الاستيطان يتقدم إلى واجهة المشهد السياسي الإسرائيلي قبيل انتخابات الكنيست

الاستيطان يتقدم إلى واجهة المشهد السياسي الإسرائيلي قبيل انتخابات الكنيست

المؤشر 19-09-2026   قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم السبت، إن النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية يشهد تصاعداً ملحوظاً بالتزامن مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، مشيراً إلى طرح مشاريع جديدة وتوسيع أخرى قائمة في عدد من المناطق.

وبحسب التقرير، تستعد السلطات الإسرائيلية لفتح باب تقديم العروض لإنشاء 2167 وحدة استيطانية ضمن مخطط E1 الواقع بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، وذلك في 25 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، أي قبل يومين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر ذاته.

وأوضح التقرير، نقلاً عن جمعية «عير عميم»، أن وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية حدّثت الأسبوع الماضي الجدول الزمني للعطاء، بحيث يبدأ استقبال العروض في 25 تشرين الأول/أكتوبر ويستمر حتى 21 كانون الأول/ديسمبر.

وتشير بيانات العطاء، وفق التقرير، إلى أن الوحدات الجديدة تضاف إلى عطاء سابق طُرح في 18 آب/أغسطس الماضي ويتضمن 1234 وحدة، ليصل مجموع الوحدات المشمولة بالعطاءين إلى 3401 وحدة استيطانية ضمن مخططات E1 التي تمت المصادقة عليها.

وفي السياق نفسه، جرى تحديد موعد جديد لعطاء خاص بإنشاء منطقة للتشغيل والتجارة ضمن مشروع E1، على مساحة تقارب 1355 دونماً شرق عناتا، على أن يتم فتح العطاء في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر وإغلاقه في الرابع من كانون الثاني/يناير 2027.

مشاريع جديدة في محيط القدس

وأشار التقرير إلى أن النشاط الاستيطاني لا يقتصر على E1، إذ يجري الترويج لمشروع جديد في مستوطنة «معاليه أدوميم» شرق القدس، يتضمن بناء 750 وحدة سكنية على مساحة تقدر بنحو 33 دونماً.

وبحسب التفاصيل الواردة، سيقام المشروع في محيط مبنى البلدية والمؤسسات التعليمية ومحاور المواصلات الرئيسية، ويتضمن إزالة 147 وحدة سكنية قديمة و17 محلاً تجارياً وإقامة مبانٍ جديدة مكانها.

ويشمل المخطط برجاً سكنياً من 31 طابقاً يضم 170 وحدة، إلى جانب ستة أبراج بارتفاع 26 طابقاً تحتوي مجتمعة على نحو 580 وحدة، فضلاً عن منطقة تجارية تبلغ مساحتها قرابة 3 آلاف متر مربع.

ومن المقرر تنفيذ المشروع على مرحلتين، تبدأ الأولى بإقامة البرج على قطعة أرض خالية، بينما تتضمن المرحلة الثانية هدم المباني القائمة واستكمال الأبراج والمنشآت الأخرى.

مخطط «الخيط القرمزي» في شمال الضفة

وفي شمال الضفة الغربية، تحدث التقرير عن أعمال مرتبطة بمشروع تطلق عليه السلطات الإسرائيلية اسم «الخيط القرمزي»، ويمتد، بحسب المكتب، من منطقة عين شبلي شرق نابلس باتجاه حاجز تياسير شرق طوباس.

ويشمل المسار أراضي زراعية تعود ملكيتها لمواطنين من طمون وطوباس وعاطوف، فيما سبق تنفيذ سلسلة من الأوامر العسكرية التي وضعت اليد، وفق التقرير، على نحو 1042 دونماً من الأراضي بذريعة الاستخدامات العسكرية والأمنية.

وقال التقرير إن المشروع يربط بين «مزرعة موشيه شربيت» والبؤرة الاستيطانية «تسفي عوفريم» في الأغوار الشمالية، ويتضمن طريقاً عسكرية ومجموعة من العوائق والمنشآت الأمنية، بينها خنادق وسواتر ترابية وأسلاك شائكة وسياج ومنظومات مراقبة.

وبحسب التقرير، أُعلن عن المشروع عام 2025، فيما تتزايد المخاوف بشأن تأثيره في المنطقة الممتدة بين طمون وشمال وادي الأردن، والتي تعد من المساحات المفتوحة الواسعة في المنطقة المصنفة «ج» وفق اتفاق أوسلو.

ونقل التقرير عن موقع «سيحاه مكوميت» أن المنطقة تضم قرابة 50 ألف دونم من الأراضي المفتوحة والمراعي والمساحات الجبلية، معتبراً أن إحكام السيطرة عليها قد يؤثر في التجمعات الفلسطينية والرعاة الذين يعتمدون على المنطقة.

كما أشار التقرير إلى أهمية سهل البقيعة من الناحية الزراعية، وإلى ارتباطه بعدد من القرى والبلدات الفلسطينية، فضلاً عن وقوعه ضمن نطاق الحوض المائي الشرقي، الذي يعد من أكبر الأحواض المائية في الضفة الغربية.

مستوطنات جديدة في جنوب وشمال الضفة

وفي إطار آخر، أورد التقرير أن السلطات الإسرائيلية افتتحت مستوطنة جديدة باسم «معاليه عروغوت» ضمن تجمع «غوش عتصيون» بين بيت لحم والخليل، بحضور عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وقال رئيس المجلس الإقليمي لـ«غوش عتصيون» يارون روزنتال، وفق التقرير، إن الموقع الجديد يقع على محور يربط بين الأجزاء الشرقية والغربية من التجمع الاستيطاني، بهدف تعزيز التواصل الجغرافي بينها.

وأشار التقرير إلى أن هذه المستوطنة تأتي ضمن سلسلة من المواقع التي جرى افتتاحها خلال فترة قصيرة، بعد «ماكيدا» شمال غربي الخليل و«نوعا» جنوب شرقي جنين.

وفي تطور آخر، تحدث التقرير عن ثلاثة مخططات استيطانية تبحثها اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية، وتتضمن، بحسب جمعية «بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان»، نحو 747 وحدة استيطانية في مناطق «يطاف غرب» شمال غربي أريحا، و«ماعوز» جنوب غربي جنين، و«عادي عاد» جنوب نابلس.

ومن بين هذه المشاريع، يبرز مخطط «يطاف غرب» الذي يمتد على نحو 200 دونم ويشمل بناء 281 وحدة استيطانية بالقرب من مستوطنة «يطاف»، وفي منطقة استخدمها سكان تجمع رأس عين العوجا للرعي والزراعة.

ووفق التقرير، اضطر سكان التجمع إلى مغادرة المنطقة في أواخر كانون الثاني/يناير 2026، بعد ما وصفه التقرير بضغوط واعتداءات متواصلة من المستوطنين.

المزارع الرعوية وتوسيع السيطرة على الأراضي

وفي جانب آخر من التقرير، جرى التطرق إلى بيانات إسرائيلية بشأن توسع المزارع الرعوية الاستيطانية في الضفة الغربية، حيث يقدر التقرير المساحات الواقعة تحت سيطرتها بأكثر من 1.1 مليون دونم.

وبحسب المعطيات التي أوردها المكتب، تحولت هذه المزارع إلى إحدى الوسائل المستخدمة لتوسيع السيطرة على المناطق المفتوحة، عبر الرعي وشق الطرق وربط البؤر والمزارع بالمناطق المحيطة.

وأشار التقرير إلى إقامة 185 بؤرة استيطانية جديدة خلال ثلاثة أعوام، إلى جانب دفع مخططات لنحو 40 ألف وحدة استيطانية وشق أكثر من 223 كيلومتراً من الطرق، مستنداً إلى أحدث تقارير مركز «بتسيلم».

كما تحدث عن «اتحاد المزارع» الذي تأسس عام 2024، وقال إن المساحات المرتبطة بهذه المزارع تتجاوز مليون دونم، مع وجود تقديرات إسرائيلية تتحدث عن إمكانية تثبيت السيطرة على مساحات إضافية تقارب مليون دونم أخرى.

تحذيرات إسرائيلية من عنف المستوطنين

وفي المقابل، نقل التقرير عن «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب تحذيره من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، معتبراً أن الظاهرة تجاوزت، وفق تقييم المعهد، نطاق المخالفات المحلية لتصبح قضية ذات أبعاد أمنية وسياسية وقانونية.

وأشار التقرير إلى أن المعهد ربط بين ارتفاع الاعتداءات وضعف إجراءات إنفاذ القانون، محذراً من تداعيات ذلك على مؤسسات الدولة والجيش والشرطة والقضاء، إضافة إلى انعكاساته الدولية.

ووفق الأرقام التي أوردها التقرير، سجلت أجهزة الأمن الإسرائيلية خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 660 حادثة صنفتها السلطات ضمن «الجرائم القومية اليهودية»، مقارنة بـ405 حوادث خلال النصف الثاني من عام 2025.

كما أشار إلى تحليل لبيانات إنفاذ القانون بين عامي 2005 و2025، يفيد بأن نحو 94% من ملفات التحقيق في جرائم ذات دوافع أيديولوجية ضد فلسطينيين أُغلقت دون توجيه لوائح اتهام، بينما انتهى نحو 3% من إجمالي الملفات بإدانات، بحسب التقرير.

ودعا المعهد، وفق ما ورد في التقرير، إلى إخضاع فرق الحماية الإقليمية والمجموعات المسلحة من المستوطنين بصورة كاملة للقيادة العسكرية، وسحب المعدات والأسلحة ممن تثبت مشاركتهم في اعتداءات على الفلسطينيين أو القوات الإسرائيلية، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية عند الضرورة

أبرز الاعتداءات والانتهاكات الميدانية

وفي القسم المتعلق بالانتهاكات الأسبوعية، رصد المكتب الوطني سلسلة من الحوادث في محافظات الضفة الغربية، من بينها اعتداءات على أراضٍ وممتلكات فلسطينية وأعمال تجريف وإخطارات هدم وتوسيع بؤر استيطانية.

القدس

أفاد التقرير بإقامة بؤرة استيطانية جديدة في منطقة خربة العلاونة بأراضي بيت إكسا شمال غربي القدس، وهي، بحسب المكتب، الثانية في القرية خلال أربعة أشهر.

وفي مخماس، تحدث التقرير عن اعتداء مستوطن على أرض زراعية في منطقة عرقان شريقة، شمل إدخال الأغنام إلى أرض مزروعة بالزيتون والعبث بمصدر للمياه.

كما أشار إلى اقتحام مستوطنين بئر مياه في تجمع بئر المسكوب البدوي وإلقاء مواد وأجسام مجهولة داخله.

وفي حزما، أفاد التقرير بتجريف أراضٍ وشق طرق لأغراض عسكرية، وهدم ثمانية بركسات واقتلاع أشجار زيتون وتدمير أنظمة للطاقة الشمسية.

وفي بيت حنينا، تحدث التقرير عن هدم منزلين في حي الأشقرية، فيما وزعت قوات الاحتلال إخطارات هدم على منشآت ومحال في منطقة قلنديا وشارع المطار بحجة عدم الترخيص.

الخليل وبيت لحم

في محافظة الخليل، قال التقرير إن مستوطنين قطعوا وأحرقوا كابل الكهرباء الذي يغذي منطقة واد الرخيم قرب يطا، فيما تعرض مسكن وغرفة زراعية في التوانة بمسافر يطا للحرق، إلى جانب كتابة شعارات عنصرية على جدران منازل.

وفي منطقة الدقيقة جنوب شرقي الخليل، تحدث التقرير عن شق طرق جديدة بهدف الوصول إلى البؤر الاستيطانية والسيطرة على الأراضي والآبار الرعوية.

كما أشار إلى إجبار المواطن عيسى مسعف وأسرته على مغادرة مسكنهم في منطقة حوارة شرق الخليل، بعد تعرض المكان لمحاولات للسيطرة عليه.

وفي بيت لحم، أفاد التقرير بإصابة رجل مسن وزوجته جراء اعتداء مستوطنين في قرية أبو انجيم، إضافة إلى اقتلاع أسلاك شائكة من أراضٍ في قرية الرشايدة.

رام الله

وفي محافظة رام الله، ذكر التقرير أن مستوطنين أطلقوا النار باتجاه مواطنين في قرية المغير خلال محاولة التصدي لهجوم استهدف مزرعة دواجن، قبل تدخل قوات الاحتلال.

كما أشار إلى إصابة مواطنين من المغير خلال اعتداء على طريق المعرجات بين رام الله وأريحا، وإلى تجريف أراضٍ في محيط القرية وفتح طرق بهدف تسهيل حركة المستوطنين.

وفي منطقة الزرقاء ببيتلو، تحدث التقرير عن إصابة شاب بعد اعتداء من مستوطنين، بينما شهدت أم صفا أعمال توسعة لبؤرة استيطانية في وادي الزيتون.

وفي المزرعة الغربية، أفاد التقرير بتجريف أراضٍ زراعية، بينما تحدث عن سرقة نحو 300 رأس غنم وحصان من مزرعة في دير دبوان.

كما أشار إلى إطلاق مستوطنين أغنامهم قرب منازل المواطنين في عين يبرود، وشن هجوم على قرية برقا وإحراق عدد من المنشآت.

وفي كفر مالك، تحدث التقرير عن مواصلة توسيع بؤرة استيطانية على تل العاصور، بينما شهدت نعلين شق طريق استيطاني في منطقة زبدة على مساحة تقدر بنحو 70 دونماً.

نابلس

وفي محافظة نابلس، ذكر التقرير أن مستوطنين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا منازل في منطقة الظهرة ببيتا وسهل الحارة التحتا، مع سرقة عدد من رؤوس الأغنام.

كما تحدث عن إضرام النار في أراضٍ زراعية في سهل بيت فوريك، ما أدى إلى احتراق محاصيل، إضافة إلى تكسير أعمدة كهرباء في ضاحية بورين الجديدة.

سلفيت

وفي سلفيت، أفاد التقرير بهجوم مستوطنين على منازل في قرية ياسوف، إلى جانب إصابة مواطنين من المدينة بجروح ورضوض بعد اعتداء خلال وجودهما في أرض زراعية بمنطقة واد الشاعر.

وفي دير بلوط، تحدث التقرير عن هدم تجمع رعوي في المنطقة الغربية للبلدة، يضم أكثر من 20 عائلة، مشيراً إلى امتلاك سكانه نحو ألف رأس من الأغنام، وسط مخاوف من تهجير سكان التجمع.

جنين والأغوار

وفي محافظة جنين، أشار التقرير إلى دخول مستوطنين إلى أراضي المواطنين في فقوعة لرعي المواشي، وما تبع ذلك من مواجهات وتدخل قوات الاحتلال وإصابة أحد المواطنين.

وفي دير أبو ضعيف، تحدث التقرير عن رفع مستوطنين أعلاماً إسرائيلية على منزل قيد الإنشاء يعود للمواطن فراس عليات، وذلك بعد أيام من إصدار إخطار بهدمه.

أما في الأغوار، فقال التقرير إن مستوطنين أتلفوا محاصيل زراعية في تجمع يرزا شمالي شرق طوباس، وقطعوا شبكة ري وأزالوا سياجاً وسرقوه، ما أدى إلى أضرار في الأراضي الزراعية ومحاصيل الزعتر.

وتأتي هذه التطورات، وفق التقرير، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتزايد المشاريع والمخططات المرتبطة بالبناء وشق الطرق والسيطرة على الأراضي، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.