هرتسوغ يلمّح إلى تحرك لمنع انتخابات جديدة.. هل تبرز حكومة وحدة وعفو عن نتنياهو؟
المؤشر 19-09-2026 مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، بدأ الحديث يتزايد حول الخيارات التي قد يلجأ إليها الرئيس إسحاق هرتسوغ إذا أفرزت النتائج برلمانًا منقسمًا وعجزت الأحزاب عن تشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية.
وفي مقابلات أجراها الأربعاء، قال هرتسوغ إنه سيعمل بكل ما يستطيع لتجنب الدخول في جولة انتخابية جديدة وللمساعدة في الوصول إلى حكومة مستقرة، مشيرًا إلى امتلاكه مجموعة من الصلاحيات والأدوات التي يمكن استخدامها في مرحلة ما بعد الانتخابات، ومن بينها الدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن صلاحيات الرئيس في عملية تشكيل الحكومة محددة قانونيًا، إلا أن بعض تفاصيل كيفية ممارستها تترك مجالًا للتقدير السياسي، مع ضرورة الالتزام بالقانون والأحكام القضائية السابقة.
ويظل حجم الدور الذي يمكن أن يؤديه هرتسوغ مرتبطًا بالنتيجة التي ستخرج بها صناديق الاقتراع وبطبيعة الاصطفافات التي ستتشكل داخل الكنيست.
سابقة ريفلين تعود إلى الواجهة
ولا تُعد فكرة تدخل الرئيس للمساعدة في تجاوز أزمة ائتلافية سابقة في إسرائيل؛ ففي عام 2019، حاول الرئيس السابق رؤوفين ريفلين جمع بنيامين نتنياهو وبيني غانتس في إطار حكومة وحدة، في ظل أزمة سياسية حالت دون تشكيل حكومة مستقرة.
ويأتي ذلك على خلفية تعقيدات متوقعة في الخريطة الحزبية، إذ قد تتطلب أي حكومة لا يرأسها نتنياهو تفاهمات بين قوى سياسية متعددة، من بينها أحزاب يقودها غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان، إلى جانب «الديمقراطيين».
وفي بعض السيناريوهات، قد يصبح التعاون مع الأحزاب الحريدية أو الاعتماد على الأحزاب العربية عاملًا حاسمًا في تشكيل ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست.
وتظهر استطلاعات حديثة أن أياً من المعسكرين لا يملك حتى الآن طريقًا واضحًا إلى أغلبية برلمانية مستقرة، رغم اختلاف نتائج الاستطلاعات من مؤسسة إلى أخرى.
الحريديم وقانون التجنيد
ويُضاف إلى تعقيدات تشكيل الائتلاف ملف تجنيد اليهود الحريديم، الذي يمثل أحد أبرز مصادر الخلاف داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.
وبحسب مصادر نقلت عنها تقارير إعلامية إسرائيلية، قد تفضل بعض الفصائل الحريدية البقاء خارج الائتلافات الحكومية إلى حين التوصل إلى حل للقضية، فيما قد تظهر خلافات بين الأحزاب الحريدية نفسها بشأن الموقف من القانون.
ومن شأن بقاء هذه الأحزاب خارج المعسكرين المتنافسين أن يزيد صعوبة الوصول إلى أغلبية برلمانية، خصوصًا في حال جاءت نتائج الانتخابات متقاربة بين الكتل الرئيسية.
ملف عفو نتنياهو حاضر في الخلفية
في موازاة ذلك، يبرز ملف طلب العفو المقدم من نتنياهو بوصفه قضية أخرى يمكن أن تتقاطع مع المشهد السياسي بعد الانتخابات.
وعندما سُئل هرتسوغ عما إذا كان من الممكن أن يرتبط ملف العفو بمساعٍ لتشكيل حكومة وحدة، قال إن دراسة الطلب ستتم وفق اعتبارات موضوعية، مشيرًا إلى أنه سبق أن طرح فكرة وساطة برعاية مكتبه لإنهاء الأزمة المرتبطة بمحاكمة نتنياهو.
ويواجه نتنياهو محاكمة في قضايا فساد، وهو ينفي ارتكاب أي مخالفات. وكان قد تقدم بطلب للعفو في أواخر 2025، بينما أكد هرتسوغ آنذاك أن دراسة الطلب ستتم وفق ما يراه في مصلحة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي. كما أشارت تقارير إلى أن منح عفو أثناء استمرار المحاكمة يمثل حالة استثنائية ولا توجد سابقة واضحة مماثلة
حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟
وفي حال انتهت الانتخابات دون تمكن أي معسكر من الوصول إلى أغلبية الـ61 مقعدًا المطلوبة لتشكيل حكومة، فقد تعود إلى الواجهة أفكار من بينها حكومة وحدة وطنية أو ترتيبات ائتلافية غير تقليدية.
وتشير بعض السيناريوهات المتداولة إلى إمكانية بحث صيغة تتضمن تناوبًا على رئاسة الحكومة، إلا أن نجاح مثل هذا الخيار سيعتمد على قدرة الأحزاب المختلفة على تجاوز خلافاتها بشأن ملفات الأمن والحرب والتجنيد والقضايا الاقتصادية والقضائية.
أما مكتب هرتسوغ والمقربون منه، فيؤكدون أن الرئيس سيتعامل مع ملف العفو بصورة مستقلة، وأن دراسة أي طلب ستكون وفق اعتبارات قانونية وموضوعية، وليس باعتباره ورقة في مفاوضات سياسية.
وهكذا تبدو مرحلة ما بعد الانتخابات مفتوحة على أكثر من احتمال، في ظل مشهد حزبي متقارب واستمرار الخلافات حول تشكيل الائتلاف المقبل. وفي الوقت الذي أعلن فيه هرتسوغ رغبته في تجنب انتخابات إضافية، فإن مدى قدرته على لعب دور حاسم سيظل مرتبطًا بنتائج الاقتراع وتركيبة الكنيست الجديدة.



