بعد توقف 3 سنوات.. طلبة غزة يستأنفون التعليم الوجاهي

بعد توقف 3 سنوات.. طلبة غزة يستأنفون التعليم الوجاهي

المؤشر 19-09-2026   استأنف طلبة قطاع غزة، اليوم السبت، العام الدراسي 2026/2027، مع عودة التعليم الوجاهي بعد توقف استمر نحو ثلاث سنوات، في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب وتداعياتها على القطاع والمنظومة التعليمية.

وقالت وزارة التربية والتعليم العالي إن استئناف الدراسة جاء عقب استكمال التحضيرات اللازمة وتقييم الاحتياجات التعليمية في غزة، مشيرة إلى اعتماد أكثر من مسار لضمان وصول التعليم إلى أكبر عدد ممكن من الطلبة، سواء داخل القطاع أو خارجه.

وأوضحت الوزارة أن تأخير انطلاق الدراسة في غزة ارتبط بجملة من الاعتبارات الفنية واللوجستية، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، خصوصًا أن أعدادًا من الطلبة سيتلقون دروسهم في الخيام والكرفانات والمواقع التعليمية المؤقتة.

نحو 700 نقطة تعليمية في غزة

وتعتمد الوزارة في المرحلة الحالية على توسيع نطاق التعليم الحضوري من خلال إنشاء وتفعيل نحو 700 نقطة تعليمية موزعة على مناطق مختلفة من القطاع، إضافة إلى 25 مدرسة مؤقتة قالت الوزارة إنها تتوقع استلامها خلال الفترة المقبلة.

ويصل إجمالي عدد الطلبة المستفيدين من العملية التعليمية في قطاع غزة إلى نحو 541 ألف طالب وطالبة، بينهم قرابة 100 ألف طالب في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وفي الوقت ذاته، لن يقتصر التعليم على النظام الوجاهي، إذ ستواصل الوزارة تشغيل المدارس الافتراضية للطلبة الذين تحول ظروفهم دون الوصول إلى النقاط التعليمية، وكذلك للطلبة الموجودين خارج القطاع.

وتشير بيانات الوزارة إلى أن التعليم الافتراضي المخصص لطلبة غزة المقيمين خارج القطاع يستفيد منه نحو 20 ألف طالب وطالبة، معظمهم، وفق الخطة، في مصر، بينما تستهدف المنظومة الافتراضية داخل غزة قرابة 70 ألف طالب وطالبة غير القادرين على الانتظام في التعليم الحضوري.

منصة إلكترونية ودعم نفسي

وبالتزامن مع بدء العام الدراسي، تستعد الوزارة لتفعيل بيئة التواصل المدرسي «eSchool» الخاصة بطلبة قطاع غزة، بهدف تسهيل التواصل بين الطلبة والمعلمين والإدارات التعليمية، ودعم استمرار العملية التعليمية عبر الوسائل الرقمية.

كما تتضمن الخطة مواصلة خدمات الدعم النفسي والإرشاد والإسعاف التعليمي عن بُعد، إلى جانب توفير الدعم الفني للطلبة والعاملين في القطاع التعليمي للتعامل مع المشكلات التي قد تظهر خلال العام الدراسي.

ومن المقرر كذلك إشراك طلبة غزة في الأنشطة والبرامج الطلابية التي تنظمها الوزارة، بما يتيح لهم المشاركة في الفعاليات التعليمية والتربوية إلى جانب زملائهم في بقية المناطق الفلسطينية.

وأكدت وزارة التربية والتعليم العالي استمرار جهودها لتوفير ما أمكن من مستلزمات العملية التعليمية، ورفع جاهزية المدارس والكوادر التربوية في الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم الظروف التي فرضتها الحرب على البيئة التعليمية.

الإنترنت والطاقة الشمسية

وفي إطار تطوير البنية التحتية الرقمية للمدارس، أفادت الوزارة بأنه جرى خلال الأشهر الماضية ربط 1926 مدرسة بخدمة الإنترنت فائق السرعة عبر الألياف الضوئية، لتصبح الغالبية العظمى من المدارس مرتبطة بخدمة إنترنت عالية الكفاءة.

كما توسع الاعتماد على الطاقة الشمسية لتأمين مصادر كهرباء أكثر استقرارًا للمدارس، إذ تجاوز عدد المدارس المزودة بأنظمة الطاقة الشمسية 900 مدرسة، بما يمثل نحو 45% من إجمالي المدارس، فيما تتواصل التحضيرات لتزويد عشرات المدارس الأخرى بهذه الأنظمة خلال الفترة المقبلة.

الدراسة في الضفة الغربية

وكان العام الدراسي 2026/2027 قد انطلق في مدارس الضفة الغربية في الخامس من الشهر الجاري، مع التحاق نحو 846 ألف طالب وطالبة بمقاعد الدراسة.

ويتوزع هؤلاء الطلبة على 2537 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس تابعة لوكالة «الأونروا»، فيما يشرف على العملية التعليمية نحو 54 ألف معلم ومعلمة.

وبعودة التعليم الوجاهي في غزة، تسعى وزارة التربية والتعليم العالي إلى إعادة انتظام العملية التعليمية تدريجيًا، مع الإبقاء على الخيارات الافتراضية كمسار موازٍ للطلبة الذين لا تسمح ظروفهم بالعودة إلى المدارس والنقاط التعليمية.