900 كرسي متحرك لأطفال غزة عالق في الأردن.. من يمنع وصولها؟

900 كرسي متحرك لأطفال غزة عالق في الأردن.. من يمنع وصولها؟

المؤشر 22-09-2026  لا تزال أكثر من 900 كرسي متحرك مخصصة لأطفال مصابين في قطاع غزة عالقة داخل مستودعات في الأردن، في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن القيود المفروضة على إدخال المساعدات والمعدات الطبية إلى القطاع.

وتزامنت القضية مع تصريحات لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، قال فيها إن مساعدات موجهة إلى غزة تفقد صلاحيتها داخل المستودعات نتيجة عدم السماح بإدخالها إلى القطاع.

وخلال مشاركته، في ندوة بنيويورك حول الدبلوماسية الإنسانية وحماية القانون الدولي الإنساني، قال الصفدي إن أكثر من مليوني فلسطيني في غزة يعيشون ظروفاً من الحرمان والمعاناة، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في غياب المساعدات، وإنما في عدم وصولها إلى السكان المحتاجين إليها

شحنات مخصصة لأطفال فقدوا القدرة على الحركة

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة الأسترالية ABC، توجد أكثر من 900 كرسي متحرك تبرعت بها جمعيتان أستراليتان داخل منشآت تخزين تديرها الهيئة الخيرية الهاشمية في الأردن.

وكانت شحنتان من مؤسسة Kids on Wheels Alliance قد وصلتا إلى الأردن في فبراير/شباط 2025، بينما وصلت شحنة ثالثة من مؤسسة Wheelchairs for Kids في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

وكان الهدف من هذه المعدات مساعدة أطفال في غزة يعانون إصابات بالغة، بينهم أطفال فقدوا أطرافاً أو أصيبوا بإعاقات حركية نتيجة الحرب

وقال الطبيب عبد الله البلوي، من الجمعية الطبية الفلسطينية الأسترالية النيوزيلندية، لـABC، إن بقاء هذه الكراسي داخل الصناديق والمستودعات مؤلم، مشيراً إلى أنها مخصصة لأطفال يحتاجون إليها بشكل عاجل، ولا تمثل، بحسب وصفه، خطراً.

وتتميز الكراسي المتبرع بها بقدرتها على التعامل مع ظروف الطرق الوعرة والركام، إلى جانب إمكانية تعديلها بما يتناسب مع نمو الطفل، وهو ما يجعلها ملائمة بصورة خاصة للحالات التي تستهدفها المساعدات.

طلب إدخال الشحنة بقي معلقاً

بأن الهيئة الخيرية الهاشمية تقدمت في فبراير/شباط 2025 بطلب لإدراج الكراسي ضمن قافلة مساعدات متجهة إلى غزة.

غير أن الطلب لم يحصل على الموافقة، وفق التقرير، إذ أفادت الجهة الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق الأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية، والمعروفة باسم «كوغات» (COGAT)، بأن المعدات الطبية والأدوية لم تتم الموافقة على إدراجها في القافلة.

 

وظل الطلب، بحسب التقرير الأسترالي، في حالة انتظار لفترة طويلة، الأمر الذي حال دون تقديم طلب جديد بشأن الشحنة

إسرائيل تنفي منع الكراسي

وفي المقابل، نفت الحكومة الإسرائيلية أن تكون قد منعت إدخال الكراسي المتحركة إلى غزة.

قضية تتجاوز الكراسي المتحركة

ولا تقتصر الصعوبات المتعلقة بالمستلزمات الطبية على الكراسي المتحركة، إذ سبق أن أثارت جهات إنسانية وحقوقية قضية إدخال بطاريات خاصة بالكراسي، ومعدات للأشعة، ومواد تدخل في تصنيع الأطراف الاصطناعية، بسبب تصنيف بعض المواد باعتبارها ذات استخدام مزدوج.

 

كما شملت القيود أو العراقيل، وفق تقارير إنسانية، عدداً من المستلزمات المدنية التي يحتاج إليها النازحون، من بينها بعض مواد الإيواء والنظافة والمستلزمات الطبية.

وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية في ظل احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة داخل غزة، حيث أشارت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2025 إلى أن عشرات الآلاف من الأطفال تعرضوا لإصابات مرتبطة بالحرب، وأن أكثر من نصف الحالات التي راجعتها اللجنة خلّفت إعاقات.

الصفدي يطالب بتحرك دولي

وفي نيويورك، دعا الصفدي المجتمع الدولي إلى استخدام الأدوات التي يوفرها القانون الدولي لمحاسبة منتهكي القانون الدولي الإنساني، محذراً من أن استمرار الانتهاكات قد يؤدي إلى تحولها إلى أمر اعتيادي.

وقال إن الأردن كان نقطة انطلاق للمساعدات الدولية المتجهة إلى غزة، وإن المشكلة الحالية تتمثل في عدم قدرتها على الوصول إلى سكان القطاع.

وتعكس قضية الكراسي المتحركة العالقة في الأردن جانباً من التحدي الذي تواجهه المساعدات الإنسانية: فتوفر المعدات خارج غزة لا يعني بالضرورة وصولها إلى المرضى والأطفال الذين يحتاجون إليها داخل القطاع، في ظل استمرار الخلاف بشأن آليات إدخال المساعدات والمستلزمات الطبية.