الكونغرس يبحث تحويل الدعم العسكري لإسرائيل إلى شراكة دفاعية استراتيجية

الكونغرس يبحث تحويل الدعم العسكري لإسرائيل إلى شراكة دفاعية استراتيجية

 المؤشر 06-08-2026   يتجه الكونغرس الأمريكي إلى دراسة صيغة جديدة للعلاقات العسكرية مع إسرائيل، تقوم على توسيع التعاون الدفاعي والصناعي والاستخباراتي بين البلدين، بدلاً من الاعتماد على نموذج المساعدات العسكرية السنوية الذي استمر لعقود.

ووفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يناقش مشرعون في مجلسي النواب والشيوخ إدراج هذا التوجه ضمن مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، بما يرسخ إطارًا قانونيًا دائمًا للتعاون في مجالات تطوير الصناعات العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والابتكار التكنولوجي.

ويحظى المقترح بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت تتزايد فيه الأصوات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي المطالبة بإعادة النظر في استمرار تقديم المساعدات العسكرية المباشرة لإسرائيل.

تعاون أوسع في الدفاع والتكنولوجي 

هدف المشروع إلى نقل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب من نموذج "المساعدات" إلى شراكة استراتيجية تعتمد على التعاون المشترك في مجالات الدفاع الصاروخي، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة العسكرية المتقدمة.

ويتضمن المقترح إنشاء مكتب متخصص داخل وزارة الدفاع الأمريكية يتولى تنسيق برامج التعاون مع إسرائيل، والإشراف على مشاريع تطوير واختبار التقنيات العسكرية الجديدة، إلى جانب توسيع آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الجانبين، مع مراعاة متطلبات الأمن القومي الأمريكي.

كما يسعى المشرعون إلى تعزيز التعاون بين شركات الصناعات الدفاعية في البلدين، استنادًا إلى التجارب المشتركة السابقة في تطوير منظومات مثل "القبة الحديدية" و"مقلاع داود".

انتهاء مذكرة المساعدات يسرّع النقاش

ويأتي هذا التوجه مع اقتراب انتهاء مذكرة التفاهم الحالية الخاصة بالمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل في عام 2028، والتي تبلغ قيمتها 3.8 مليارات دولار سنويًا.

ويرى عدد من أعضاء الكونغرس أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال إلى نموذج يقوم على الاستثمار والتعاون الدفاعي المشترك، بدلاً من الاستمرار في تقديم دعم مالي سنوي، بما يحقق مصالح البلدين ويقلل من الجدل السياسي المرتبط بالمساعدات.

انقسام داخل الكونغرس

في المقابل، يواجه المشروع انتقادات من مشرعين يرون أن توسيع التعاون بهذه الصورة قد يمنح إسرائيل تأثيرًا أكبر في بعض الملفات الدفاعية الأمريكية، ويحد من استقلالية القرار العسكري لواشنطن.

ويحذر معارضون من أن تحويل التعاون إلى التزام قانوني دائم قد يؤدي إلى تداخل أكبر بين الصناعات العسكرية وسلاسل الإمداد الدفاعية في البلدين، بينما يؤكد مؤيدو المشروع أن المقترحات لا تتضمن أي دمج للقوات المسلحة، وإنما تهدف إلى تطوير الابتكار العسكري وتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة 

إعادة رسم العلاقة العسكرية

وترى الصحيفة أن النقاش الدائر داخل الكونغرس لم يعد يتركز على قيمة المساعدات العسكرية لإسرائيل، بل على طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين الجانبين في السنوات المقبلة.

وفي حال إقرار التشريع، ستتحول العلاقة من نموذج يعتمد على التمويل السنوي المباشر إلى شراكة دفاعية وصناعية وتكنولوجية طويلة الأمد، وهو تحول قد يعيد صياغة أسس التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مع استمرار الجدل بشأن انعكاساته على القرار السيادي الأمريكي.