هل تصبح أصوات العرب مفتاحًا لإطاحة نتنياهو؟ معركة الـ61 مقعدًا تحسم مستقبله

هل تصبح أصوات العرب مفتاحًا لإطاحة نتنياهو؟ معركة الـ61 مقعدًا تحسم مستقبله

المؤشر 15-09-2026   لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مجرد معركة للحفاظ على أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة، إذ قد تحدد نتائجها أيضًا قدرته على الاستمرار في رئاسة الوزراء، حتى في حال فشل معسكر خصومه في تحقيق أغلبية صريحة ومستقرة.

وتتركز الأنظار داخل معسكر نتنياهو على حجم كتلة اليمين في الكنيست، في ظل مخاوف من أن تتراجع إلى ما دون حاجز الـ61 مقعدًا، وهو الرقم الذي يشكل نقطة الحسم في تشكيل ائتلاف حكومي.

لكن الوصول إلى 59 مقعدًا، على سبيل المثال، قد لا يمنح نتنياهو هامش الأمان الذي كان يتمتع به في استحقاقات انتخابية سابقة. فالمعادلة السياسية قد تتغير إذا نجحت أحزاب المعارضة في تنسيق مواقفها، وقررت الاستفادة من أصوات الأحزاب العربية أو امتناعها عن التصويت.

تحالف معارض ودعم عربي من الخارج

السيناريو الذي يثير القلق في معسكر نتنياهو يقوم على إمكانية تقارب قوى سياسية يقودها شخصيات مثل نفتالي بينيت، أفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت، إلى جانب أحزاب أخرى تسعى إلى تشكيل بديل سياسي.

وفي حال تمكنت هذه القوى من بناء تفاهمات برلمانية، فقد لا يكون انضمام الأحزاب العربية إلى الحكومة شرطًا لإحداث التغيير. إذ يمكن أن تلعب هذه الأحزاب دورًا من خارج الائتلاف، سواء من خلال التصويت أو الامتناع عنه، بما يسمح بتمرير ترتيبات سياسية أو برلمانية تؤدي إلى تشكيل حكومة بديلة.

وبهذه الطريقة، قد يصبح وجود 61 عضو كنيست في مواجهة 59 من كتلة نتنياهو كافيًا لفتح الباب أمام حكومة جديدة، حتى لو كانت تركيبتها غير مستقرة أو قائمة على تفاهمات محدودة.

قضية تجنيد الحريديم.. ملف يريد نتنياهو إبعاده

إلى جانب الحسابات الانتخابية، يواجه نتنياهو معضلة أخرى تتمثل في قضية تجنيد اليهود الحريديم في الجيش، وهي من أكثر الملفات قدرة على إحداث انقسامات داخل معسكر اليمين.

وتضع هذه القضية الأحزاب الحريدية أمام ضغوط سياسية متزايدة، فيما يمكن أن تؤدي الخلافات حولها إلى توسيع الفجوة داخل حزب الليكود، فضلًا عن إثارة توترات بين مكونات المعسكر الديني والقومي.

ولهذا السبب، يبدو أن نتنياهو يفضل ألا تتحول الانتخابات إلى استفتاء سياسي حول قضية التجنيد، لأن تصاعدها خلال الحملة قد يهدد تماسك تحالفاته ويجبره على خوض الانتخابات في موقع دفاعي.

في المقابل، قد يكون من مصلحته التركيز على القضايا التي تعيد رسم الاستقطاب التقليدي بين اليمين وخصومه، خصوصًا الملفات المتعلقة بالهوية السياسية للدولة والعلاقة مع الأحزاب العربية والتيارات اليسارية.

ومن شأن إثارة هذه القضايا أن تعيد ترتيب أولويات الناخبين، وتحوّل النقاش بعيدًا عن الملفات التي تحمل مخاطر أكبر على وحدة معسكر نتنياهو.

لماذا أصبح رقم 61 أكثر أهمية من السابق؟

في جولات انتخابية سابقة، لم يكن فشل نتنياهو في الوصول إلى 61 مقعدًا يعني بالضرورة أن الطريق أصبح مفتوحًا أمام خصومه لإسقاطه.

فانقسام المعارضة، إلى جانب رفض بعض الأحزاب التعاون مع القوى العربية، كان يمنح نتنياهو مساحة للمناورة، ويجعل تشكيل حكومة بديلة مهمة صعبة حتى في حال عدم امتلاك معسكره الأغلبية المطلوبة.

غير أن المعادلة قد تكون مختلفة هذه المرة، إذا تغير موقف أحزاب المعارضة من مسألة التعاون البرلماني مع الأحزاب العربية.

وفي حال اتفقت قوى مثل بينيت وآيزنكوت وليبرمان مع أطراف أخرى على وضع هدف سياسي مشترك يتمثل في إنهاء حكم نتنياهو، فقد تصبح الاستفادة من الدعم العربي الخارجي خيارًا واقعيًا، حتى من دون منح الأحزاب العربية مقاعد داخل الحكومة.

وهنا تحديدًا يبرز الخطر الذي يواجه نتنياهو: فقدان الحاجز السياسي الذي حال سابقًا دون توحيد المعارضة ضده.

حكومة وحدة.. ورقة قد يلجأ إليها نتنياهو

وقد تدفع هذه الاحتمالات نتنياهو إلى الاحتفاظ بخيار حكومة الوحدة الوطنية ضمن حساباته لما بعد الانتخابات.

فإذا فشل معسكر اليمين في الوصول إلى 61 مقعدًا، وفي الوقت ذاته نجح خصومه في جمع العدد الكافي لإبعاده عن السلطة، فقد يصبح ضم حزب وسطي أو أحد أحزاب المعارضة إلى حكومة ائتلافية وسيلة لإنقاذ موقعه السياسي.

وبالتالي، لم يعد الوصول إلى 61 مقعدًا مجرد شرط تقني لتشكيل حكومة جديدة، بل بات بالنسبة إلى نتنياهو أشبه بحاجز يمنع خصومه من امتلاك القدرة على تشكيل بديل عنه.

معركة المقعدين 60 و61

وفق هذه المعطيات، فإن حصول معسكر نتنياهو على 59 مقعدًا قد تكون له تداعيات أكبر بكثير من مجرد العجز عن تشكيل حكومة بمفرده.

فالنتيجة التي كانت في السابق تتيح له الاعتماد على انقسامات خصومه قد تتحول هذه المرة إلى نقطة ضعف حقيقية، إذا تمكنت المعارضة من تجاوز خلافاتها، ووجدت صيغة للتعاون مع الأحزاب العربية من خارج الحكومة.

وبذلك، قد تصبح الانتخابات المقبلة اختبارًا مزدوجًا لنتنياهو: ليس فقط هل يستطيع معسكره بلوغ حاجز الـ61، وإنما أيضًا هل سيتمكن خصومه من تشكيل جبهة موحدة قادرة على استثمار أي تراجع في قوته البرلمانية.

وفي حال انهار ما يمكن وصفه بـ"حزام الأمان" الذي وفره انقسام المعارضة ورفض بعض أطرافها التعاون مع الأحزاب العربية، فإن خسارة المقعدين 60 و61 قد تتحول من مجرد تعثر انتخابي إلى تهديد مباشر لبقاء نتنياهو في السلطة.