محمد صلاح يشعل شغف الجماهير في تركيا.. «صخرة مو» تتحول إلى مزار سياحي في طرابزون

محمد صلاح يشعل شغف الجماهير في تركيا.. «صخرة مو» تتحول إلى مزار سياحي في طرابزون

المؤشر 26-10-2026   لم يعد تأثير النجم المصري محمد صلاح مقتصراً على المستطيل الأخضر منذ انتقاله إلى طرابزون سبور التركي، بل امتد إلى شوارع المدينة ومرتفعاتها، حيث تحولت صورة نشرها اللاعب إلى ظاهرة جماهيرية دفعت المشجعين إلى زيارة موقع ناءٍ لالتقاط الصور، في مشهد يعكس حجم الشعبية التي اكتسبها منذ وصوله إلى النادي في أغسطس/آب الماضي.

وبدأت الحكاية عندما نشر صلاح صورة له وهو يجلس على صخرة صغيرة في منطقة جبلية تبعد أكثر من ساعة عن مدينة طرابزون، المطلة على البحر الأسود شمال شرقي تركيا. وسرعان ما تحول المكان إلى نقطة جذب للمشجعين الذين يتوافدون لتقليد جلسته والتقاط صور مماثلة، ليُعرف الموقع لاحقاً باسم «صخرة صلاح».

وتعكس هذه الظاهرة جانباً من الحماس الذي صاحب انضمام اللاعب المصري إلى طرابزون سبور، بعد مغادرته ليفربول الإنجليزي، إذ لم يقتصر تأثير الصفقة على أداء الفريق داخل الملعب، بل امتد إلى الحياة اليومية والنشاط التجاري والسياحي في المدينة.

«مو صلاح» يعيد الحياة إلى مدرجات طرابزون

استقبلت جماهير طرابزون سبور وصول النجم المصري باعتباره حدثاً استثنائياً، في وقت كانت فيه كرة القدم التركية بحاجة إلى دفعة جديدة تعيد الحماس إلى المشجعين، بعد خيبة الآمال المرتبطة بمشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم، وفق ما أوردته التقارير الصحفية.

وخلال مباراة الفريق أمام بشكتاش، أحد الأندية الجماهيرية الكبرى في تركيا، بدت المدرجات ممتلئة تقريباً في ملعب تتجاوز سعته 41 ألف متفرج، بينما علت الهتافات باسم صلاح كلما لمس الكرة.

وكان سينان مور من بين المشجعين الذين حضروا اللقاء، مرتدياً ملابس تقليدية وغطاء رأس بألوان النادي، إلى جانب نظارة شمسية تحمل عبارة «مو صلاح».

وقال مور إنه يأمل أن يقود النجم المصري فريقه إلى التتويج بالبطولة هذا الموسم، في تعبير عن التفاؤل الذي رافق الصفقة منذ الإعلان عنها.

ولم تقتصر مظاهر الإعجاب على الحضور الجماهيري؛ فقد رصد صحافيون من وكالة أسوشيتد برس 46 زائراً عند «صخرة صلاح» خلال ساعتين فقط، في مؤشر على سرعة تحول الموقع إلى وجهة يقصدها المشجعون.

ومن بين هؤلاء مصطفى بكتاش، أحد أنصار طرابزون سبور، الذي قطع مسافة من مدينة سكاريا غربي تركيا لحضور المباراة وزيارة المكان الذي ظهر فيه اللاعب. واعتبر أن استقطاب نجم عالمي إلى مدينة ذات امتداد ريفي وجبلي يمنح السكان شعوراً بالفخر والانتماء.

من الجداريات إلى السياحة.. صلاح يغير ملامح المدينة

أصبحت صورة صلاح حاضرة في جوانب متعددة من الحياة المحلية، مع انتشار المنتجات التذكارية والرسومات التي تحمل صورته في أنحاء طرابزون.

وأوضح رسام الجداريات يلديراي يلدريم أنه تلقى طلبات متزايدة لتنفيذ أعمال فنية للنجم المصري على واجهات المحال والمؤسسات، بعدما رسم له صورة بقميص النادي على أحد الجدران القريبة من حديقة عامة.

وامتد الاهتمام إلى الفضاء الرقمي أيضاً، إذ أشارت تقارير محلية إلى أن حسابات طرابزون سبور على منصات التواصل الاجتماعي اكتسبت نحو مليون متابع جديد بعد التعاقد مع صلاح.

كما شهدت المدينة تحركات في قطاع السياحة، مع إطلاق رحلات جوية مباشرة بين القاهرة وطرابزون في أغسطس/آب، وسط توقعات بارتفاع أعداد الزوار المصريين الراغبين في مشاهدة اللاعب والتعرف إلى المدينة.

واستفاد العاملون في قطاع السفر من هذا الاهتمام، إذ بدأ وكيل السفر إبراهيم أيوب أوغلو تسويق برامج سياحية تجمع بين حضور مباريات الفريق وزيارة «صخرة صلاح» وشراء المنتجات الرسمية للنادي.

وأشار أيوب أوغلو إلى أن الإقبال الجماهيري تغير بصورة ملحوظة منذ وصول اللاعب، بعدما كانت بعض المباريات الكبرى تقام أمام مدرجات أقل امتلاءً، فيما أصبحت التذاكر تحظى بطلب أكبر.

وتعتمد طرابزون، التي يقترب عدد سكانها من مليون نسمة، على الزراعة والسياحة إلى جانب مكانة ناديها الرياضية. وتشتهر المدينة بطبيعتها الخضراء ومرتفعاتها الجبلية ومواقعها التاريخية، ما يمنح ظاهرة صلاح بعداً سياحياً يتجاوز متابعة كرة القدم.

بداية جديدة بعد الرحيل عن ليفربول

جاء انتقال صلاح إلى الدوري التركي في سن الرابعة والثلاثين ليشكل محطة جديدة في مسيرته، بعدما صنع اسمه واحداً من أبرز نجوم ليفربول، وحقق أرقاماً تهديفية لافتة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

لكن موسمه الأخير مع الفريق الإنجليزي لم يسر وفق التوقعات، إذ سجل 12 هدفاً فقط، ودخل في خلاف علني مع المدرب آرني سلوت، قبل إعلان رحيله في مارس/آذار الماضي.

وفي طرابزون سبور، يرى مشجعون ومتابعون أن اللاعب استعاد جزءاً كبيراً من بريقه الهجومي، مستفيداً من منظومة تساعده على استثمار تحركاته وقدراته في إنهاء الهجمات.

وجاءت إحدى أبرز لحظات هذا التألق خلال مواجهة بشكتاش، عندما سجل صلاح هدفاً في الدقيقة 71، ليسهم في فوز فريقه ويعزز موقعه في سباق هدافي الدوري التركي، بحسب التقرير.

وأشاد تشيبوكي نوايوو، مدافع طرابزون سبور النيجيري، بزميله المصري، واصفاً إياه باللاعب صاحب المستوى الرفيع والشخصية المميزة، ومؤكداً أن وجوده يضيف جودة كبيرة إلى الفريق.

ويبدو أن تأثير صلاح يتجاوز الأرقام الفنية، إذ ساعد وصوله على إعادة الزخم إلى النادي، وتعزيز ارتباط الجماهير بالفريق، ورفع سقف التوقعات بشأن قدرته على المنافسة على الألقاب.

حتى جماهير المنافسين لا تخفي إعجابها

لم تتوقف شعبية صلاح عند أنصار طرابزون سبور، بل امتدت إلى مشجعي الأندية المنافسة، بمن فيهم أنصار بشكتاش، الذي كان قد دخل في مفاوضات للتعاقد مع اللاعب قبل انتقاله إلى طرابزون.

وبحسب رئيس بشكتاش سردار أدالي، تعثرت المفاوضات بسبب خلافات تتعلق بالعمولة التي كان من المقرر دفعها لوكيل أعمال النجم المصري.

ورغم انتمائه إلى الفريق المنافس، أقر محمد مرت مراد، وهو مشجع لبشكتاش يبلغ 22 عاماً ويعيش في طرابزون، بإعجابه الكبير بأسلوب لعب صلاح، معتبراً أنه كان من الممكن أن يغير مسار موسم فريقه لو انضم إليه.

ويعمل مراد في متجر للشاي بالقرب من مجمع سكني يعتقد بعض السكان أن صلاح يقيم فيه، ويأمل أن تتاح له فرصة لقاء اللاعب وسؤاله عن أسباب تفضيله طرابزون سبور على بشكتاش.

ومع ذلك، لم يخف مراد مشاعره تجاه النجم المصري، مؤكداً أن شعبيته في المدينة تتجاوز الانتماءات الكروية.

وتجسد تجربة صلاح في طرابزون كيف يمكن لانتقال لاعب عالمي أن يتجاوز حدود المنافسة الرياضية، ليصبح عاملاً مؤثراً في السياحة والتجارة والصورة العامة للمدينة. وبين مدرجات ممتلئة ومواقع سياحية مستحدثة وجداريات تحمل صورته، تحولت قصة النجم المصري إلى ظاهرة محلية تجمع بين كرة القدم والاقتصاد وشغف الجماهير.