أكثر من 214 ألف حبة مخدرة في شحنة واحدة.. الشرطة الفلسطينية تضبط صفقة كبيرة في بيت لحم

أكثر من 214 ألف حبة مخدرة في شحنة واحدة.. الشرطة الفلسطينية تضبط صفقة كبيرة في بيت لحم

المؤشر 22-09-2026   ضبطت الشرطة الفلسطينية أكثر من 214 ألف حبة يشتبه بأنها مخدرة من نوعي الكبتاغون والترامادول، خلال عملية أمنية في منطقة بيت جالا بمحافظة بيت لحم، في واحدة من أكبر عمليات ضبط الحبوب المخدرة التي أعلنت عنها الشرطة الفلسطينية.

وقال الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، العميد لؤي ارزيقات، إن القيمة التقديرية للمضبوطات تتجاوز 10 ملايين شيكل، مشيراً إلى توقيف سائق المركبة التي كانت تحمل الشحنة وإحالته مع المضبوطات إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأوضح ارزيقات أن العملية نُفذت بشكل مشترك بين مركز شرطة بيت جالا وفرع مكافحة المخدرات والشرطة الخاصة، بعد الاشتباه بمركبة وتفتيشها، حيث عثرت الأجهزة الأمنية على كميات كبيرة من الحبوب مخبأة داخل علب سجائر.

نحو 197 ألف حبة كبتاغون

وقال العميد حازم أبو فرحة، مدير إدارة مكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية، إن المضبوطات شملت نحو 197 ألف حبة كبتاغون و17,554 حبة ترامادول.

وأضاف أن العملية جاءت بعد متابعة أمنية أفضت إلى ضبط المركبة وتوقيف سائقها في منطقة بيت لحم، واصفاً العملية بأنها «نوعية ومحكمة» في إطار جهود مكافحة المخدرات في الضفة الغربية.

ويُعد الكبتاغون من العقاقير المرتبطة بمادة الأمفيتامين والمنشطات، بينما يُستخدم الترامادول طبياً كمسكن للألم، ويخضع صرفه للرقابة الطبية بسبب آثاره ومخاطر إساءة استخدامه.

الشرطة: الكمية كانت ستصل إلى آلاف الأشخاص

وأشار ارزيقات إلى أن حجم الشحنة المضبوطة يكشف، بحسب تقديره، عن محاولة لإدخال كميات كبيرة من المواد المخدرة إلى السوق الفلسطينية.

وقال إن الكمية، لو وصلت إلى مرحلة الترويج، كان من الممكن أن تتوزع على أكثر من 20 ألف متعاطٍ، مع احتمال جذب آلاف آخرين إلى تعاطي هذه المواد، وفق تقديرات الشرطة.

وأكد أن التحقيقات مستمرة لتحديد الوجهة النهائية للشحنة والجهات التي تقف وراء عملية نقلها.

بيت جالا ومسارات التهريب

وأوضح الناطق باسم الشرطة أن موقع ضبط الشحنة يقع في منطقة قريبة من طرق تؤدي باتجاه القدس ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن بعض هذه المناطق لا تخضع للسيطرة الأمنية الفلسطينية المباشرة.

لكنه نفى أن يعني ذلك اعتبار بيت جالا منطقة «رخوة أمنياً»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تتابع الجرائم والمشتبه بهم في المنطقة، وأن معدلات الجريمة فيها، بحسب وصفه، منخفضة مقارنة بمحافظات أخرى.

وأضاف أن التحقيقات ستبحث جميع تفاصيل العملية، بما في ذلك كيفية وصول الشحنة إلى المنطقة والجهة التي كانت ستتولى توزيعها.

من أين جاءت الشحنة؟

لم تحدد الشرطة الفلسطينية حتى الآن مصدر الشحنة أو وجهتها النهائية.

وقال ارزيقات إن التحقيق هو الذي سيحدد مسارها والجهات التي كانت ستصل إليها، لكنه أشار إلى أن الكميات المضبوطة لا تبدو، وفق المعطيات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية، ناتجة عن تصنيع محلي.

وأشار إلى أن الشرطة سبق أن ضبطت شحنات من الحبوب المخدرة كانت في طريقها إلى قطاع غزة، من بينها شحنة ضُبط فيها نحو 17 ألف حبة كبتاغون.

 

كما تحدث عن استخدام مهربين أساليب مختلفة لإخفاء المواد المخدرة وإدخالها إلى الأراضي الفلسطينية، في ظل محاولات مستمرة لتغيير طرق التهريب ووسائل الإخفاء.

اتهامات فلسطينية بشأن تسهيل التهريب

ويرى العميد حازم أبو فرحة أن الشباب الفلسطيني يمثل الفئة الأكثر عرضة للاستهداف من جانب تجار المخدرات، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.

وذهب أبو فرحة إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى الإضرار بالمجتمع الفلسطيني، وإن هناك، بحسب رأيه، تسهيلات لتهريب المخدرات إلى الأراضي الفلسطينية.

وهذه الاتهامات تمثل موقفاً لمسؤول أمني فلسطيني، فيما لم يرد في هذه المادة تعليق إسرائيلي مستقل يثبت هذه المزاعم.

أرقام تكشف حجم المشكلة

وتأتي عملية الضبط الجديدة في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسجيل قضايا مرتبطة بالمخدرات.

وبحسب إحصاءات إدارة مكافحة المخدرات التي أوردتها المادة، سجل عام 2023 نحو 1,996 قضية، توزعت بين 1,793 قضية حيازة وتعاطٍ، و28 قضية زراعة، و175 قضية تجارة وترويج.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بلغ عدد القضايا المسجلة 1,682 قضية، منها 1,481 قضية حيازة وتعاطٍ، و15 قضية زراعة، و186 قضية تجارة وترويج، فيما بلغ عدد المضبوطين 254 شخصاً، بينهم 249 رجلاً و5 نساء.

أما البيانات المتعلقة بعام 2025، فأشارت إلى ضبط 166 قضية، فيما بلغ عدد الموقوفين 194 شخصاً، بينهم 191 ذكراً و3 إناث. وشملت أبرز المواد المضبوطة القنب الهندي والحشيش وغاز الضحك والكريستال والإكستازي، إلى جانب مواد أخرى.

انخفاض القضايا لا يعني بالضرورة انخفاض التعاطي

وفي قراءة لهذه الأرقام، خلص الأكاديمي والحقوقي خالد أبو ظاهر، في دراسة نشرها عام 2025 حول المخدرات في فلسطين خلال الفترة 2023-2025، إلى أن انخفاض عدد القضايا المضبوطة لا يعني بالضرورة تراجع معدلات التعاطي أو الطلب على المخدرات.

وأشار أبو ظاهر إلى أن جزءاً من المتعاطين قد يلجأون إلى الحصول على المواد المخدرة من مناطق قريبة من الحدود وجدار الضم والتوسع والمناطق المحاذية لمواقع المراقبة العسكرية.

كما تحدث عن تغير أساليب التهريب، مشيراً إلى ضبط شحنات أخفيت فيها حبوب الكبتاغون داخل أجزاء من أثاث وشحنات ملابس قادمة من الخارج.

وبحسب تحليله، ما زالت قضايا التعاطي تمثل النسبة الأكبر من قضايا المخدرات المسجلة، في حين تشكل قضايا الزراعة والتجارة والترويج والتخزين نسبة أقل.

تحذيرات من استهداف الشباب

وتزامنت التطورات الأمنية مع تحذيرات محلية من اتساع مشكلة المخدرات بين فئة الشباب والمراهقين.

وكانت هيئة «بيالارا»، تحت رعاية محافظة بيت لحم، قد عقدت مؤخراً مؤتمراً حول مواجهة ظاهرة المخدرات، خلص إلى مجموعة من التوصيات، من بينها تعزيز التوعية المجتمعية وتفعيل دور الإعلام، إلى جانب الدعوة إلى تطوير القوانين المتعلقة بالاتجار بالمخدرات وتعاطيها.

وتسلط عملية ضبط أكثر من 214 ألف حبة في بيت لحم الضوء مجدداً على تحديات مكافحة تهريب المخدرات في الضفة الغربية، في وقت تقول فيه الأجهزة الأمنية إنها تواجه أساليب متغيرة في نقل وإخفاء المواد المخدرة، بينما تشير قراءات متخصصة إلى أن انخفاض عدد القضايا المسجلة لا يكفي وحده للحكم على حجم ظاهرة التعاطي أو انتشارها.