محادثات إسرائيلية سعودية بوساطة أمريكية لمواجهة تهديد الحوثيين
المؤشر 15-09-2026 كشفت مصادر دبلوماسية في الشرق الأوسط عن اتصالات غير معلنة بين السعودية وإسرائيل، تجري بوساطة أمريكية، لبحث سبل تعزيز قدرة المملكة على مواجهة التهديد المتزايد من جماعة الحوثيين في اليمن، ولا سيما عبر تبادل المعلومات والقدرات الاستخباراتية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تصاعدت فيه هجمات الحوثيين على أهداف داخل الأراضي السعودية، حيث شملت، خلال الأيام الأخيرة، استخدام طائرات مسيّرة لاستهداف منشآت مرتبطة بالبنية التحتية النفطية، بينها خطوط أنابيب ومحطات ضخ، ما تسبب في اضطرابات وإغلاق جزئي لأحد خطوط النقل الرئيسية.
كما طالت الهجمات مناطق مدنية، من بينها محيط مسجد ومبانٍ مجاورة له قرب الحدود السعودية اليمنية، ما زاد من المخاوف بشأن اتساع نطاق التهديد الذي تواجهه المملكة.
قلق سعودي من تطورات البحر الأحمر
ولا تقتصر المخاوف على الهجمات البرية، إذ تشير المعطيات التي أوردها تقرير إسرائيلي إلى أن الحوثيين عززوا نفوذهم في عدد من الجزر والمواقع ذات الأهمية الاستراتيجية على امتداد البحر الأحمر، بالتزامن مع تهديد حركة الملاحة المرتبطة بالسعودية في منطقة باب المندب.
وتثير هذه التطورات مخاوف أمنية أوسع لدى الرياض ودول أخرى في المنطقة، خصوصًا مع احتمال استمرار التهديدات لفترة طويلة في حال التوصل إلى تفاهمات أمريكية مع إيران أو الحوثيين من دون معالجة الملفات الأمنية العالقة بالنسبة إلى السعودية.
وبحسب مصادر أمنية نقل عنها موقع "واللا" الإسرائيلي، فإن هذا الاحتمال يثير تساؤلات بشأن مستقبل أمن دول المنطقة، في ظل خشية من أن تجد الرياض نفسها مضطرة للتعامل منفردة مع التهديدات إذا تغيرت أولويات واشنطن في المنطقة.
ماذا تريد السعودية من إسرائيل؟
وفق المصادر الدبلوماسية، فإن الاتصالات بين الجانبين تركز، بصورة أساسية، على الجانب الاستخباراتي، مع احتمال استفادة السعودية من الخبرات والقدرات الإسرائيلية في جمع المعلومات وتحليل التحركات العسكرية للحوثيين.
ويُعتقد أن الرياض تسعى إلى الحصول على صورة استخباراتية أكثر شمولًا حول انتشار القوات الحوثية ومواقعها وتحركاتها، إضافة إلى محاولة رصد نوايا الجماعة وقدراتها على تنفيذ هجمات جديدة.
وتستند هذه الاتصالات، وفق التقرير، إلى وجود مصالح أمنية مشتركة بين السعودية وإسرائيل، لا ترتبط بالضرورة بمسار التطبيع بين البلدين، وإنما تفرضها طبيعة التهديدات الإقليمية المتزايدة.
الخبرة الإسرائيلية في جمع المعلومات
وأشار التقرير الإسرائيلي إلى أن الجيش الإسرائيلي أظهر خلال الفترة الماضية قدرات متقدمة في المجال الاستخباراتي والعملياتي البحري، بما في ذلك المساهمة في جمع معلومات عن مواقع وانتشار القوات الإيرانية في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن تكون القدرات الإسرائيلية في مجال الاستطلاع وتحليل المعلومات ذات أهمية بالنسبة إلى السعودية، خصوصًا في ما يتعلق بمراقبة النشاط العسكري للحوثيين والمخاطر التي تهدد الملاحة والمنشآت الحيوية.
هل تقود الاتصالات إلى اتفاق سياسي؟
ولا تستبعد التقديرات الإسرائيلية أن تتطور الاتصالات الأمنية بين الرياض وتل أبيب إلى مسار سياسي أوسع خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما نقله التقرير، هناك تفاؤل بإمكانية التوصل إلى خارطة طريق تتيح للأطراف المعنية الانتقال نحو تفاهمات سياسية، في ظل إدراك متزايد بأن التحديات الأمنية في الشرق الأوسط باتت تدفع بعض الدول إلى البحث عن ترتيبات جديدة تتجاوز الخلافات التقليدية.
وفي هذا السياق، تبدو مواجهة تهديد الحوثيين واحدة من الملفات التي يمكن أن تشكل أرضية لتنسيق سعودي إسرائيلي، حتى في ظل عدم حسم ملف التطبيع بين البلدين.
ومع استمرار التوتر في البحر الأحمر وتزايد المخاوف من الهجمات على المنشآت الحيوية وطرق الملاحة، قد تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الاتصالات الأمنية بين الرياض وتل أبيب، برعاية أو وساطة أمريكية، في محاولة لبناء آلية مشتركة للتعامل مع التهديدات المتصاعدة في المنطقة.



