زاك برايان يرفع شعار فلسطين في حفل بملعب جيليت بعد أزمة ماكليمور

زاك برايان يرفع شعار فلسطين في حفل بملعب جيليت بعد أزمة ماكليمور

المؤشر 05-10-2025   في موقف لافت خلال حفله بملعب جيليت في ولاية ماساتشوستس، ظهر نجم موسيقى الريف الأمريكي زاك برايان مرتدياً قميصاً يحمل عبارة «فلسطين حرة»، في خطوة جاءت وسط جدل متواصل حول القيود المفروضة على الفنانين الذين يعلنون مواقف داعمة للفلسطينيين.

برايان ارتدى القميص خلال الحفل الذي أقيم مساء الجمعة في مدينة فوكسبره، فيما رأى متابعون أن ظهوره بهذه الرسالة في الملعب يمثل موقفاً لافتاً في ظل مواقف مالكه روبرت كرافت الداعمة لإسرائيل، ولا سيما بعد الخلاف الذي نشب مع مغني الراب ماكليمور بسبب تصريحاته بشأن الحرب في غزة.

زاك برايان يعلن موقفه من على المسرح

ولم يكن برايان العضو الوحيد في فرقته الذي حمل رموزاً مرتبطة بفلسطين.

فقد ظهر عازف الطبول نيت هيد بقميص رياضي يحمل اسم «فلسطين»، إلى جانب اسم الطفلة الفلسطينية هند رجب والرقم خمسة، في إشارة إلى الطفلة التي قُتلت في غزة عام 2024. وكانت قصة هند قد حضرت أيضاً في أعمال وتصريحات لماكليمور التي أثارت انتقادات من كرافت.

كما ارتدى عازف الغيتار نوح لو غروس قميصاً أخضر يحمل اسم فلسطين، ونشر لاحقاً صورة له بالقميص أمام لافتة تحمل اسم «كرافت للرياضة والترفيه».

وجاءت هذه المواقف خلال حفل شهد حضوراً جماهيرياً كاملاً، بحسب تقرير نشرته منصة «كومن دريمز».

خلفية الخلاف مع ماكليمور

تأتي هذه التطورات بعد خلاف أثار اهتماماً واسعاً بين كرافت وماكليمور، على خلفية مواقف الأخير المؤيدة للفلسطينيين وانتقاداته لإسرائيل والحرب في غزة.

ووفق ما أورده التقرير، تحرك كرافت ضد ظهور ماكليمور في ملاعب تابعة للرابطة الوطنية لكرة القدم الأمريكية، في وقت ارتبط فيه الجدل أيضاً بجولة إد شيران الغنائية في الولايات المتحدة.

وكان ماكليمور قد استخدم في إحدى أغنياته إشارات إلى هند رجب، وهو ما أصبح جزءاً من النقاش الذي دار حول مواقفه السياسية.

وفي المقابل، واجه إد شيران انتقادات بعد إصدار بيان نفى فيه اتهامات تتعلق بالتواطؤ مع إسرائيل، في سياق الضغوط والجدل الذي أحاط بالموقف من الحرب على غزة.

قمصان تحمل رسائل سياسية وإنسانية

وأشادت شركة «وير ذا بيس»، التي تنتج الملابس ذات الرسائل السياسية وتقول إن أرباح هذه القمصان تذهب بالكامل إلى منظمات تقدم مساعدات غذائية وطبية ومياه في غزة، بظهور برايان وفرقته.

وكتبت الشركة أن أعضاء الفرقة اختاروا التعبير عن تضامنهم مع فلسطين على مسرح شهد في وقت سابق محاولات لمنع ظهور هذه الرسائل.

ولم يعلن برايان، حتى الآن، تفسيراً مفصلاً للرسالة التي أراد إيصالها من خلال القميص، كما لم يصدر كرافت تعليقاً معلناً على ظهوره في الحفل.

برايان.. فنان لا يتبع بالضرورة الصورة التقليدية لموسيقى الريف

ويأتي موقف برايان في سياق مسيرة فنية اتخذ خلالها مواقف سياسية واجتماعية لا تنسجم دائماً مع الصورة المحافظة المرتبطة بجزء من جمهور موسيقى الريف الأمريكية.

فقد سبق أن تحدث عن حقوق المتحولين جنسياً، كما انتقد في كلمات إحدى أغنياته سياسات مرتبطة بعمليات الهجرة والترحيل في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، لا يقدم برايان نفسه باعتباره ممثلاً لاتجاه سياسي محدد، إذ وصف نفسه في مقابلات سابقة بأنه «ليبرتاري بالكامل»، ودعا إلى تجاوز الاستقطاب بين اليمين واليسار.

رموز أخرى على القميص تثير نقاشاً

إلى جانب عبارة «فلسطين حرة»، تضمن القميص الذي ارتداه برايان شعاراً لشجرة صنوبر وعبارة «نداء إلى السماء».

ويرتبط هذان الرمزان تاريخياً بفترة الثورة الأمريكية، لكنهما ظهرا أيضاً في السنوات الأخيرة ضمن استخدامات من قبل بعض الجماعات اليمينية والقومية المسيحية في الولايات المتحدة.

ولذلك أثار وجودهما على القميص تساؤلات إضافية حول الرسالة التي أراد برايان إيصالها، خصوصاً أنه لم يقدم شرحاً علنياً لتوظيف هذه الرموز مع عبارة «فلسطين حرة».

إشادات وانتقادات على مواقع التواصل

وأثارت خطوة برايان تفاعلاً بين المعلقين، إذ رأى بعضهم فيها موقفاً مختلفاً عن استجابة فنانين آخرين للضغوط المتعلقة بالمواقف السياسية

ووصف إدريس أحمد، المحرر المشارك في مجلة «نيو لاينز»، الواقعة بأنها لحظة لافتة في العلاقة بين الفنانين والمؤسسات التي تستضيف حفلاتهم، معتبراً أن محاولات فرض قيود على التعبير السياسي للفنانين قد تؤدي إلى زيادة الاهتمام بهذه المواقف بدلاً من الحد منها

كما اعتبر المحلل السياسي شاييل بن إفرايم أن ظهور برايان يعكس، من وجهة نظره، تغيراً في النقاش الأمريكي بشأن إسرائيل وفلسطين، وقال إن المواقف المؤيدة للفلسطينيين أصبحت حاضرة حتى في أوساط موسيقية لم تكن تُعرف تقليدياً بهذا النوع من الخطاب

جدل يتجاوز الحفل

وكان من المقرر أن تقدم فرقة برايان حفلاً آخر في ملعب جيليت مساء السبت، ما أضاف مزيداً من الاهتمام إلى موقف الفرقة بعد ظهورها بالقمصان التي تحمل رسائل مؤيدة لفلسطين.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين حرية التعبير الفني والمصالح التجارية للجهات المالكة للملاعب والمسارح، خصوصاً عندما يتخذ الفنانون مواقف سياسية لا تتوافق مع توجهات أصحاب هذه المنشآت.

 

كما تسلط الحادثة الضوء على اتساع مساحة النقاش داخل الوسط الفني الأمريكي حول الحرب في غزة، وعلى التساؤلات المتعلقة بحدود قدرة المؤسسات والشركات على التأثير في المواقف السياسية التي يعلنها الفنانون أمام جماهيرهم.