الفيدرالي الأميركي يرفع الفائدة ربع نقطة وسط استمرار الضغوط التضخمية

الفيدرالي الأميركي يرفع الفائدة ربع نقطة وسط استمرار الضغوط التضخمية

المؤشر 17-09-2026   أقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتستقر في نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في قرار جاء متوافقاً مع تقديرات الأسواق، بينما يواصل التضخم تسجيل مستويات أعلى من هدف البنك المركزي.

وكانت توقعات الأسواق قبل صدور القرار تشير إلى احتمالية مرتفعة لتنفيذ زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية، إذ أظهرت أداة «فيد ووتش» احتمالاً بلغ نحو 93%. وتمثل هذه الزيادة أول رفع لأسعار الفائدة الأميركية منذ عام 2023، وفق المعطيات الواردة قبل الاجتماع.

التضخم لا يزال أعلى من هدف الفيدرالي

يأتي قرار السياسة النقدية في ظل استمرار معدل التضخم الأميركي فوق المستوى الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي عند 2%.

وبحسب أحدث البيانات، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% خلال أغسطس/آب مقارنة بالشهر السابق، بينما بلغ معدل الارتفاع السنوي 3.4%.

كما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة شهرية قدرها 0.3%، في حين وصل معدل الارتفاع السنوي إلى 2.4%.

وفي مؤشر إضافي على استمرار الضغوط السعرية، ارتفعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 5.4% على أساس سنوي خلال أغسطس/آب، وبنسبة 0.4% مقارنة بالشهر السابق، بالتزامن مع زيادة تكاليف الطاقة.

ارتفاع النفط يضيف ضغوطاً جديدة

تزامن قرار الفيدرالي مع موجة صعود قوية في أسعار النفط، حيث تجاوز سعر الخام حاجز 100 دولار للبرميل في ظل اضطرابات مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط وتأثر بعض إمدادات النفط.

وسجل خام برنت خلال تعاملات الأربعاء 107.45 دولار للبرميل، فيما وصل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 103.87 دولار.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على التضخم وإبقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، خصوصاً مع استمرار الطلب المحلي وسوق العمل في إظهار قدرة نسبية على الصمود.

سوق العمل يحافظ على قوته

وعلى صعيد التوظيف، أضاف الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس/آب، فيما بقي معدل البطالة عند 4.1%.

وارتفعت نسبة المشاركة في قوة العمل إلى 61.6%، بينما نمت متوسطات الأجور بالساعة بنسبة 3.1% على أساس سنوي.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار متانة سوق العمل، رغم وجود علامات على تباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي مقارنة ببداية العام.

نمو الاقتصاد يتباطأ

في المقابل، أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي تباطؤاً في نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الثاني من عام 2026.

وسجل الاقتصاد نمواً بمعدل سنوي بلغ 1.5% خلال الربع الثاني، مقابل 2.1% في الربع الأول.

ويضع هذا الوضع صانعي السياسة النقدية أمام معادلة دقيقة، إذ يتعين عليهم التعامل مع استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على فقدان الاقتصاد بعضاً من زخم النمو.

وبينما تترقب الأسواق مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، ستظل بيانات التضخم والتوظيف والنشاط الاقتصادي من أبرز العوامل التي ستؤثر في قرارات الاحتياطي الفيدرالي القادمة.