الأسواق العالمية تحت ضغط النفط والذهب والسندات وسط تصاعد المخاطر
المؤشر 06-10-2026 تواصل الأسواق العالمية تحركاتها وسط مزيج من الضغوط المالية والجيوسياسية، في وقت ترتفع فيه عوائد سندات الخزانة الأميركية وتتجدد المخاوف بشأن التضخم والإنفاق الحكومي. وفي المقابل، تواصل أسواق الأسهم الاستفادة من قوة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي أسواق السلع، تعرض الذهب لضغوط من صعود الدولار وعوائد السندات، بينما حافظ النفط على مستويات مرتفعة قرب حاجز 100 دولار للبرميل، مدعوماً بالمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، رغم تحسن تدفقات الخام وإعلان مجموعة السبع اللجوء إلى مخزونات الطوارئ.
الذهب يتراجع مع صعود الدولار
تراجع سعر الذهب الفوري بنحو 0.3% ليصل إلى حوالي 4128.83 دولار للأوقية، متأثراً بارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.
وجاء التراجع المحدود للمعدن النفيس في ظل تغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية، بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ نمو الوظائف في سبتمبر وإجراء تعديلات بالخفض على بيانات الشهرين السابقين.
ورغم انخفاض احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر، لا تزال الأسواق تتوقع إمكانية تشديد السياسة النقدية في ديسمبر.
ويرى محللون أن مسار أسعار الفائدة الأميركية والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط سيظلان من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.
النفط يحافظ على مكاسبه رغم تحسن الإمدادات
تحركت أسعار النفط بالقرب من مستويات 100 دولار للبرميل، مع استمرار علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات الأمنية في الشرق الأوسط.
وارتفع خام برنت بنحو 0.3% إلى حوالي 100.59 دولار للبرميل، كما زاد خام غرب تكساس الوسيط بالنسبة نفسها ليصل إلى نحو 89.73 دولار.
ويأتي ذلك رغم تحسن تدفقات الخام من المنطقة، بالتزامن مع إعلان مجموعة السبع الإفراج عن نحو 100 مليون برميل من النفط والديزل من مخزونات الطوارئ.
وتشير بيانات الشحن إلى أن صادرات النفط الخام من دول الخليج، باستثناء إيران، تجاوزت 81% من مستويات ما قبل الحرب خلال سبتمبر، مدفوعة بشكل خاص بتحسن الصادرات السعودية.
لكن المخاطر المرتبطة بقطاع النقل البحري لا تزال قائمة، مع استمرار الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ما يبقي احتمال حدوث اضطرابات إضافية في الإمدادات قائماً.
استثمارات الإمارات تتوسع عالمياً
واصلت الإمارات توسيع حضورها الاستثماري خارجياً، إذ بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة منها 63.4 مليار دولار خلال عام 2025، فيما وصل إجمالي رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في الخارج إلى 402.7 مليار دولار بنهاية العام، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد».
وتنتشر الاستثمارات الإماراتية في أسواق القارات الست، وتشمل مجالات متعددة من بينها الطاقة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعة والعقارات والخدمات المالية والرعاية الصحية.
ويبرز قطاعا الموانئ والخدمات اللوجستية ضمن أبرز مجالات هذا التوسع، في ظل نشاط الشركات الإماراتية في عدد كبير من الأسواق الدولية.
«أدنوك للإمداد» تتعاقد على 3 ناقلات غاز
أعلنت شركة «أدنوك للإمداد والخدمات» إبرام اتفاق لبناء ثلاث ناقلات غاز عملاقة بقيمة إجمالية تصل إلى 324 مليون دولار، بما يعادل نحو 1.19 مليار درهم.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية لكل ناقلة 90 ألف متر مكعب، ليصل إجمالي السعة للناقلات الثلاث إلى 270 ألف متر مكعب، على أن يبدأ تسليمها خلال النصف الثاني من عام 2029.
ومن المنتظر تشغيل السفن الجديدة بموجب عقد يمتد سبع سنوات مع «أدنوك للتجارة العالمية»، بما يتيح للشركة تدفقات تشغيلية مرتبطة بعقود طويلة الأجل.
داليو يحذر من ضغوط إضافية على سوق الدين الأميركي
حذر المستثمر الأميركي راي داليو من إمكانية تعرض سوق سندات الخزانة الأميركية لمزيد من الضغوط إذا واصلت الصين واليابان تقليص مشترياتهما من الديون الأميركية.
وتعتمد الولايات المتحدة على المستثمرين الأجانب في تمويل جزء كبير من ديونها، فيما تراجعت حيازات اليابان من سندات الخزانة إلى حوالي 1.1 تريليون دولار في يوليو، بينما انخفضت الحيازات الرسمية للصين إلى نحو 618 مليار دولار، مقابل ذروة بلغت حوالي 1.3 تريليون دولار عام 2013.
وتزامن ذلك مع ارتفاع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 5.3%، وهو مستوى يعد الأعلى منذ عام 2002، الأمر الذي يرفع تكاليف التمويل على الحكومة والشركات والأسر.
صدمة الطاقة تضيق هامش المناورة أمام اقتصادات شرق آسيا
حذر البنك الدولي من أن استمرار أزمة الطاقة قد يؤدي إلى استنزاف جزء من الأدوات المالية والنقدية المتاحة أمام اقتصادات شرق آسيا والمحيط الهادئ.
وأشار البنك إلى أن صادرات النفط من الشرق الأوسط قد تحتاج إلى الانتظار حتى منتصف عام 2027 للعودة إلى مستويات ما قبل الصراع.
ورغم ذلك، رفع البنك توقعاته لنمو اقتصادات المنطقة إلى 4.5% خلال العام الحالي، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، بدعم من قوة الاستثمار والصادرات المرتبطة بالتوسع العالمي في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يفرض ضغوطاً على قطاع التصنيع والاستهلاك، إلى جانب زيادة التضخم وتشديد الظروف المالية، خصوصاً في اقتصادات مثل إندونيسيا وتايلاند وفيتنام.
الأسواق الأوروبية تترقب التطورات السياسية والمالية
وتواجه الأسواق الأوروبية بدورها ضغوطاً متزايدة في ظل تداخل العوامل السياسية مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وفي إسبانيا، دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر، بينما لا تزال الأسواق الفرنسية تتعامل مع تداعيات ارتفاع تكلفة الاقتراض.
وتراجع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى 137 نقطة أساس، لكنه بقي أعلى بشكل واضح من مستوى 85 نقطة أساس المسجل قبل شهر.
وفي الولايات المتحدة، وصل عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 5.3493%، في حين حافظت الأسهم على أداء قوي، وسجل مؤشر ناسداك إغلاقاً قياسياً جديداً، بينما اقتربت القيمة السوقية لشركة «إنفيديا» من مستوى 7 تريليونات دولار.
وتعكس تحركات الأسواق في الوقت الراهن حالة من التوازن الهش بين المخاطر الجيوسياسية، وتكاليف الاقتراض، وتوقعات السياسة النقدية، مقابل استمرار الزخم القوي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.


