من يقود التحول العالمي نحو الطاقة الخضراء؟

من يقود التحول العالمي نحو الطاقة الخضراء؟

المؤشر 29-03-2026   يواجه قطاع الطاقة العالمي ضغوطاً متزايدة للتحول إلى أشكال نظيفة ومتجددة، إذ تسعى الدول للانتقال نحو الكهرباء، وتبرز دولة واحدة متقدمة بشكل واضح من حيث التكنولوجيا والاستثمار في الطاقة المتجددة.

بيانات قد تكون مضللة

وفقاً للمؤرخ آدم تووز، فإن البيانات العالمية حول الطاقة المتجددة قد تكون مضللة إلى حد ما، إذ رغم الضجة الكبيرة حول التحول الأخضر، ظلت الإضافات الجديدة من الوقود الأحفوري أعلى بـ20 مرة من مصادر الطاقة المتجددة في عام 2024.

في ما يتعلق بتوليد الكهرباء، وصلت الطاقة المتجددة من الشمس والرياح إلى نحو 90%، ما يشير إلى أن استخدام هذين المصدرين أصبح راسخاً إلى حد كبير.

ورغم هذه النسبة المرتفعة، فإن تركيب القدرات الجديدة للطاقة المتجددة لا يحدث بالسرعة المطلوبة، إذ يشهد توسعاً لكنه بطيء نسبياً.

الدولة الرائدة عالمياً

هناك دولة واحدة تتصدر المشهد من حيث الاستثمار والتطوير في الطاقة المتجددة، وهي الصين، إذ تستحوذ على الجزء الأكبر من إنتاج الألواح الشمسية عالمياً.

لكن لم يكن الوضع دائماً كذلك، ففي المراحل الأولى من توسع الطاقة الشمسية والرياح، كانت أوروبا هي القائد الرئيسي لهذا التحول.

 

المرحلة الأولى للطاقة المتجددة

بين عامي 2000 و2011، قادت أوروبا أكثر من 50% من إجمالي التركيبات العالمية للطاقة الشمسية والرياح.

مرحلة الريادة الأولية

تم تحقيق هذا التقدم باستثمارات محدودة نسبياً، إذ كانت هذه المرحلة تُعرف بمرحلة «الرواد»، واستفادت أوروبا من مرونتها الاقتصادية قبل سياسات التقشف.

في تلك الفترة، كانت طاقة الرياح هي الأكثر انتشاراً، لكن أوروبا أدركت مبكراً أن الطاقة الشمسية هي المستقبل، إذ مثلت قدرتها الشمسية 75% من الإجمالي العالمي بحلول 2011.

لكن في عام 2011، واجهت أوروبا أزمة اقتصادية عميقة أدت إلى ركود طويل وإجراءات تقشف أثّرت سلباً على توسع قطاع الطاقة المتجددة.

ورغم السمعة الخضراء التي اكتسبتها أوروبا، لم تتمكن من استعادة زخمها، وبقيت متأخرة مقارنة بالتطور الصيني.

في عام 2010، بدأت الصين في تولي زمام المبادرة، وبحلول 2015 أصبحت قدراتها في طاقة الرياح أكبر من بقية العالم مجتمعة.

بحلول 2017، سيطرت الصين أيضاً على تركيب الطاقة الشمسية، واستمرت في التوسع رغم تقلبات الاستثمارات.

هيمنة السوق

بحلول 2023، سيطرت الصين على سوق الطاقة المتجددة، إذ قامت بتركيب أكثر من 65% من إجمالي القدرات العالمية من الطاقة الشمسية والرياح.

موقع الولايات المتحدة والتحول بعيداً عن الفحم

أما الولايات المتحدة، فلم تكن يوماً رائدة في مجال الطاقة المتجددة، سواء محلياً أو عالمياً، لكنها لم تكن أيضاً بعيدة تماماً عن التحول.

نجحت الولايات المتحدة في تقليل اعتمادها على الفحم في توليد الكهرباء.

لكن الفحم استُبدل بالغاز الطبيعي، إذ استثمرت الولايات المتحدة بكثافة في تقنية التكسير الهيدروليكي (Fracking).

تشمل هذه التقنية حفر آبار عميقة وحقن مزيج من الماء والرمل والمواد الكيميائية، مما يثير مخاوف بيئية مثل تلوث المياه الجوفية وانبعاث الغازات وزيادة النشاط الزلزالي.

بين عامي 2023 و2024، أسهمت الولايات المتحدة بنسبة 8% فقط من تركيبات الطاقة المتجددة الجديدة عالمياً.

مقارنة دولية

ويمثل هذا الرقم نصف ما حققته أوروبا، وواحداً من ثمانية مما حققته الصين خلال الفترة نفسها.

ورغم ريادتها في الطاقة النظيفة، لا تزال الصين توسع قدراتها في الوقود الأحفوري، ما يعكس ازدواجية في استراتيجيتها.

تقوم الصين بموازنة استخدام الطاقة المتجددة والوقود الأحفوري لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء.

يُعد نظام الكهرباء في الصين ضعف حجم نظيره في الولايات المتحدة، ما يفسر حجم الاستثمارات الضخم.

التزمت الصين بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060، بعد بلوغ ذروة انبعاثاتها، مع توقعات بتحقيق الهدف قبل الموعد المحدد.

زادت الصين استثماراتها في الطاقة المتجددة بنسبة 70% منذ 2018، وتستضيف ثلاثة من أكبر مراكز البحث والتطوير عالمياً.

تسهم التكنولوجيا الصينية منخفضة التكلفة في جعل الطاقة النظيفة متاحة لمليارات الأشخاص حول العالم، إلى جانب برامج تمويل ودعم حكومي واسعة.

تسيطر الصين على أكثر من 60% من سوق بطاريات الليثيوم عالمياً، وتمتلك 40% من محطات تزويد الهيدروجين، ما يعزز موقعها في مستقبل الطاقة النظيفة.