بعد 29 عاماً على وفاة ديانا.. مذكرات شقيقها تعيد الخلافات القديمة إلى الواجهة

بعد 29 عاماً على وفاة ديانا.. مذكرات شقيقها تعيد الخلافات القديمة إلى الواجهة

المؤشر 19-09-2026   عادت تفاصيل الأيام الأخيرة من حياة الأميرة ديانا وما أعقب وفاتها إلى دائرة الاهتمام في بريطانيا، بالتزامن مع صدور مذكرات شقيقها تشارلز سبنسر، إيرل سبنسر، بعنوان «أغنية البجعة: ديانا، أختي»، والتي تتضمن روايات جديدة ومثيرة للجدل بشأن تعامل العائلة المالكة مع وفاة أميرة ويلز وجنازتها.

وبحسب تقارير صحفية بريطانية، أعادت المذكرات فتح ملفات ظلت حساسة داخل العائلتين، ولا سيما العلاقة بين آل سبنسر وآل وندسور، في ظل اختلاف واضح بين رواية شقيق ديانا وما يقدمه مقربون من الملك تشارلز من تفسير للأحداث التي وقعت عقب مصرعها في باريس عام 1997.

رواية سبنسر عن موقف تشارلز

ونقلت صحيفة «تلغراف» عن المذكرات أن سبنسر يصف حالة الملك تشارلز، الذي كان آنذاك أمير ويلز، صباح وفاة ديانا، بصورة شديدة القسوة، مدعياً أنه بدا، بحسب انطباعه الشخصي، في حالة من الابتهاج.

كما ينسب سبنسر إلى تشارلز قوله له في وقت لاحق: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي»، وهي رواية يرى مقربون من الملك أنها لا تتوافق مع شخصيته أو مع حالته النفسية في تلك الفترة.

وتشير الرواية التي يقدمها شقيق ديانا إلى أن وفاة الأميرة ربما فتحت أمام تشارلز الطريق للزواج من كاميلا، إلا أن هذا التفسير يبقى ضمن ما يورده سبنسر في مذكراته، وليس واقعة متفقاً عليها بين الأطراف المعنية.

خلاف حول جنازة وليام وهاري

ومن أبرز الملفات التي تتناولها المذكرات مسألة مشاركة الأميرين وليام وهاري في موكب جنازة والدتهما، إذ كان وليام في الخامسة عشرة من عمره وهاري في الثانية عشرة عندما توفيت ديانا.

ويقول سبنسر إنه عارض بشدة مشاركتهما في الموكب، معتبراً أن دفع طفلين إلى السير خلف نعش والدتهما بعد وفاتها المفاجئة كان قراراً قاسياً.

في المقابل، تشير روايات أخرى إلى أن تشارلز أصر على مشاركة نجليه، متأثراً ربما بتجربته الشخصية عندما شارك في جنازة عمه اللورد ماونتباتن عام 1979.

وأثارت هذه القضية، بعد مرور سنوات طويلة، نقاشاً متجدداً بشأن الطريقة التي تعاملت بها الأسرة المالكة مع وليام وهاري خلال واحدة من أكثر مراحل حياتهما صدمة.

اتهامات بشأن أجواء القصر

وتتضمن مذكرات سبنسر أيضاً ادعاءات حول ردود فعل بعض العاملين في القصر عقب وفاة ديانا، إذ يقول إن بعضهم شعر بالارتياح، بل وبالسعادة، لوفاتها، كما يتحدث عن تراجع قدرة عائلتها على التأثير في تفاصيل مراسم الجنازة.

ويذكر كذلك أن رغبة آل سبنسر في عزف قداس موزارت الجنائزي لم تحظَ بالموافقة الملكية، وفق روايته.

لكن هذه التفاصيل تظل جزءاً من شهادة سبنسر الشخصية، في وقت يقدم فيه مقربون من الملك رواية مختلفة تماماً عن أجواء القصر في تلك الأيام.

القصر يرد على رواية شقيق ديانا

وقال جوليان باين، الذي تولى سابقاً منصب مدير الاتصالات لدى تشارلز، لهيئة الإذاعة البريطانية، إنه لا يتعرف إلى الملك في الصورة التي يقدمها سبنسر في مذكراته.

وأكد باين أن تشارلز كان حريصاً بعد وفاة ديانا على الحفاظ على ذكراها، وأنه لم يكن يريد السماح لأي من العاملين في القصر بانتقادها أو الانتقاص من صورتها.

كما نقلت «تلغراف» عن مصدر مقرب من الملك تشكيكه في العبارة المنسوبة إلى تشارلز بشأن نسيان ديانا، معتبراً أنها لا تتناسب مع ما كان يمر به آنذاك من حزن.

وأشار المصدر إلى أن تشارلز دعم إقامة مراسم رسمية لدفن ديانا، كما أصر على لف نعشها بالراية الملكية لدى نقله من باريس إلى لندن.

تفاصيل ما قبل الزواج

ولا تقتصر المذكرات على مرحلة ما بعد وفاة الأميرة، إذ يتناول سبنسر أيضاً فترة ارتباطها بتشارلز قبل الزواج.

وبحسب روايته، فكرت ديانا في التراجع عن الزواج قبل إتمامه، وأدركت في مرحلة مبكرة أن مشاعر زوجها تجاهها لم تكن كما كانت تتوقع.

كما يربط سبنسر بعض الصعوبات التي واجهتها شقيقته خلال حياتها بما يعتقد أنه اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مستنداً إلى ما يقول إنها سجلات مدرسية وذكريات عائلية.

29 عاماً.. ولا تزال التفاصيل مثار جدل

ورغم مرور 29 عاماً على وفاة ديانا، لا تزال الأيام التي سبقت جنازتها وما رافقها من قرارات ملكية موضع نقاش في بريطانيا.

فوفاة الأميرة في أغسطس/آب 1997 أحدثت صدمة شعبية واسعة، وترافقت مع جدل بشأن ترتيبات الجنازة، وموقف العائلة المالكة، والعلم فوق قصر باكنغهام، وعودة الملكة إليزابيث الثانية إلى لندن، إضافة إلى مشاركة وليام وهاري في موكب التشييع.

وفي حين يمكن توثيق كثير من الوقائع العامة التي أحاطت بتلك المرحلة، فإن تفاصيل الأحاديث الخاصة والمشاعر الشخصية التي عاشها أفراد العائلة لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على شهادات المشاركين فيها.

وهكذا أعادت مذكرات إيرل سبنسر إلى الواجهة أسئلة قديمة حول ما حدث داخل العائلة المالكة في أعقاب وفاة ديانا، لكنها في الوقت نفسه فتحت نقاشاً جديداً حول مدى قدرة الروايات الشخصية، بعد مرور عقود، على حسم تفاصيل مرحلة لا تزال تحمل حساسية كبيرة لدى العائلة البريطانية والجمهور الذي تابع قصة أميرة ويلز.