انتقادات مبكرة لمحمد وهبي تثير المخاوف من تكرار سيناريو الركراكي
المؤشر 06-10-2026 لم تمر مشاركة المنتخب المغربي في فترة التوقف الدولي الأخيرة دون جدل، بعدما أثار الأداء الذي قدمه «أسود الأطلس» أمام منتخبات الغابون وليسوتو ومالي موجة من الانتقادات في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وجاء التعادل أمام مالي بنتيجة 1-1 في المباراة الودية الأخيرة ليزيد من حدة النقاش حول مستوى المنتخب تحت قيادة المدرب محمد وهبي، رغم أن المدير الفني أكد عقب اللقاء أنه راضٍ عن أداء لاعبيه، معتبراً أن مواجهة منتخب مالي حققت الهدف المطلوب منها.
وهبي يدافع عن اختياراته
وقال وهبي، في تصريحات لقناة «الرياضية» المغربية، إن مواجهة مالي كانت اختباراً مهماً للمجموعة، خصوصاً أمام منتخب يمتلك عناصر قادرة على اختبار الجوانب الفنية والتكتيكية للمنتخب المغربي.
وأوضح المدرب أن خوض مباراة قوية كان أمراً مهماً بالنسبة إليه، ولا سيما بعد إلغاء المواجهة التي كانت مقررة أمام غانا، مشيراً إلى أن اللقاء جاء ضمن مرحلة إعداد المنتخب بعد مباراتي الغابون وليسوتو في افتتاح مشواره بالتصفيات المؤهلة إلى كأس أمم أفريقيا 2027.
وبحسب وهبي، فإن الهدف لم يكن البحث عن نتيجة المباراة بقدر اختبار جاهزية اللاعبين أمام منافس قوي وذي مستوى مختلف.
انتقادات بسبب الأداء والخيارات الفنية
لكن تصريحات المدرب لم تتطابق مع ردود الفعل التي أعقبت المباريات الثلاث، إذ أشارت منصة «عين الرياضية» إلى تصاعد الانتقادات الموجهة إلى وهبي، معتبرة أن حالة التوافق التي رافقت بدايته مع المنتخب بدأت تتراجع.
وركزت الانتقادات على عدم ظهور المنتخب بالمستوى المتوقع، رغم امتلاكه مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة والقدرات الفنية العالية.
ويرى منتقدون أن المنتخب لم يفرض أسلوبه بالشكل المنتظر أمام الغابون وليسوتو، قبل أن يتراجع أداؤه بصورة أكبر أمام مالي، خصوصاً خلال الشوط الثاني، وهو ما فتح نقاشاً حول بعض الاختيارات التكتيكية للمدرب.
ومن بين النقاط التي أثارت الجدل، توظيف بلال الخنوس في مركز الجناح، رغم وجود أكثر من خيار في هذا المركز، من بينهم ياسين جسيم وإلياس أخوماش وإبراهيم دياز.
كما طالت الانتقادات طريقة استخدام عز الدين أوناحي في مركز صانع الألعاب، إذ اعتبر بعض المتابعين أن توظيف اللاعبين في مراكز لا تتناسب مع أدوارهم المعتادة حدّ من فاعلية المنتخب وأثر في شكل الفريق داخل الملعب.
سقف التوقعات يرفع حجم الضغوط
وتكتسب هذه الانتقادات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتفاع سقف تطلعات الجماهير المغربية، التي اعتادت خلال السنوات الأخيرة على مشاهدة منتخب ينافس بقوة ويقدم مستويات لافتة على الساحة الدولية.
وتشير «عين الرياضية» إلى أن جزءاً من حالة الاستياء يعود إلى اعتقاد جماهيري بأن المنتخب كان قادراً على تقديم أداء أكثر إقناعاً أمام منافسيه خلال فترة التوقف، في ظل الفوارق الفنية والإمكانات المتاحة للكرة المغربية.
كما أن المقارنة مع النسخة التي ظهرت في مونديال قطر 2022 تفرض نفسها بقوة، بعدما نجح المنتخب آنذاك في الوصول إلى الدور نصف النهائي وتحقيق إنجاز تاريخي للكرة العربية والأفريقية.
هل يتكرر سيناريو الركراكي؟
وفي السياق نفسه، قارنت منصة «وين وين» بين وضع وهبي الحالي وما عاشه المدرب السابق وليد الركراكي بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر.
فالركراكي نجح في اكتساب شعبية واسعة عقب قيادة المغرب إلى إنجاز غير مسبوق، قبل أن تتزايد الانتقادات الموجهة إليه لاحقاً، ليس بالضرورة بسبب النتائج، وإنما بسبب مستوى الأداء ومدى توافقه مع الإمكانات التي يمتلكها المنتخب.
وتخشى بعض الأصوات من أن يواجه وهبي المسار ذاته، خصوصاً أن الجماهير المغربية رفعت سقف طموحاتها بعد التجربة المونديالية، وأصبحت تنتظر من المنتخب مستوى يتناسب مع حجم المواهب المتاحة لديه.
ولا تزال الفترة الحالية في بدايتها بالنسبة إلى وهبي، إلا أن الانتقادات المبكرة تضع المدرب أمام تحدٍ واضح يتمثل في تحسين أداء المنتخب وإيجاد التوليفة التكتيكية التي تسمح له بالاستفادة بصورة أكبر من قدرات لاعبيه، قبل الاستحقاقات المقبلة.


