هل تحسم الأحزاب العربية مستقبل نتنياهو في انتخابات الكنيست المقبلة؟

هل تحسم الأحزاب العربية مستقبل نتنياهو في انتخابات الكنيست المقبلة؟

 المؤشر 20-07-2026   تتواصل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل وسط مؤشرات، تعكسها استطلاعات الرأي، ترجح تراجع فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه في الاحتفاظ بالسلطة، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية محاولات لإعادة ترتيب التحالفات داخل المعسكرين اليميني والعربي.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يعمل على الحد من خسائر معسكره عبر الدفع نحو توحيد بعض أحزاب اليمين الصغيرة المهددة بعدم تجاوز نسبة الحسم، وفي مقدمتها حزب "الصهيونية الدينية"، لتجنب ضياع الأصوات. كما يعتقد محللون أن تصاعد التوترات الأمنية قد يمنحه فرصة لإعادة توجيه اهتمام الرأي العام بعيدًا عن أزماته السياسية.

ونقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن المحلل العسكري عاموس هارئيل أن أي تدهور أمني قد يصب في مصلحة نتنياهو انتخابيًا، إذ قد يسهم في طمس تداعيات الإخفاقات السابقة داخل الوعي الإسرائيلي. في المقابل، ذهب سياسيون إسرائيليون، من بينهم عضو الكنيست السابق دوف حنين، إلى التحذير من أن رئيس الوزراء قد يسعى إلى تصعيد عسكري في المنطقة لتحسين موقعه السياسي، وهي مخاوف سبق أن عبّر عنها أيضًا رئيسا الوزراء السابقان إيهود أولمرت وإيهود باراك.

وفي المقابل، تبرز الأحزاب العربية كعامل قد يؤثر في شكل الحكومة المقبلة، إذ يرى محللون أن توحدها قد يرفع من تمثيلها البرلماني ويحد من فرص نتنياهو في البقاء بالسلطة، بينما يصب استمرار انقسامها في مصلحة معسكر اليمين.

وعلى الرغم من إعلان عدد من قيادات الأحزاب العربية مطلع العام نيتهم إحياء "القائمة المشتركة"، فإن المشاورات لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي. فقد أعلن رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس خوض الانتخابات بقائمة مستقلة، منهياً عمليًا مساعي إعادة تشكيل التحالف السابق.

في الوقت ذاته، لم تتمكن الأحزاب العربية الأخرى من الاتفاق على قائمة موحدة، بعدما برز خلاف بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير بشأن توزيع المقاعد داخل أي تحالف انتخابي محتمل.

وبحسب مصادر سياسية، اقترحت الجبهة توزيع المقاعد المتقدمة بما يمنحها الحصة الأكبر، مع تخصيص مقعدين للتجمع الوطني الديمقراطي ومقعد واحد للحركة العربية للتغيير، وهو ما رفضته الأخيرة معتبرة أن الصيغة لا تعكس حجمها السياسي ولم تُناقش معها مسبقًا.

ورغم استمرار الخلافات، عقدت الجبهة والتجمع الوطني الديمقراطي اجتماعًا مشتركًا ناقشا خلاله الأوضاع السياسية والتحديات التي تواجه الفلسطينيين داخل إسرائيل، بما في ذلك استمرار الحرب على غزة، وتصاعد الاستيطان، وارتفاع معدلات الجريمة والعنف، وأزمات السكن وهدم المنازل.

وأكد الحزبان، في بيان مشترك، أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز العمل السياسي المشترك ورفع نسبة مشاركة الناخبين العرب في الانتخابات، باعتبار ذلك وسيلة لمواجهة سياسات حكومة اليمين وتقليص نفوذها داخل الكنيست.

كما شددا على مواصلة التنسيق خلال الفترة المقبلة لاستكمال مشاورات تشكيل قائمة انتخابية مشتركة، مع الإبقاء على الباب مفتوحًا أمام انضمام قوى عربية أخرى إذا تم التوصل إلى تفاهمات.

من جانبها، تتمسك الحركة العربية للتغيير برفض الصيغة الحالية، مؤكدة أن توزيع المقاعد المقترح لا يحقق التوازن بين أطراف التحالف، وأنها لا تزال تطالب بتمثيل أكبر داخل القائمة.

وفي سياق متصل، دافع رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس عن خيار المشاركة في أي ائتلاف حكومي مستقبلي، معتبرًا أن التأثير من داخل السلطة التنفيذية يمنح الحزب قدرة أكبر على معالجة قضايا المجتمع العربي، مثل مكافحة الجريمة، ووقف هدم المنازل، والتصدي للتمييز.

وأكد عباس أن حزبه لن ينضم إلى أي حكومة ما لم يضمن تحقيق مكاسب ملموسة للمواطنين العرب، مشددًا على أن المشاركة السياسية يجب أن ترتبط بتحقيق نتائج عملية تخدم المجتمع العربي داخل إسرائيل.