التصعيد الأميركي الإيراني يشعل النفط ويضغط على الأسهم والذهب

التصعيد الأميركي الإيراني يشعل النفط ويضغط على الأسهم والذهب

المؤشر 02-09-2026   تواصلت تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على الأسواق العالمية، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران، في وقت ارتفعت فيه المخاوف من اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأدى تجدد المواجهة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، في حين تعرض الذهب والأسهم الأميركية لضغوط بيعية، بالتزامن مع صعود عوائد السندات والدولار.

النفط يتجاوز 93 دولاراً

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4% خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز.

وارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 93 دولاراً للبرميل، مقترباً من مستوى 94 دولاراً، ليسجل أعلى مستوى له منذ يوليو، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 4% ليقترب من 89 دولاراً للبرميل.

وتأتي هذه القفزة في ظل تراجع حركة السفن عبر المضيق، إلى جانب تعرض ناقلتي نفط عملاقتين لهجمات أثناء مغادرتهما المنطقة بالقرب من السواحل العُمانية. وكانت الناقلتان تحملان معاً قرابة 4 ملايين برميل من النفط، وفقاً لشركات متخصصة في الاستخبارات البحرية.

وتكتسب التطورات أهمية كبيرة بالنسبة للأسواق العالمية، إذ يمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل استمرار اضطراب الملاحة فيه تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة.

واشنطن تصعّد عملياتها العسكرية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بدء تنفيذ ضربات على مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني داخل إيران.

وقالت واشنطن إن التحرك جاء رداً على هجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز وأفراداً من القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

كما اتهمت الولايات المتحدة إيران بمحاولة استخدام ألغام بحرية لتهديد حركة السفن في المضيق، مؤكدة أنها لن تسمح باستمرار عمليات زرع الألغام في الممرات المائية الدولية.

وتأتي هذه الضربات بعد أيام من استهداف القوات الأميركية منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك، في عملية قالت واشنطن إنها هدفت إلى منع استخدام الصواريخ في تنفيذ عمليات مرتبطة بزرع الألغام البحرية.

وردت إيران في اليوم التالي بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه قواعد في الأردن، حيث توجد قوات أميركية، فيما أعلن الأردن اعتراض عدد من الصواريخ.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد توعد برد قوي على الهجوم الإيراني، ما عزز المخاوف من استمرار التصعيد خلال الفترة المقبلة.

لماذا تراجع الذهب رغم التوتر؟

على خلاف ما يحدث عادة في فترات تصاعد المخاطر الجيوسياسية، لم يشهد الذهب موجة شراء باعتباره ملاذاً آمناً، بل تراجع بأكثر من 2% خلال تعاملات الثلاثاء.

ووصل الذهب في التعاملات الفورية إلى نحو 4,372 دولاراً للأونصة، مسجلاً أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، قبل أن يقلص جانباً من خسائره.

ويفسر محللون هذا الأداء بتحول تركيز المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية المباشرة إلى تداعيات ارتفاع أسعار النفط على التضخم.

فارتفاع تكلفة الطاقة قد يدفع التضخم إلى الصعود مجدداً، الأمر الذي قد يشجع البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. ومع ارتفاع عوائد الأصول ذات الدخل الثابت، تتراجع جاذبية الذهب الذي لا يوفر عائداً دورياً.

كما ساهم صعود الدولار في زيادة الضغوط على المعدن النفيس، إذ يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

عوائد السندات ترتفع

امتدت تداعيات التصعيد إلى سوق السندات، مع ارتفاع عوائد الديون الحكومية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة تضخمية جديدة، بما قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى التفكير في تشديد السياسة النقدية مجدداً.

وتجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 4.75%، بينما ارتفع العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% للمرة الأولى منذ عام 1996.

كما صعد عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ عام 2008.

وتزامنت هذه التحركات مع تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، الذي أشار إلى إمكانية الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة إذا لم يظهر التضخم مساراً واضحاً نحو هدف البنك البالغ 2%.

أسهم وول ستريت تتراجع

وتعرضت الأسهم الأميركية لضغوط عند افتتاح جلسة الثلاثاء، مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، في وقت بدأ فيه شهر سبتمبر، الذي يُعرف تاريخياً بضعف أداء الأسهم خلاله مقارنة بعدد من أشهر العام.

وتراجع مؤشر «S&P 500» بنحو 0.66% عند الافتتاح، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» بنحو 1.29%، وهبط «داو جونز» 0.19%.

ويواجه المستثمرون حالياً سلسلة مترابطة من الضغوط؛ فارتفاع حدة التوتر العسكري يدعم أسعار النفط، وارتفاع النفط يزيد مخاطر التضخم، فيما قد يؤدي التضخم المرتفع إلى إبقاء أسعار الفائدة وعوائد السندات عند مستويات مرتفعة، وهو ما يضغط بدوره على الأسهم والأصول التي لا تدر عائداً.

مضيق هرمز في صدارة اهتمامات الأسواق

وتشير حركة الأسواق إلى أن المستثمرين بدأوا في تسعير علاوة مخاطر أكبر على النفط، خصوصاً مع استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ويتمثل السيناريو الأكثر إثارة للقلق في استمرار تعطّل حركة السفن لفترة طويلة، الأمر الذي قد يدفع أسعار الخام إلى مستويات أعلى ويزيد الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.

في المقابل، فإن أي تراجع في حدة المواجهة بين واشنطن وطهران أو تحسن سريع في حركة الملاحة عبر المضيق قد يؤدي إلى انخفاض علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار النفط.

وبذلك تحولت التطورات العسكرية من مجرد أزمة جيوسياسية إلى عامل مؤثر بصورة مباشرة في أسعار الطاقة والتضخم والسياسة النقدية وأداء أسواق الأسهم والسندات والذهب حول العالم.