الاتحاد الأوروبي يوسّع تحقيقاته بشأن استخدام غوغل للمحتوى في البحث بالذكاء الاصطناعي

الاتحاد الأوروبي يوسّع تحقيقاته بشأن استخدام غوغل للمحتوى في البحث بالذكاء الاصطناعي

المؤشر 02-09-2026   تتجه الجهات الأوروبية المعنية بالمنافسة إلى الاستماع لآراء ناشري المحتوى بشأن مقترح قدمته شركة «غوغل» يسمح للمواقع الإخبارية والناشرين برفض استخدام محتواهم في خصائص البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، من دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع ترتيب مواقعهم في نتائج البحث.

وتأتي هذه الخطوة ضمن تحقيق أوروبي مستمر حول ممارسات «غوغل» في سوق البحث والذكاء الاصطناعي، فيما قد تواجه الشركة عقوبات مالية كبيرة إذا خلصت الجهات التنظيمية إلى أن الإجراءات المقترحة لا تعالج المخاوف المتعلقة بالمنافسة وحقوق الناشرين.

استبيان أوروبي للناشرين

وجهت الجهات التنظيمية الأوروبية استبياناً إلى عدد من ناشري المحتوى خلال يوليو الماضي، بهدف معرفة مدى تقبلهم لخيار الانسحاب من استخدام محتواهم في أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل».

وبحسب الاستبيان الذي اطلعت عليه «رويترز»، طلبت السلطات من الناشرين تحديد مدى استعدادهم للاستفادة من هذا الخيار، إضافة إلى العوامل التي يمكن أن تؤثر في قرارهم، وما إذا كانت الآلية المقترحة توفر حماية كافية لمصالحهم.

ومن المنتظر أن تدخل آراء الناشرين ضمن عناصر التقييم التي تعتمد عليها المفوضية الأوروبية في تحديد المسار النهائي للتحقيق.

وكان الموعد الذي حددته الجهات الأوروبية لاستقبال ردود الناشرين هو 28 أغسطس.

خيار جديد للتحكم في استخدام المحتوى

كانت «غوغل» قد كشفت في يونيو عن توجهها لإتاحة آلية تسمح للناشرين بمنع استخدام محتواهم في تشغيل بعض خصائص البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وجاء الإعلان في التوقيت نفسه تقريباً الذي طلبت فيه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية من الشركة توفير إمكانية مماثلة للناشرين الراغبين في عدم استخدام موادهم ضمن خدمات البحث القائمة على الذكاء الاصطناعي.

وتخطط «غوغل» لتطبيق خيار الانسحاب من استخدام المحتوى على نطاق عالمي، بينما لم تقدم الشركة تعليقاً جديداً بشأن الاستبيان الأوروبي، مكتفية بالإشارة إلى تدوينة سابقة نشرتها في 3 يونيو حول المبادرة.

«نظرات عامة بالذكاء الاصطناعي» تحت المجهر

ويتركز جزء من المخاوف الأوروبية حول خاصية «نظرات عامة بالذكاء الاصطناعي» التي تقدمها «غوغل»، والتي تعرض ملخصات مولدة آلياً في الجزء العلوي من صفحة نتائج البحث قبل الروابط التقليدية.

ويرى ناشرون أن توسع استخدام هذه الخاصية قد يغير طريقة وصول الجمهور إلى مواقعهم، إذ يحصل المستخدم على إجابة مختصرة داخل صفحة البحث نفسها بدلاً من الانتقال إلى المصدر الأصلي عبر النقر على الرابط.

ويخشى القطاع من أن يؤدي هذا التحول إلى انخفاض حركة الزيارات للمواقع، وما يترتب على ذلك من تداعيات محتملة على الإعلانات والإيرادات ومصادر التمويل الأخرى.

دمج خصائص البحث بالذكاء الاصطناعي

ولم تقتصر أسئلة الجهات الأوروبية على خيار الانسحاب، إذ طلبت من الناشرين أيضاً تقييم التعديلات التي أدخلتها «غوغل» على تجربة البحث خلال مايو.

وتشمل هذه التغييرات الجمع بين خاصية «نظرات عامة بالذكاء الاصطناعي» وميزة «الوضع المدعوم بالذكاء الاصطناعي» ضمن تجربة بحث أكثر تكاملاً.

وتراقب السلطات الأوروبية هذه التطورات عن كثب، في ظل اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في محركات البحث وتزايد المخاوف بشأن تأثير ذلك على المنافسة وعلى قدرة الناشرين على تحقيق زيارات مباشرة من محركات البحث.

سجل طويل من الغرامات الأوروبية

يأتي التحقيق الحالي في إطار رقابة أوسع تواجهها «غوغل» داخل الاتحاد الأوروبي بشأن ممارساتها في أسواق البحث والتكنولوجيا والإعلانات والذكاء الاصطناعي.

وخلال ما يقرب من عقدين، فرض الاتحاد الأوروبي غرامات تجاوز مجموعها 10 مليارات يورو على الشركة على خلفية قضايا مرتبطة بانتهاكات لقواعد المنافسة.

ويضيف الانتقال السريع نحو البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي ملفاً جديداً إلى العلاقة المعقدة بين «غوغل» والجهات التنظيمية الأوروبية، خصوصاً مع محاولة السلطات إيجاد توازن بين تشجيع الابتكار وحماية المنافسة وحقوق منتجي المحتوى.

ومن المتوقع أن تلعب مواقف الناشرين خلال المرحلة الحالية دوراً مهماً في تحديد ما إذا كانت آلية «غوغل» المقترحة كافية لتهدئة المخاوف التنظيمية، أم أن الشركة ستحتاج إلى تقديم تعديلات إضافية لتجنب إجراءات عقابية جديدة.