الصحراء الغربية.. مقترح لحكم ذاتي بضمانات دولية وتمديد مرتقب لمهمة المينورسو

الصحراء الغربية.. مقترح لحكم ذاتي بضمانات دولية وتمديد مرتقب لمهمة المينورسو

المؤشر 04-10-2026   تتجه قضية الصحراء الغربية إلى مرحلة جديدة من المفاوضات، بالتزامن مع اقتراب مجلس الأمن الدولي من إصدار قرار جديد بشأن النزاع، وسط مقترحات تتضمن وضع ترتيبات انتقالية تمهّد لإقامة نظام حكم ذاتي بضمانات ومعايير دولية.

وتبرز هذه التصورات في التقرير السنوي الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الدول الأعضاء، والذي يتضمن توصية بتمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» لمدة عام إضافي.

ويكتسب التقرير أهمية خاصة لكونه يأتي بعد اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي فتح الباب أمام مفاوضات بين الأطراف المعنية على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب.

مجلس انتقالي لإدارة المرحلة المقبلة

وبحسب مضمون التقرير، شهد مسار المفاوضات ثلاث جولات عقدت في الولايات المتحدة، بمدينتي ميامي وواشنطن، إضافة إلى العاصمة الإسبانية مدريد، خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين.

وتناولت المناقشات مجموعة من الملفات المعقدة المرتبطة بأي تسوية مستقبلية، من بينها كيفية إدارة الموارد الطبيعية في المنطقة، بما يشمل الثروة السمكية والفوسفات والثروات المعدنية الأخرى.

كما بحثت الأطراف قضايا أمنية وعسكرية، من بينها مسألة نزع السلاح، خصوصًا بالنسبة إلى عناصر جبهة البوليساريو، إضافة إلى شكل الأجهزة الأمنية التي يمكن أن تتولى مسؤولية حفظ الأمن في الإقليم.

وامتدت المباحثات إلى آليات تمثيل السكان وانتخاب المجالس المحلية ومؤسسات الحكم الذاتي، فضلًا عن طبيعة العلاقة التي ستربط هذه المؤسسات بالحكومة المركزية في الرباط.

وفي ضوء تعقيد هذه الملفات، يطرح تقرير الأمين العام فكرة إنشاء «مجلس انتقالي» يتولى الإشراف على إدارة المرحلة الانتقالية ومعالجة القضايا التي ستسبق الوصول إلى صيغة نهائية للحكم الذاتي.

خلاف حول تقرير المصير

ورغم تركيز المسار التفاوضي على الحكم الذاتي، لا تزال جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر، متمسكة بمبدأ تقرير المصير باعتباره عنصرًا أساسيًا في أي تسوية مستقبلية.

وتطرح الجبهة تصورًا يستند إلى نماذج للحكم الذاتي في دول أخرى، حيث تتمتع الأقاليم بصلاحيات واسعة مع إمكانية اللجوء إلى تقرير المصير مستقبلًا، وهي نقطة شكلت أحد أبرز مواضع الخلاف خلال المباحثات.

في المقابل، يتمسك المغرب بالحكم الذاتي باعتباره الحل النهائي للنزاع، ويرفض طرح تقرير المصير كمرحلة لاحقة يمكن أن تقود إلى خيار الانفصال.

دي ميستورا يدفع نحو صيغة بضمانات دولية

ويبدو أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستيفان دي ميستورا، يركز في المرحلة الحالية على تطوير صيغة للحكم الذاتي تكون مدعومة بضمانات دولية ومعايير معترف بها دوليًا.

ويرتبط هذا الطرح، وفق المعطيات الواردة في التقرير، بالحاجة إلى الحصول على موافقة الصحراويين على ترتيبات الحكم الذاتي، بما يقلل من احتمالات ظهور خلافات جديدة بشأن شرعية الاتفاق أو آليات تطبيقه مستقبلًا.

ويتقاطع هذا التوجه مع مضمون القرار 2797، الذي شدد على ضرورة التوصل إلى «حكم ذاتي حقيقي»، في وقت يرى فيه بعض المتابعين أن المقترح المغربي الذي قدم عام 2007 يحتاج إلى مزيد من التطوير حتى يتوافق مع التصور الأممي للحكم الذاتي.

تمديد مهمة المينورسو لعام إضافي

وفي ظل استمرار المفاوضات والحاجة إلى مزيد من الوقت لصياغة الترتيبات المقترحة، أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بتمديد مهمة بعثة «المينورسو» لمدة سنة أخرى.

ومن المنتظر أن يناقش أعضاء مجلس الأمن تطورات الملف خلال اجتماعات مقررة الأربعاء والخميس المقبلين، قبل التصويت على القرار الجديد بشأن مهمة البعثة مع اقتراب نهاية الشهر.

ويأتي التمديد المرتقب في وقت لم تتبلور فيه بعد صيغة نهائية تحظى بقبول جميع الأطراف، رغم الآمال التي رافقت اعتماد القرار 2797 في تسريع المسار السياسي نحو تسوية للنزاع.

واشنطن: لا يزال الطريق طويلًا

وفي السياق نفسه، قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، قبل أيام، إن التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع لا يزال يحتاج إلى مزيد من العمل.

وأشار المسؤول الأميركي إلى استمرار الحاجة إلى تلقي ملاحظات جبهة البوليساريو بشأن الحكم الذاتي، بما يسمح بإدخالها ضمن مسار التفاوض والعمل على تطوير صيغة يمكن البناء عليها.

وكان اعتماد القرار 2797 قد أثار توقعات بإمكانية تسريع المفاوضات، خصوصًا مع دعم عدد من العواصم الغربية، بينها مدريد وباريس وواشنطن، لمقترح الحكم الذاتي المغربي.

لكن استمرار تمسك البوليساريو بمطلب تقرير المصير، إلى جانب انشغال الولايات المتحدة بتطورات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، أعادا ملف الصحراء إلى مرتبة أقل أولوية ضمن الأجندة الدولية، ما قد يطيل أمد المفاوضات قبل الوصول إلى تسوية نهائية.