تصويت العرب في إسرائيل أمام اختبار حاسم.. هل تؤثر المشاركة المرتفعة في فرص نتنياهو؟
المؤشر 27-10-2026 تتجه الأنظار في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين إلى نسبة التصويت في المجتمع العربي، وسط توقعات بأن يكون حجم المشاركة عاملًا مؤثرًا في توزيع المقاعد البرلمانية، وفي موازين القوى السياسية، بما في ذلك فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة.
وتشير تقديرات عدد من المختصين في استطلاعات الرأي إلى احتمال تسجيل ارتفاع في نسبة مشاركة الناخبين العرب مقارنة بمحطات انتخابية سابقة. ويتوقع يوسف ماكليدا، الرئيس التنفيذي لشركة «ستات نت» لاستطلاعات الرأي، أن تتراوح نسبة التصويت في المجتمع العربي بين 68% و69%.
من جهته، يرجّح ديفيد درور، مدير شركة «أسكاريا»، أن تصل المشاركة إلى نحو 65%، معتبرًا أن هذا المستوى قد ينعكس على تمثيل الأحزاب العربية، الذي قد يصل، وفق تقديراته، إلى نحو 15 مقعدًا في الكنيست.
وفي سياق متصل، نُقل أن نتنياهو ناقش في اجتماعات مغلقة احتمال ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي إلى 75%، محذرًا من أن هذا السيناريو قد يرفع تمثيل الأحزاب العربية إلى ما بين 16 و17 مقعدًا.
مشاركة متذبذبة في الانتخابات السابقة
وتُظهر نتائج الانتخابات الماضية، التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، أن نسبة المشاركة بين الناخبين في المناطق العربية والدرزية بلغت 53.2%، بعد أن وصلت إلى مستوى متدنٍ بلغ 44.6% في إحدى المحطات الانتخابية السابقة.
وخلال الجولات الانتخابية الخمس التي شهدتها إسرائيل بين عامي 2019 و2022، بلغ متوسط المشاركة في المجتمع العربي نحو 54.2%، مقابل 69.6% على مستوى عموم السكان، ما يعكس استمرار الفجوة في نسب الإقبال على صناديق الاقتراع.
وشهدت المشاركة العربية تقلبات واضحة على مدار العقود الماضية؛ فبعد أن بلغت نحو 75% عام 1999، تراجعت إلى مستويات تراوحت بين 53% و57% خلال الفترة الممتدة من عام 2006 حتى عام 2013. ثم ارتفعت إلى 63.5% في انتخابات عام 2015، بالتزامن مع تشكيل القائمة المشتركة.
وفي نيسان/أبريل 2019، انخفضت النسبة مجددًا إلى 49.2%، قبل أن تسجل ارتفاعًا لافتًا عام 2020، حين بلغت 64.8%، بالتزامن مع حصول القائمة المشتركة على 15 مقعدًا في الكنيست.
كل ارتفاع في التصويت قد يغيّر خريطة المقاعد
وتحمل نسب المشاركة أهمية سياسية مباشرة، في ظل تأثيرها المحتمل في حجم التمثيل الحزبي داخل البرلمان. فوفق التقديرات الواردة، يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع في المجتمع العربي نحو مليون ناخب، ما يعني أن زيادة المشاركة بمقدار عشر نقاط مئوية قد تضيف قرابة 100 ألف صوت إلى إجمالي المقترعين، وهو ما قد ينعكس على توزيع أكثر من مقعدين، بحسب نسبة الأصوات التي تحصل عليها القوائم المختلفة وآلية احتساب المقاعد.
ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على الأحزاب العربية وحدها، إذ ترتبط حسابات تشكيل الحكومة أيضًا بقدرة المعسكرات السياسية المتنافسة على جمع أغلبية برلمانية. وفي هذا الإطار، يرى تحالف اليسار أن رفع نسبة المشاركة العربية إلى نحو 60% يمثل أحد العوامل التي قد تعزز فرص المعسكر المناهض لنتنياهو في الوصول إلى أغلبية تبلغ 61 مقعدًا
وبين التوقعات المتعلقة بارتفاع الإقبال والتحذيرات من انعكاساته على توزيع المقاعد، تبقى نسبة التصويت الفعلية في المجتمع العربي من أبرز المؤشرات التي ستحدد ملامح النتائج النهائية للانتخابات.


