الذهب يتراجع قبل قرار الفدرالي الأميركي.. عوائد السندات تضغط على المعدن الأصفر

الذهب يتراجع قبل قرار الفدرالي الأميركي.. عوائد السندات تضغط على المعدن الأصفر

المؤشر 15-09-2026  تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط ارتفاع قوي في عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما زاد الضغوط على المعدن النفيس.

وكان الذهب قد سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له في أكثر من شهر، فيما استمرت حالة الحذر في الأسواق قبيل صدور قرار السياسة النقدية الأميركية غدًا الأربعاء.

وخلال التداولات، انخفضت العقود الآجلة للذهب بنحو 0.5% لتسجل 4330.80 دولارًا للأونصة، بينما تراجع السعر الفوري للمعدن بنسبة 0.2% إلى 4287.99 دولارًا للأونصة.

عوائد السندات عند أعلى مستوياتها

ويتزامن ضعف الذهب مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، التي وصلت إلى 5.02%، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2007.

ويمثل ارتفاع العائد على السندات عامل ضغط على الذهب، إذ إن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا دوريًا، وبالتالي تصبح تكلفة الاحتفاظ به أعلى نسبيًا عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة.

وتتركز أنظار المستثمرين حاليًا على اجتماع الاحتياطي الفدرالي الذي بدأ منذ يومين، على أن يعلن البنك المركزي قراره بشأن أسعار الفائدة الأربعاء.

وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال كبير لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.7% و4%.

نبرة الفدرالي قد تكون أهم من قرار رفع الفائدة

ولا يقتصر اهتمام الأسواق على حجم الزيادة المتوقعة، بل يمتد إلى الرسائل التي سيرسلها رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وورش بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى IG، في مذكرة نقلتها رويترز، إن طريقة تقديم قرار رفع الفائدة قد يكون لها تأثير أكبر على الذهب من القرار نفسه.

وأوضح أن الإشارة إلى أن الزيادة تمثل بداية دورة تشديد نقدي مستمرة قد تزيد الضغوط على الذهب وعلى الأصول التي تنطوي على مخاطر، في حين أن تبني لهجة أكثر اعتدالًا قد يمنح المعدن الأصفر والأسواق عمومًا بعض الدعم.

وبالتالي، فإن المستثمرين لا يترقبون القرار فقط، وإنما يحاولون استقراء مسار أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة من خلال تصريحات البنك المركزي وتوقعاته.

التضخم الأميركي يزيد تعقيد المشهد

ويأتي اجتماع الفدرالي في ظل استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات صدرت الجمعة تسارع نمو أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس/آب، فيما سجل أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة شهرية له خلال أربعة أشهر.

وتزيد هذه الأرقام من صعوبة مهمة الفدرالي، إذ يتعين عليه الموازنة بين السيطرة على التضخم وتجنب تشديد نقدي مفرط قد يؤثر في النشاط الاقتصادي.

لماذا يتأثر الذهب بالفائدة؟

يُنظر إلى الذهب تقليديًا باعتباره أحد أدوات التحوط أمام التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، وهو ما يمنحه جاذبية في فترات عدم اليقين.

لكن العلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة غالبًا ما تكون عكسية، خصوصًا عندما تؤدي الزيادات في الفائدة إلى ارتفاع عوائد السندات والدولار.

فكلما ارتفعت العوائد على الأصول التي توفر دخلًا، زادت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.

ولهذا ستكون لهجة الفدرالي بعد القرار عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا اختار البنك المركزي الإبقاء على موقف متشدد لمواجهة التضخم.

أما إذا أبدى استعدادًا لتبني مسار أكثر هدوءًا في رفع الفائدة، فقد تحصل أسعار الذهب على متنفس يساعدها على استعادة بعض الزخم.

وبذلك، تدخل أسواق الذهب مرحلة ترقب حاسمة، في ظل تداخل ثلاثة عوامل رئيسية: قرار الفدرالي، ومسار التضخم الأميركي، واتجاه عوائد سندات الخزانة.