مشروب شائع قد يضر بصحة الأمعاء ويرفع مخاطر صحية.. خبراء ينصحون بتجنبه

مشروب شائع قد يضر بصحة الأمعاء ويرفع مخاطر صحية.. خبراء ينصحون بتجنبه

المؤشر 07-09-2026   قد يكون التخلص من المشروبات الغازية المحلاة بالسكر من أبسط الخطوات التي يمكن اتخاذها لتحسين النظام الغذائي، خصوصاً مع تزايد الأدلة التي تربط الإفراط في تناول السكريات المضافة بعدد من المشكلات الصحية.

وخلال مؤتمر متخصص في التغذية استضافته واشنطن العاصمة، بمشاركة أكثر من 3 آلاف خبير، برزت نقطة اتفاق واضحة بين العديد من أخصائيي التغذية والأطباء والباحثين، وهي ضرورة تقليل استهلاك المشروبات السكرية، وفق ما نقلته تقارير إعلامية.

ولا تقتصر المخاوف على المشروبات الغازية التقليدية، بل تشمل مختلف المنتجات التي تحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف، مثل مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية وبعض مشروبات الفاكهة والقهوة والشاي المحلى.

كمية كبيرة من السكر في عبوة واحدة

تكمن المشكلة الرئيسية في أن المشروبات المحلاة تمثل مصدراً مركزاً للسكريات المضافة. وتوصي جهات صحية أميركية، من بينها جمعية القلب الأميركية ووزارة الزراعة الأميركية، بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي من السكريات المضافة مستويات محددة تختلف بحسب الجنس والعمر، بينما قد تحتوي عبوة واحدة من المشروبات الغازية على نحو 40 غراماً من السكر.

 

وبالتالي، يمكن لمشروب واحد أن يستهلك جزءاً كبيراً من الحد اليومي الموصى به، من دون أن يوفر في المقابل كمية تُذكر من العناصر الغذائية الأساسية.

ويرتبط الإفراط في تناول السكريات المضافة بزيادة احتمالات الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بينها السكري من النوع الثاني والسمنة وأمراض القلب وتسوس الأسنان، إلى جانب اضطرابات الكبد والكلى.

كما يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من السكر السائل إلى ارتفاع سريع في مستوى الغلوكوز في الدم يعقبه انخفاض، وهو ما قد ينعكس على مستويات الطاقة والشعور بالجوع خلال اليوم.

ماذا عن العلاقة بالسرطان؟

تتزايد أيضاً الأبحاث التي تبحث في العلاقة بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر وبعض أنواع السرطان.

وتشير أبحاث أجرتها ماريان نيوهاوزر، الباحثة في مركز "فريد هاتشينسون" لأبحاث السرطان في سياتل، إلى وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك السكر وزيادة مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

من جهته، يرى كيني ميندوزا، الأستاذ في مركز جامعة تكساس ساوث وسترن الطبي، أن المشروبات السكرية ترتبط بمخاطر صحية تتعلق بالسرطان بصورة لافتة مقارنة بالعديد من أنواع الأطعمة فائقة المعالجة، مع استثناءات من بينها اللحوم المصنعة مثل لحم الخنزير المقدد.

ومع ذلك، فإن وجود ارتباط إحصائي بين استهلاك السكر وبعض الأمراض لا يعني بالضرورة أن المشروبات الغازية تسبب السرطان بشكل مباشر، إذ تتداخل عوامل عديدة في تحديد مخاطر الإصابة بالأمراض، من بينها الوزن والنظام الغذائي العام والنشاط البدني والعوامل الوراثية.

لماذا قد تكون المشروبات السكرية أكثر إثارة للقلق؟

يرجع جزء من المشكلة إلى طبيعة المشروبات نفسها؛ فالحصول على كمية كبيرة من السكر في صورة سائلة أسهل من تناول الكمية ذاتها عبر الطعام.

كما أن المشروبات المحلاة تضيف سعرات حرارية وكميات كبيرة من السكر إلى النظام الغذائي، في الوقت الذي تقدم فيه قيمة غذائية محدودة.

ولا تقتصر المشكلة على المشروبات الغازية، إذ تشمل أيضاً مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية والمشروبات المنكهة بالفاكهة، إضافة إلى القهوة والشاي اللذين تضاف إليهما كميات كبيرة من السكر.

وقد توجد السكريات المضافة أيضاً في أطعمة لا تبدو حلوة بالضرورة، مثل بعض أنواع الخبز والصلصات والتوابل والزبادي والمنتجات المخبوزة.

هل المشروبات الغازية "الدايت" أفضل؟

قد يبدو استبدال المشروب الغازي التقليدي بنسخة خالية من السكر حلاً بسيطاً، وهو بالفعل قد يساعد على تقليل كمية السكريات والسعرات الحرارية المستهلكة.

لكن الخبراء يشيرون إلى أن المشروبات المحلاة بمُحليات بديلة ليست بالضرورة الخيار المثالي للاستهلاك بكميات كبيرة على المدى الطويل.

فقد ربطت بعض الدراسات بين محليات مثل الأسبارتام والسكرالوز والستيفيا وتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، بينما بحثت دراسات أخرى في احتمال ارتباط الاستهلاك المرتفع لهذه المحليات ببعض التأثيرات المتعلقة بصحة القلب والتمثيل الغذائي.

غير أن الأدلة المتاحة لا تزال غير حاسمة. فكثير من النتائج المتعلقة بالمخاطر المحتملة جاءت من تجارب حيوانية استخدمت جرعات مرتفعة للغاية، كما أن الدراسات البشرية الرصدية لا تستطيع وحدها إثبات أن المحليات الصناعية هي السبب المباشر للمشكلات الصحية التي رُصدت.

لذلك، لا يزال العلماء بحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد لتحديد تأثير هذه المواد على صحة الإنسان بصورة أكثر دقة.

الماء يظل الخيار الأفضل

في ظل استمرار البحث حول تأثير السكر والمحليات البديلة، تبقى النصيحة الأكثر بساطة من خبراء التغذية هي الاعتماد على الماء باعتباره المشروب الأساسي خلال اليوم.

أما من يرغب في إضافة نكهة أو الحصول على مشروب منعش، فيمكنه اختيار المياه الغازية غير المحلاة، أو تناول عصير فاكهة طبيعي بنسبة 100% باعتدال.

وبالنسبة لمن يبحث عن زيادة اليقظة والطاقة، يمكن أن تكون القهوة أو الشاي خيارات مناسبة، خصوصاً عند تناولهما دون كميات كبيرة من السكر أو الإضافات عالية السعرات.

وفي النهاية، لا يعني ذلك ضرورة الامتناع التام عن جميع المشروبات المحلاة لدى كل شخص، لكن تقليل استهلاك السكر المضاف، وخصوصاً السكر الموجود في المشروبات، يمثل خطوة عملية لتحسين جودة النظام الغذائي والصحة العامة.