بريطانيا تبحث طلباً سعودياً لتوسيع الدعم في مواجهة الحوثيين
المؤشر 15-09-2026 تبحث الحكومة البريطانية طلبات تقدمت بها السعودية للحصول على دعم عسكري ودبلوماسي في مواجهة جماعة الحوثيين في اليمن، وسط مخاوف متزايدة في لندن من التداعيات الأمنية والاقتصادية التي قد تترتب على اتساع نطاق المواجهات في المنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية، يدرس رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خيارات عدة لمساندة الرياض، في وقت وافقت فيه لندن على إرسال مستشارين عسكريين إلى السعودية، بينما تطلب المملكة دعماً أوسع يتعلق بالعمليات العسكرية وحماية منشآتها الحيوية.
وتسعى الرياض، وفق المعلومات المتداولة، إلى مساعدة بريطانية لاحتواء تقدم الحوثيين باتجاه الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب، إضافة إلى تعزيز قدراتها في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآتها النفطية.
مخاوف بريطانية من التورط العسكري
ويواجه بورنهام معضلة تتعلق بحدود التدخل البريطاني، إذ تخشى حكومته أن يؤدي الانخراط العسكري المباشر إلى اعتبار بريطانيا جزءاً من الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران.
وتأتي هذه الحسابات في ظل حساسية داخلية تجاه التوسع في العمليات العسكرية بالشرق الأوسط، ورغبة لندن في تجنب الانجرار إلى مواجهة جديدة في المنطقة.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن بلاده ستواصل العمل مع شركائها من أجل دعم الاستقرار الإقليمي، لكنه لم يكشف عن طبيعة المساعدة التي يجري بحثها مع الجانب السعودي. ولم تصدر الحكومة السعودية تعليقاً رسمياً على التقارير.
باب المندب في صلب المخاوف
ويحظى مضيق باب المندب بأهمية كبيرة في الحسابات البريطانية، نظراً لدوره في حركة التجارة العالمية ومرور شحنات الطاقة.
وبحسب مسؤولين بريطانيين نقلت عنهم تقارير إعلامية، فإن سيطرة الحوثيين على المضيق قد تؤدي إلى اضطراب واسع في حركة الملاحة الدولية، وتزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتضخم.
وتزامنت التطورات العسكرية مع اضطرابات في مسارات تصدير النفط السعودي، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت إلى الاقتراب من مستوى 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل طرق بديلة تستخدمها السعودية لتجاوز التداعيات المرتبطة بمضيق هرمز.
وتشير تقديرات نقلتها المصادر إلى أن إعادة تشغيل خط أنابيب النفط السعودي الممتد بين شرق المملكة وغربها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أسابيع، ما يزيد أهمية تأمين طرق التصدير البديلة.
تحركات سعودية لدى واشنطن ولندن
ولا تقتصر الاتصالات السعودية على لندن، إذ أفادت تقارير بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحث واشنطن على التحرك ضد الحوثيين.
وفي السياق ذاته، أجرى وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند اتصالاً بنظيره السعودي فيصل بن فرحان يوم السبت، بحث خلاله الهجمات الحوثية والتطورات الأمنية في المنطقة.
وقال ميليباند، في منشور على منصة "إكس"، إن بريطانيا تقف إلى جانب السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
بريطانيا صاحبة تجربة سابقة في مواجهة الحوثيين
ولا يُعد انخراط بريطانيا في الملف الحوثي أمراً جديداً، إذ نفذت القوات البريطانية عام 2024 ضربات ضد مواقع تابعة للحوثيين في اليمن، رداً على هجمات الجماعة على سفن في البحر الأحمر.
وفي تلك الفترة، أيد آندي بورنهام، الذي كان حينها في صفوف المعارضة، تلك الضربات.
وبعد وصوله إلى رئاسة الحكومة، عززت لندن وجودها العسكري في السعودية، كما جرى دمج منظومة الدفاع الجوي البريطانية "سكاي سيبر"، التي تضم رادارات ووحدة قيادة وقاذفات صاروخية، ضمن القدرات الدفاعية الموجودة في المملكة.
وتضع التطورات الحالية الحكومة البريطانية أمام اختبار صعب يجمع بين الحسابات الأمنية والاقتصادية، في ظل مخاوف من أن يؤدي اتساع المواجهات في اليمن والبحر الأحمر إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية.



