحلة.

وداع جماهيري لميسي وتكريم مرتقب لرونالدو

وحظي ميسي بمباراة وداعية في الأرجنتين خلال الشهر الماضي، وسط حضور جماهيري كبير واهتمام واسع، في مناسبة وصفها كثيرون بأنها الظهور الختامي لرحلته الدولية مع منتخب بلاده.

في المقابل، أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم عزمه تنظيم حفل تكريمي لرونالدو، تقديراً لما قدمه للمنتخب الوطني، مؤكداً رغبته في منح الجماهير فرصة الاحتفاء مجدداً بأحد أبرز نجوم تاريخ الكرة البرتغالية.

ورغم نهاية مشوارهما الدولي، فإن النجمين يواصلان مسيرتيهما على مستوى الأندية، حيث لا يزال رونالدو يطارد إنجاز الوصول إلى الهدف رقم 1000 في مسيرته الاحترافية، بعدما وصل رصيده إلى 985 هدفاً وفق الأرقام الواردة في التقرير.

وبذلك تُطوى صفحة المنافسة الدولية بين اثنين من أعظم لاعبي كرة القدم، بعدما أمضيا أكثر من عشرين عاماً في صناعة الإنجازات وتحطيم الأرقام، تاركين إرثاً يصعب تكراره في الملاعب العالمية.

ولخص رونالدو علاقته بمنتخب بلاده في ختام رسالته المعلنة للاعتزال، مؤكداً أن أعظم ما حققه في مسيرته لم يكن مجرد الوصول إلى لقب أفضل لاعب في العالم، بل نيل شرف تمثيل البرتغال.