يوتيوب تستخدم الحوافز المالية للدفاع عن نجومها أمام نتفلكس
المؤشر 25-08-2026 تخوض يوتيوب مواجهة متصاعدة مع نتفلكس للحفاظ على أبرز صناع المحتوى لديها، عبر تقديم حوافز مالية بملايين الدولارات لبعض القنوات الشهيرة مقابل إبقاء إنتاجها حصرياً على المنصة لفترات محددة، وفقاً لأشخاص مطلعين على المفاوضات.
وتدرس يوتيوب أكثر من صيغة لدعم صناع المحتوى، من بينها المشاركة في تمويل بعض البرامج، إلى جانب منحهم جزءاً من الإيرادات الناتجة عن صفقات إعلانية مع علامات تجارية كبرى.
ورغم عدم إتمام اتفاقات نهائية حتى الآن، فإن المفاوضات قطعت شوطاً متقدماً مع عدد من القنوات والشركاء المحتملين، بحسب المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها نظراً لاستمرار المحادثات وحساسيتها.
تحذيرات من التعاون المتزامن مع نتفلكس
في المقابل، أوضحت يوتيوب لبعض صناع المحتوى أن العمل مع نتفلكس بالتوازي قد يؤثر في فرصهم المستقبلية على المنصة.
وبحسب المصادر، قد تتراجع يوتيوب عن إشراك المبدعين الذين ينشرون أعمالهم على نتفلكس في بعض الحملات التسويقية والفعاليات، كما يمكن أن يفقدوا إمكانية الاستفادة من جزء من عائدات الحملات الإعلانية الكبرى التي تنفذها المنصة مع العلامات التجارية.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تكثف فيه نتفلكس جهودها لاستقطاب عشرات القنوات البارزة على يوتيوب، من خلال عروض تسمح لصناع المحتوى بتوزيع إنتاجهم على المنصتين في الوقت نفسه.
ومن بين الأسماء التي أبرمت اتفاقات مع نتفلكس آلان تشيكن تشاو ونيك ديغيوفاني، فيما تواصل الشركة مفاوضاتها مع عدد كبير من صناع المحتوى والبرامج، بما في ذلك مشروع برنامج حواري يستضيف مشاهير.
لماذا تجذب عروض نتفلكس صناع المحتوى؟
تقدم نتفلكس لصناع المحتوى فرصة لتحقيق إيرادات إضافية من أعمال ينتجونها أساساً ليوتيوب، فضلاً عن إمكانية الوصول إلى جمهور جديد عبر قاعدة مشتركيها التي تتجاوز 325 مليون مشترك.
لكن يوتيوب ترى أن نشر المحتوى نفسه على المنصتين في الوقت ذاته قد يؤدي إلى سحب جزء من المشاهدات بعيداً عنها، كما قد يضعف صورتها باعتبارها المنصة الرئيسية التي يختارها صناع المحتوى لتوزيع أعمالهم.
ولا تلقى عروض نتفلكس قبولاً من الجميع. فقد اختار بعض المبدعين عدم إبرام صفقات معها بسبب شروط تتعلق بآلية العمل، من بينها مطالبتهم بتسليم الفيديوهات قبل موعد نشرها بعدة أيام، إلى جانب طلب إزالة بعض الإعلانات والرعايات التجارية من محتواهم.
منافسة تتجاوز حدود المنصات التقليدية
على مدى سنوات، حافظت يوتيوب ونتفلكس على أدوار مختلفة إلى حد كبير في سوق الفيديو. فبينما ركزت نتفلكس على الأفلام والمسلسلات ذات الإنتاج المرتفع، بنت يوتيوب قوتها على المحتوى الذي ينتجه المستخدمون، وأسهمت في صناعة جيل جديد من نجوم الإنترنت
لكن هذا الفصل بدأ يتراجع خلال السنوات الأخيرة، بعدما اتجهت يوتيوب بقوة إلى التلفزيون والشاشات الكبيرة، وأصبحت تستحوذ على حصة ضخمة من وقت المشاهدة عبر أجهزة التلفزيون. كما وسعت حضورها في سوق الإعلانات التلفزيونية وحصلت على حقوق بث فعاليات رياضية وترفيهية بارزة.
في المقابل، بدأت نتفلكس في توسيع نطاق المحتوى الذي تعرضه، ولم تعد تعتمد فقط على إنتاجاتها الأصلية، بل حصلت أيضاً على حقوق عرض برامج شهيرة، فيما تنظر إلى نجوم يوتيوب باعتبارهم وسيلة مهمة لجذب الجمهور الأصغر سناً وزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون على منصتها.
نيل موهان أمام معادلة صعبة
كانت إدارة يوتيوب تدرس خلال الفترة الماضية مدى الحاجة إلى مواجهة تحركات نتفلكس بشكل مباشر. وكان الرئيس التنفيذي نيل موهان قد أشار في مناسبات سابقة إلى أن صناع المحتوى الذين يتعاونون مع منصات منافسة غالباً ما يواصلون استخدام يوتيوب باعتبارها قاعدتهم الأساسية.
لكن تزايد عدد القنوات التي بدأت توزيع محتواها على يوتيوب ونتفلكس في الوقت نفسه دفع الإدارة إلى إعادة تقييم موقفها. فإقناع المعلنين بقيمة محتوى يوتيوب يصبح أكثر تعقيداً عندما يكون العمل ذاته متاحاً على منصة منافسة.
ومع ذلك، لا تبدو يوتيوب راغبة في التحول إلى استوديو إنتاج تقليدي يتولى تمويل أعمال صناع المحتوى والإشراف الإبداعي عليها. كما أن تقديم دعم مالي لقنوات محددة قد يثير اعتراض آلاف المبدعين الآخرين الذين لا يحصلون على مثل هذه المزايا.
استراتيجية متكررة لمواجهة المنافسين
ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها يوتيوب الحوافز المالية لمواجهة منافسين محتملين. فقد سبق للمنصة أن قدمت عروضاً مالية لصناع محتوى لم يوقعوا اتفاقات مع شركة «فيسل»، التي حاولت استقطاب مبدعي وسائل التواصل الاجتماعي إلى تطبيقها.
كما أطلقت يوتيوب خدمة لمقاطع الفيديو القصيرة في إطار منافستها المباشرة مع تيك توك.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن المنافسة بين يوتيوب ونتفلكس لم تعد تقتصر على جذب المشاهدين، بل أصبحت تمتد إلى استقطاب صناع المحتوى أنفسهم، باعتبارهم أحد أهم الأصول في معركة السيطرة على وقت الجمهور والإنفاق الإعلاني.



