من شاحنة طائرات إلى مخبأ البيت الأبيض.. 5 مرات اضطر فيها ترامب للاختفاء

من شاحنة طائرات إلى مخبأ البيت الأبيض.. 5 مرات اضطر فيها ترامب للاختفاء

 المؤشر 13-08-2026   رغم اعتياد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الظهور المستمر أمام الكاميرات ووسائل الإعلام، شهدت مسيرته السياسية عدة مواقف وجد فيها نفسه بعيداً عن الأنظار، بعضها فرضته اعتبارات أمنية خطيرة، فيما ارتبط بعضها الآخر بالاحتجاجات أو حتى برغبة شخصية في الابتعاد عن الصحافة.

مجلة "نيوزويك" الأميركية استعرضت خمس حوادث لافتة اضطر خلالها ترامب إلى تغيير خط سيره أو الاحتماء في أماكن غير متوقعة، كان أحدثها خلال وجوده في تركيا، حيث نُقل سراً باستخدام شاحنة مخصصة لتموين الطائرات، وسط مخاوف أمنية مرتبطة بتهديدات محتملة.

1. شاحنة تموين تخفي تحرك ترامب

في 8 يوليو/تموز الماضي، كان ترامب في أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وكان من المقرر أن يغادر تركيا على متن الطائرة الرئاسية التقليدية من طراز "بوينغ 747".

لكن صحيفة "واشنطن بوست" أفادت بأن الرئيس الأميركي لم يغادر تركيا بالطائرة الرئاسية كما كان متوقعاً. فقد جرى نقله بصورة سرية من الطائرة بواسطة شاحنة تستخدم في تموين الطائرات، قبل أن يستقل طائرة عسكرية أصغر من طراز "C-32A" متجهة إلى بريطانيا.

وفي الوقت نفسه، واصلت الطائرة الرئاسية رحلتها، في خطوة هدفت إلى إبقاء الوجهة الحقيقية للرئيس غير معروفة.

وبحسب التقرير، ظل بعض الصحفيين وأفراد من طاقم البيت الأبيض يعتقدون أن ترامب موجود على متن الطائرة الرئاسية، كما طُلب من الصحفيين إبقاء ستائر النوافذ مغلقة. ولم تتكشف تفاصيل العملية إلا بعد مرور أكثر من شهر.

2. دخول فندق من طريق غير معتاد

قبل وصوله إلى البيت الأبيض، واجه ترامب في أبريل/نيسان 2016 موقفاً مختلفاً خلال حملته الانتخابية.

فقد تجمع مئات المحتجين أمام فندق بالقرب من مطار سان فرانسيسكو، حيث كان من المقرر أن يلقي كلمة أمام مؤتمر للحزب الجمهوري في كاليفورنيا. وأدت الاحتجاجات إلى إغلاق الطريق أمام موكب ترامب، ما اضطر فريقه الأمني إلى تغيير مساره.

ووفق "نيوزويك"، خرج الموكب من الطريق السريع 101، قبل أن يعبر ترامب حاجزاً منخفضاً خلف الفندق ويدخل المبنى من الجهة الخلفية وسط انتشار أمني مكثف.

وعندما وصل إلى القاعة، سخر ترامب من الطريقة التي اضطر إليها لدخول الفندق، وشبهها بعبور الحدود، في إشارة إلى شعاره الانتخابي آنذاك بشأن بناء جدار على الحدود مع المكسيك.

3. ساعة في مخبأ أسفل البيت الأبيض

في مايو/أيار 2020، ومع اندلاع احتجاجات واسعة قرب البيت الأبيض عقب مقتل جورج فلويد، نُقل ترامب إلى المخبأ المحصن الموجود أسفل مقر الرئاسة.

وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن عناصر جهاز الخدمة السرية اصطحبوا الرئيس إلى المنشأة الطارئة، حيث بقي هناك نحو ساعة بينما تجمع المحتجون خارج البيت الأبيض.

وتحولت الواقعة لاحقاً إلى مادة للجدل السياسي، إذ اتهم منتقدو ترامب الرئيس بالاختباء من المتظاهرين، وأطلق بعضهم عليه لقب "فتى المخبأ".

في المقابل، قال ترامب إن وجوده في الموقع لم يكن بهدف الاحتماء من المحتجين، وإنما لفترة قصيرة من أجل تفقد المنشأة. كما أكد وزير العدل آنذاك بيل بار أن الأوضاع خارج البيت الأبيض كانت خطيرة بما يكفي لدفع جهاز الخدمة السرية إلى التوصية بنقل الرئيس إلى مكان آمن.

4. عربة غولف مدرعة وسط تهديد مسلح

في سبتمبر/أيلول 2024، تعرض ترامب لموقف أمني خطير أثناء ممارسته رياضة الغولف في نادي ترامب الدولي بمدينة ويست بالم بيتش في فلوريدا.

فقد رصد أحد عناصر الخدمة السرية شخصاً مسلحاً يحمل بندقية بين الأشجار بالقرب من الملعب، على مسافة تقدر بنحو 400 ياردة من موقع ترامب.

وسارع أحد عناصر الحماية إلى إطلاق النار باتجاه المسلح، في حين تحرك باقي أفراد الفريق الأمني لإبعاد ترامب عن الخطر. وكان الرئيس حينها في الحفرة الخامسة ويستعد لتنفيذ ضربة.

ونُقل ترامب سريعاً بواسطة عربة غولف مدرعة إلى النادي، ثم جرى تأمين انتقاله إلى مقر إقامته في مارالاغو.

وبحسب "نيوزويك"، تحدث ترامب لاحقاً عن الحادثة، وقال إنه سمع عدة طلقات قبل أن تتحرك حاشيته بسرعة. لكنه أضاف بنبرة ساخرة أنه كان يتمنى لو تمكن من إكمال ضربته الأخيرة قبل مغادرة الملعب.

5. عشاء سري بعيداً عن الصحفيين

أما الحادثة الخامسة، فلم تكن مرتبطة بتهديد أمني مباشر، بل برغبة ترامب في تناول العشاء بعيداً عن عدسات الصحفيين.

بعد أيام قليلة من فوزه في انتخابات 2016، كانت وسائل الإعلام تتابع تحركات الرئيس المنتخب بصورة مكثفة. وفي مساء 15 نوفمبر/تشرين الثاني، أبلغت المتحدثة باسمه آنذاك، هوب هيكس، الصحفيين بأن ترامب عاد إلى برج ترامب، وأنه لن يجري أي تحركات أخرى خلال تلك الليلة.

لكن ترامب غادر البرج لاحقاً برفقة أفراد من عائلته متوجهاً إلى مطعم "21 كلوب" في مانهاتن لتناول العشاء، من دون إبلاغ الصحفيين بوجهته.

وبمجرد اكتشاف الأمر، حاول عدد من الصحفيين الوصول إلى المطعم، إلا أن الشرطة أغلقت المدخل وأبعدت بعضهم، بينما واجه آخرون عوائق حالت دون رؤية المكان بوضوح.

وترى "نيوزويك" أن اختيار المطعم أضاف مفارقة إلى القصة، إذ كان "21 كلوب" معروفاً تاريخياً كأحد الأماكن التي ارتبطت بالحانات السرية خلال فترة حظر الكحول في الولايات المتحدة.

وهكذا، وجد ترامب نفسه في تلك الليلة داخل مكان ارتبط تاريخياً بفكرة التخفي عن الأنظار، ولكن هذه المرة لم يكن الدافع تهديداً أمنياً أو احتجاجات، بل مجرد رغبة في تناول العشاء بعيداً عن ملاحقة الإعلام.