واشنطن بوست: أزمة الذخائر تضع ترامب ووزير دفاعه في مواجهة داخلية
وبحسب الصحيفة، شهد اجتماع مغلق عقد في منتجع كامب ديفيد الأسبوع الماضي مواجهة بين ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، بعدما طالب الرئيس الأمريكي بتفسير بشأن عدم اطلاعه على الحجم الحقيقي للنقص في الصواريخ والذخائر الاستراتيجية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن ترامب أعرب خلال الاجتماع عن استيائه، مؤكدًا أنه كان يعتقد أن أزمة المخزون قد جرى احتواؤها، قبل أن يتبين له أن الواقع مختلف، وأن نقص الذخائر أصبح يقيد قدرة الجيش الأمريكي على تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران.
نقص الذخائر يغيّر الحسابات العسكرية
ووفق التقرير، فإن التراجع الحاد في مخزونات الصواريخ بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي كان من بين العوامل التي دفعت ترامب إلى العدول عن تنفيذ هجمات واسعة ضد إيران خلال الأيام الأخيرة، رغم إعلانه في وقت سابق عزمه تنفيذ ما وصفه بـ"أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية"، قبل أن يؤجل القرار لإتاحة فرصة للمفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز.
ورغم إعلان وزارة الدفاع الأمريكية عن توقيع عقود جديدة لإنتاج ذخائر متطورة، من بينها صواريخ "باتريوت"، فإن الصحيفة أوضحت أن دخول هذه العقود مرحلة الإنتاج سيستغرق نحو عامين، ما يعني أن الأزمة الحالية لن تجد حلًا سريعًا.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة استخدمت خلال الشهر الأول من الحرب أكثر من 850 صاروخ "توماهوك"، إضافة إلى ما يزيد على ألف صاروخ من منظومتي "باتريوت" و"ثاد" للدفاع الجوي، فضلاً عن إطلاق أكثر من 1300 صاروخ تكتيكي من طراز "أتاكمز"، وهو السلاح الذي تطالب أوكرانيا بالحصول على كميات إضافية منه.
وأضافت أن هذه العمليات أدت إلى استنزاف كبير في المخزون الأمريكي، حتى باتت بعض أنواع الصواريخ متوافرة بأعداد محدودة.
تداعيات تتجاوز الحرب مع إيران
ورأت الصحيفة أن انعكاسات الأزمة لا تقتصر على المواجهة مع إيران، بل تمتد إلى أوكرانيا، التي تواجه صعوبات متزايدة في الحصول على صواريخ الدفاع الجوي، في ظل محدودية المخزونات لدى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
كما أوضحت أن الجيش الأمريكي بات يعتمد سياسة أكثر تحفظًا في استخدام الصواريخ الاعتراضية، إذ يجري تقييم مستوى الخطر قبل اعتراض أي هدف جوي، بهدف الحفاظ على ما تبقى من المخزون.
تبادل للمسؤولية داخل البنتاغون
وأفادت واشنطن بوست بأن هيغسيث دافع عن نفسه خلال الاجتماع، وأرجع مسؤولية عدم إبلاغ الرئيس بالتطورات إلى نائبه ستيفن فاينبرغ، معتبرًا أنه لم ينقل الصورة الكاملة بشأن وضع المخزونات.
وترى الصحيفة أن هذه التطورات تعكس تراجع ثقة ترامب بوزير دفاعه، الذي كان من أبرز المؤيدين لخيار التصعيد العسكري، بعدما قدم للرئيس تقديرات بأن الحرب ستكون قصيرة ومحدودة.
في المقابل، رفض البيت الأبيض ما ورد في التقرير، إذ وصفت المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، ما نشر بأنه "غير صحيح"، مؤكدة أن الرئيس لا يزال يمنح وزير الدفاع ثقته الكاملة.
كما نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، شون بارنيل، صحة المزاعم المتعلقة بتحميل هيغسيث نائبه مسؤولية الأزمة أو تضليل الرئيس بشأن واقع المخزون العسكري.
ضغوط على البنتاغون والكونغرس
وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار الحرب لأكثر من خمسة أشهر، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، زاد من الضغوط السياسية والعسكرية داخل واشنطن، كما أثار مخاوف لدى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج من تداعيات استمرار القتال على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الشهر الماضي، تعرض هيغسيث لانتقادات من مشرعين ديمقراطيين اتهموه بعدم تقديم تقييمات دقيقة للرئيس بشأن تأثير الحرب على جاهزية الجيش ومخزون الذخائر.
ورفض الوزير الكشف عن تفاصيل المشورة التي قدمها للرئيس، معتبرًا أن جذور الأزمة تعود إلى سياسات إدارة جو بايدن السابقة، وليس إلى العمليات العسكرية التي جرت خلال إدارة ترامب.
طلب تمويل لإعادة بناء الترسانة
وذكرت الصحيفة أن وزير الدفاع، إلى جانب نائب الوزير ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، طلب من الكونغرس اعتماد تمويل إضافي بقيمة 67 مليار دولار لإعادة بناء مخزون الذخائر وتغطية نفقات الحرب.
لكن هذا الطلب لا يزال يواجه خلافات داخل الكونغرس، رغم أن مشروع الموازنة الدفاعية المقترح يبلغ نحو 1.5 تريليون دولار ويتضمن مخصصات كبيرة لتوسيع إنتاج الصواريخ والذخائر.
أزمة ممتدة ومستقبل غامض
ولفت التقرير إلى أن أزمة الذخائر سبقت الحرب الحالية، إذ كان رئيس هيئة الأركان المشتركة قد حذر مسبقًا من محدودية المخزون في حال اندلاع مواجهة طويلة.
وأضاف أن العمليات العسكرية الأخيرة سرعت وتيرة الاستنزاف، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة لا تزال تعوض ما استهلكته خلال العمليات السابقة المرتبطة بإيران.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن أزمة الذخائر لم تعد مجرد تحدٍ لوجستي، بل تحولت إلى ملف استراتيجي وسياسي يفرض نفسه على إدارة ترامب، ويؤثر بصورة مباشرة في قراراتها بين مواصلة التصعيد العسكري أو منح الأولوية للمسار الدبلوماسي.



