تعثر «قانون الوضوح» في مجلس الشيوخ يضغط على بتكوين.. وتصفية مراكز تتجاوز 300 مليون دولار
المؤشر 16-09-2026 تلقى قطاع العملات المشفرة ضربة جديدة في الولايات المتحدة بعدما أخفق مجلس الشيوخ الأميركي في تمرير خطوة إجرائية تمهد لإقرار «قانون الوضوح» الخاص بتنظيم سوق الأصول الرقمية، ما أعاد حالة عدم اليقين التنظيمي إلى واجهة المشهد وأثار موجة بيع في أسواق العملات المشفرة والأسهم المرتبطة بها.
وجاء التصويت بنتيجة 50 صوتًا مؤيدًا مقابل 49 معارضًا، وهي نتيجة لم تصل إلى عتبة الـ60 صوتًا اللازمة لتجاوز العقبة الإجرائية والمضي قدمًا في مناقشة التشريع.
ويضع هذا التعثر مشروع القانون أمام مزيد من التأخير، بعد أشهر من المفاوضات والمناقشات بين أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن تفاصيل الإطار التنظيمي المقترح.
موجة بيع تضرب سوق العملات المشفرة
تزامن فشل التصويت مع تراجع حاد في أسعار العملات الرقمية، إذ انخفضت بتكوين بأكثر من 5% في وقت سابق من تعاملات الثلاثاء، قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها لتتداول عند نحو 75,762 دولارًا.
كما تراجعت إيثيريوم بنحو 4% إلى 2,441 دولارًا، بينما انخفضت سولانا بنسبة 2.70% إلى نحو 100.45 دولار.
وزادت حدة الضغوط بعد الإعلان عن نتيجة التصويت، مع تنفيذ عمليات تصفية واسعة لمراكز شراء في سوق المشتقات. وتجاوزت قيمة المراكز الطويلة التي جرى تصفيتها 300 مليون دولار خلال نحو 20 دقيقة، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وتعكس هذه التصفية ارتفاع حدة التقلبات، إذ اضطرت مراكز مدينة بالرافعة المالية إلى الإغلاق مع تسارع هبوط الأسعار، ما ساهم بدوره في زيادة ضغوط البيع.
أسهم شركات العملات المشفرة تتراجع
امتدت تداعيات التطورات التشريعية إلى أسهم الشركات المرتبطة بسوق الأصول الرقمية.
وتراجعت أسهم Coinbase بأكثر من 6% خلال التعاملات، قبل أن تصل الخسائر إلى نحو 8% وفق تطورات السوق اللاحقة.
كما هبطت أسهم Circle بنحو 10%، في حين انخفض سهم Riot Platforms، العاملة في تعدين العملات المشفرة، بنحو 4%.
وسجلت أسهم Strategy، التي تعتمد على بتكوين كأصل رئيسي ضمن احتياطياتها، تراجعًا بنحو 3%.
ويأتي أداء هذه الأسهم في ظل حساسية الشركات المرتبطة بالعملات المشفرة تجاه أي تغييرات في البيئة التنظيمية أو تحولات كبيرة في أسعار الأصول الرقمية.
لماذا تعثر قانون الوضوح؟
كان مشروع «قانون الوضوح» يهدف إلى وضع إطار أكثر تحديدًا لتنظيم سوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة، من خلال توضيح توزيع الاختصاصات بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC).
كما يتضمن المشروع قواعد تتعلق بتسجيل الشركات العاملة في القطاع ومتطلبات الامتثال، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة غسل الأموال.
وكان مؤيدو التشريع يرون فيه خطوة لمعالجة حالة الغموض التي تحيط بوضع الأصول الرقمية والشركات العاملة في هذا المجال داخل السوق الأميركية.
لكن الخلافات السياسية لم تتوقف عند طبيعة الإطار الرقابي، إذ برزت أيضًا قضية تضارب المصالح والأرباح التي يمكن أن يحققها المسؤولون السياسيون من أنشطة مرتبطة بالعملات المشفرة.
تعديلات جمهورية لم تنه الخلاف
وفي محاولة للحصول على دعم أوسع، أجرى الجمهوريون تعديلات على المشروع خلال عطلة نهاية الأسبوع، تضمنت قيودًا إضافية على استفادة المسؤولين من أنشطة مرتبطة بالعملات المشفرة، استجابة لبعض المطالب الديمقراطية.
إلا أن هذه التعديلات لم تكن كافية للحصول على العدد المطلوب من الأصوات.
وقال السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو إن الجمهوريين يركزون، بحسب تعبيره، على ضمان استمرار الرئيس في تحقيق أرباح من قطاع العملات المشفرة بدلًا من وضع قواعد تنظيمية فعلية.
وتعكس هذه التصريحات جانبًا من الخلاف السياسي الذي لا يزال يحيط بالتشريع، في وقت يسعى فيه أعضاء الكونغرس إلى التوصل إلى صيغة تحظى بدعم كافٍ من الحزبين.
ماذا يعني التعثر للقطاع؟
يعني فشل التصويت أن شركات العملات المشفرة والمستثمرين قد يضطرون إلى انتظار فترة أطول قبل الحصول على إطار تشريعي شامل يحدد طبيعة الرقابة على القطاع.
وقد يزداد التأخير مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، وانشغال ضاء الكونغرس بالحملات الانتخابية وعودتهم إلى دوائرهم الانتخابية.
وفي ظل تعثر المسار التشريعي، قد تتجه الأنظار بصورة أكبر إلى الجهات التنظيمية وقدرتها على اتخاذ إجراءات مستقلة لتنظيم بعض جوانب السوق.
ومن بين المقترحات المطروحة مبادرات من هيئة الأوراق المالية تتيح للشركات الناشئة بيع ما يصل إلى 75 مليون دولار من الرموز الرقمية دون الخضوع لإجراءات التسجيل التقليدية، وفق ما ورد في المادة الأصلية.
عوائد السندات تزيد ضغوط السوق
ولم يكن تعثر التشريع العامل الوحيد وراء تراجع العملات المشفرة خلال تعاملات الثلاثاء.
فقد تعرضت الأصول عالية المخاطر لضغوط بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات مرتفعة، ما دفع بعض المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الاستثمارات الأكثر تقلبًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم تأثير السياسة النقدية الأميركية على السيولة وشهية المخاطرة، وهو عامل يظل مؤثرًا بصورة مباشرة في أداء بتكوين وبقية العملات الرقمية.
مستقبل التشريع لا يزال مفتوحًا
ورغم فشل التصويت، لا يعني ذلك بالضرورة انتهاء مسار «قانون الوضوح»، لكنه يعكس صعوبة جمع الأصوات المطلوبة لتمريره في صيغته الحالية.
ويظل مستقبل المشروع مرتبطًا بقدرة المشرعين على تسوية الخلافات المتعلقة بالرقابة وحماية المستثمرين وتضارب المصالح وقواعد مكافحة غسل الأموال.
وفي الأثناء، ستظل أسواق العملات المشفرة شديدة الحساسية تجاه أي تطورات جديدة في واشنطن، خصوصًا بعدما أظهر فشل التصويت مدى تأثير المسار التشريعي في معنويات المستثمرين وأسعار الأصول الرقمية.



