نموذج مانشستر.. بريطانيا تعوّل على آندي بورنهام لإنقاذ اقتصادها

نموذج مانشستر.. بريطانيا تعوّل على آندي بورنهام لإنقاذ اقتصادها

المؤشر 18-07-2026   تحتاج بريطانيا بشدة إلى استعادة زخمها، إذ يعاني الاقتصاد من التباطؤ، وتواجه الخدمات العامة ضغوطًا متزايدة، بينما شهدت مستويات المعيشة تحسنًا بطيئًا للغاية خلال العقود الأخيرة.

ومع تحول عدم الاستقرار السياسي إلى واقع متكرر، أصبحت الحالة المزاجية العامة في البلاد أكثر تشاؤمًا.

وفي هذا السياق، يراهن كثيرون على أن رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام قد يكون قادرًا على تغيير هذا المشهد.

رئيس الوزراء السابع خلال عقد

يتولى آندي بورنهام، العمدة السابق لمنطقة مانشستر الكبرى في شمال غرب إنجلترا، رئاسة وزراء المملكة المتحدة يوم الاثنين، ليصبح سابع رئيس وزراء بريطاني خلال 10 سنوات، بعد أن خلف كير ستارمر في زعامة حزب العمال الحاكم.

ووعد بورنهام البريطانيين ببدء «حقبة جديدة من الفرص»، مؤكدًا عزمه على إعادة الثقة في مستقبل البلاد.

شخصية جماهيرية وخبرة سياسية

على عكس سلفه الذي وُصف بقلة الكاريزما، يتمتع بورنهام بقدرة كبيرة على التواصل مع الجمهور، ويتميز بأسلوب بسيط وعفوي، إضافة إلى حس فكاهي يجعله قريبًا من المواطنين.

ويمتلك بورنهام خبرة سياسية طويلة، إذ شغل عضوية البرلمان لسنوات وتولى مناصب وزارية قبل أن يغادر لندن في عام 2017 لتولي منصب عمدة مانشستر الكبرى.

«نموذج مانشستر» إلى أنحاء بريطانيا

يريد بورنهام نقل ما يسميه «نموذج مانشستر» إلى بقية أنحاء المملكة المتحدة، وهو نموذج يجمع بين دعم الأعمال، ومنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع، وتطبيق نهج للديمقراطية الاجتماعية يركز على التنمية المحلية.

وقال خلال إطلاق حملته الثالثة لقيادة حزب العمال خلال 16 عامًا: سأمنح بريطانيا نقطة التحول التي تحتاج إليها.

اقتصاد مانشستر ينمو بوتيرة مضاعفة

خلال السنوات التسع التي قضاها عمدة لمانشستر الكبرى، أشرف بورنهام على منطقة نما اقتصادها بمعدل يقارب ضعف معدل نمو الاقتصاد البريطاني ككل.

وتقول لوسي إليسون، البالغة من العمر 33 عامًا وتعمل مديرة لمقهى، إن المدينة أصبحت مختلفة تمامًا عما كانت عليه عندما غادرتها قبل سنوات.

وأضافت أنها عادت قبل عامين بعد 12 عامًا قضتها في قطاع الضيافة بالولايات المتحدة وأمستردام، لتجد مدينة مليئة بمتاجر النبيذ المستقلة والمخابز المحلية التي لم تكن موجودة في السابق.

مدينة تجذب الشركات ورواد الأعمال

شهدت مانشستر انتشارًا واسعًا لمقاهي القهوة المتخصصة، والمقاهي الراقية، وحانات النبيذ، ما منحها طابعًا متفائلًا وطموحًا.

وفي الشهر الماضي، صنفتها مجلة كوندي ناست ترافيلر كـ«أكثر وجهة غذائية إشراقًا» في المملكة المتحدة.

ومن بين الشركات التي استفادت من هذا الزخم، شركة هيب بوب المحلية للمشروبات الغازية ومشروب الكمبوتشا، والتي أسستها إيما ثاكراي في مطبخ منزلها عام 2019 قبل أن تتوسع منتجاتها لتباع في معظم سلاسل المتاجر البريطانية وعدة دول أوروبية.

وأكدت ثاكراي أنها تسعى إلى بناء علامة تجارية عالمية انطلاقًا من قلب مدينة مانشستر.

نهضة ثقافية تجذب المواهب

في وسط المدينة، تعرض الفنانة هيلين ديفيز مجموعة لوحات بعنوان «رسائل حب إلى مانشستر»، في تعبير عن ارتباطها بالمدينة التي تقول إنها لا تزال تقع في حبها باستمرار.

كما أصبحت منطقة دينزغيت ميوز مركزًا للمطاعم والمقاهي العصرية التي يرتادها الشباب والعاملون الجدد، ومن بينهم كثيرون انتقلوا من لندن خلال السنوات الأخيرة.

وفي عام 2023، افتتح بنك جي بي مورغان أول مكتب له في مانشستر، في مؤشر على تنامي جاذبية المدينة للأعمال والاستثمارات.

استثمارات ثقافية ضخمة

تضم المدينة أيضًا استوديوهات أفيفا، وهي منشأة ثقافية ضخمة افتتحت عام 2023، وتستضيف حاليًا معرضًا للفنان الصيني آي ويوي.

ويعد المشروع أكبر استثمار بريطاني في منشأة ثقافية منذ افتتاح معرض تيت مودرن في لندن مطلع القرن الحالي.

ويقول فريزر ميلوارد، الذي انتقل من لندن إلى مانشستر عام 2021 للعمل في المؤسسة المشغلة لاستوديوهات أفيفا:

مانشستر مختلفة تمامًا، لديها طاقة لا تشبه أي مدينة أخرى في المملكة المتحدة، وهناك حيوية وإثارة يصعب العثور عليهما في مكان آخر.