تصاعد تهديدات الحوثيين يفاقم المخاوف على الملاحة في البحر الأحمر وسلاسل الإمداد العالمية

تصاعد تهديدات الحوثيين يفاقم المخاوف على الملاحة في البحر الأحمر وسلاسل الإمداد العالمية

المؤشر 21-07-2026   تثير التهديدات الأخيرة التي أطلقتها جماعة الحوثيين بشأن فرض حصار بحري على السفن السعودية أو المتجهة إلى موانئ المملكة مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، وسط توقعات بانعكاسات اقتصادية ولوجستية قد تمتد آثارها إلى حركة التجارة العالمية.

ويرى خبراء في قطاع النقل البحري أن استمرار التصعيد قد يضع الموانئ السعودية، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي وميناء ينبع، أمام تحديات كبيرة. ويُعد ميناء جدة البوابة الرئيسية لاستقبال سفن الحاويات والبضائع قبل توزيعها عبر شبكات النقل البري، بينما يمثل ميناء ينبع المنفذ الأهم لتصدير النفط السعودي عبر الساحل الغربي للمملكة.

وقال خبير النقل البحري عمرو قطايا إن التوترات الحالية ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد، موضحاً أن شركات الشحن قد تتجنب الإبحار في المناطق التي تشهد مخاطر أمنية، الأمر الذي سينعكس على أسعار استئجار السفن ويؤدي إلى تعطّل بعض العمليات البحرية.

وأضاف قطايا أن تكاليف التأمين البحري مرشحة أيضاً للارتفاع، في ظل زيادة أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في ممرات استراتيجية مثل باب المندب ومضيق هرمز، مع توقعات بتجاوز نسبة الزيادة 5% خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف نقل النفط والوقود سيضيف أعباءً جديدة على أسعار الطاقة.

تداعيات محتملة على قناة السويس

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على موانئ المنطقة، إذ تمتد لتشمل قناة السويس التي قد تواجه تراجعاً في حركة عبور ناقلات النفط وسفن البضائع إذا استمرت المخاوف الأمنية في البحر الأحمر. كما قد تلجأ شركات الملاحة العالمية إلى تحويل مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يزيد زمن الرحلات وتكاليف النقل ويؤثر في انسيابية التجارة الدولية.

وكانت مصر قد أعلنت، قبل اندلاع الحرب الأخيرة في فبراير/شباط الماضي، أن الاضطرابات في البحر الأحمر كلفتها نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، في ظل تراجع أعداد السفن العابرة وتحويل العديد من الخطوط الملاحية إلى طرق بديلة.

يُذكر أن جماعة الحوثيين بدأت منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تنفيذ هجمات استهدفت سفناً تعبر مضيق باب المندب وخليج عدن، الأمر الذي دفع معظم شركات الشحن العالمية إلى إعادة توجيه سفنها عبر المسار البحري حول القارة الإفريقية، تجنباً للمخاطر الأمنية في البحر الأحمر.