ترامب يصعّد هجومه على عبد الرحمن السيد.. وروجرز يواجه اختبار الولاء في ميشيغان

ترامب يصعّد هجومه على عبد الرحمن السيد.. وروجرز يواجه اختبار الولاء في ميشيغان

المؤشر 26-10-2026  صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملته ضد المرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، مطالباً بإخضاعه لإجراءات تفتيش أمني استثنائية قبل السماح له بدخول مقر المجلس، في تصريحات تأتي وسط سباق انتخابي محتدم تتداخل فيه المواجهة الحزبية مع الجدل بشأن خلفية المرشح الدينية ومواقفه السياسية.

وخلال تجمع انتخابي في ميشيغان، الأحد، قال ترامب إن السيد ينبغي أن يخضع للتفتيش الأمني، مستنداً إلى اتهامات وجهها إليه بشأن دعمه المزعوم للجهاديين، وأضاف أنه لا ينبغي السماح له باستخدام الطائرات أو الحصول على مقعد في مجلس الشيوخ.

وذهب الرئيس الأميركي إلى القول إن المرشح الديمقراطي سيكون السيناتور الوحيد الذي يتعين عليه المرور عبر جهاز الكشف عن المعادن قبل دخول المجلس، في تصريح يعكس تصعيداً جديداً في خطابه ضده.

اتهامات ترامب تفتح جبهة جديدة في السباق الانتخابي

وقبل ظهوره في ميشيغان، نشر ترامب رسالة عبر منصته «تروث سوشيال»، وصف فيها السيد بأنه «جهادي وعضو في جماعة الإخوان المسلمين»، كما زعم أنه يسعى إلى إخضاع الولايات المتحدة لأحكام الشريعة الإسلامية، وفقاً لما أوردته صحيفة «ذا هيل».

ويخوض السيد المنافسة على المقعد الشاغر في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان أمام الجمهوري مايك روجرز، النائب السابق، في سباق قد يمنح الديمقراطيين فرصة لتحقيق مكسب سياسي مهم.

وفي حال فوزه، سيصبح السيد أول مسلم يتولى عضوية مجلس الشيوخ الأميركي، ما يضع حملته في قلب نقاش سياسي يتجاوز البرامج الانتخابية إلى قضايا الهوية والدين والانتماء السياسي.

وتعرض المرشح الديمقراطي خلال حملته لانتقادات متكررة طالت خلفيته العائلية ومعتقداته الدينية، في حين نفت حملته وجود أي صلة له بجماعة الإخوان المسلمين.

وخلال مناظرة انتخابية حديثة، أثار روجرز بدوره تساؤلات بشأن تبرعات تلقاها السيد من أشخاص قال إنهم مرتبطون بالجماعة، كما اتهمه بالتعهد بدعمها. لكن السيد رفض هذه الاتهامات، مؤكداً عدم ارتباطه بها.

وتأتي هذه المواجهة في سياق سياسي أوسع، بعدما أعلن ترامب العام الماضي تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وفقاً لما ورد في النص الأصلي.

روجرز يتهرب من إعلان موقفه من ترامب

في موازاة الهجوم على منافسه الديمقراطي، واجه روجرز أسئلة محرجة بشأن علاقته بترامب وحركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» المعروفة اختصاراً باسم «ماغا»، في مؤشر على حساسية موقف المرشح الجمهوري مع اقتراب موعد الانتخابات.

وخلال مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»، الأحد، سألته المذيعة كريستين ويلكر عما إذا كان التصويت لصالحه يعني تأييد أجندة ترامب.

وبدا روجرز مرتبكاً، مشيراً إلى وجود مشكلة في سماعة الأذن، قبل أن يتجنب تقديم إجابة مباشرة عن السؤال.

وسارع السيد إلى التعليق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إنه سيجيب نيابة عن منافسه: «نعم، بالتأكيد. التصويت لروجرز هو تصويت لأجندة ترامب».

ولم تتوقف الأسئلة عند حدود العلاقة السياسية بالرئيس، إذ واجه روجرز استفساراً آخر بشأن موقفه من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، وما إذا كان سيدعم إلغاء بعضها.

واكتفى المرشح الجمهوري بالحديث عن أهمية التوصل إلى تفاهم مع الرئيس، من دون أن يحدد موقفاً واضحاً من إلغاء الرسوم. وعندما سُئل عما إذا كان يصنف نفسه ضمن الجمهوريين المنتمين إلى حركة «ماغا»، وصف السؤال بأنه «مثير للاشمئزاز»، قبل أن يحول النقاش إلى انتقاد الديمقراطيين الذين قال إنهم لن يصوتوا للسيد.

خلافات بشأن الرسوم الجمركية والحرب على إيران

سبق لروجرز أن أقر بوجود خلافات بينه وبين ترامب حول بعض الرسوم الجمركية المفروضة على كندا، وكذلك بشأن الحرب على إيران، لكنه شدد على أهمية احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في الكونغرس حتى يتمكنوا من التعامل مع الرئيس.

 

غير أن مواقفه أثارت تساؤلات بشأن مدى استعداده لمعارضة بعض سياسات الإدارة عملياً، خصوصاً في الملفات التي سبق أن أبدى تحفظات عليها.

من جانبه، انتقد السيد منافسه بسبب ما وصفه بتغير موقفه من الحرب على إيران في أواخر سبتمبر/أيلول، متهماً إياه بأنه أمضى حملته في دعم الحرب قبل أن يغير خطابه لاحقاً.

ووصف المرشح الديمقراطي روجرز بأنه «كاذب وجبان ومحتال»، في تصعيد يعكس حدة المنافسة بين الطرفين.

وتشير هذه المواقف إلى معضلة تواجه بعض المرشحين الجمهوريين في الانتخابات: الحفاظ على دعم القاعدة المؤيدة لترامب، مع محاولة تجنب تحمل التكلفة السياسية لبعض سياساته التي أصبحت موضع خلاف.

تراجع شعبية ترامب يضغط على الجمهوريين

تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه ترامب تراجعاً في مستويات التأييد الشعبي، وهو ما قد ينعكس على المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» انخفاض صافي الموافقة على أداء الرئيس إلى 31%، وهو أدنى مستوى مسجل وفقاً للبيانات الواردة في النص الأصلي.

ويزيد هذا التراجع من حساسية موقف المرشحين الجمهوريين في الولايات المتأرجحة، إذ يتعين عليهم الموازنة بين الاستفادة من قاعدة ترامب الانتخابية وتجنب خسارة الناخبين غير الراضين عن أدائه أو بعض سياساته.

وفي ميشيغان، تبدو هذه المعادلة أكثر أهمية في ظل تقارب المنافسة بين السيد وروجرز، وعدم وجود مؤشرات استطلاعية حاسمة على اتجاه السباق.

استطلاعات متقاربة وتوقعات ترجح الديمقراطيين

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «ماريست» تقدم عبد الرحمن السيد بنقطتين مئويتين على روجرز، لكن الفارق يقع ضمن هامش الخطأ، ما يعني أن النتيجة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.

في المقابل، منح موقع «ديسيجن ديسك إتش كيو» المرشح الديمقراطي احتمالاً للفوز يبلغ 67%، في تقدير يعكس ترجيح كفته استناداً إلى نموذج التوقعات الذي يعتمده الموقع.

أما مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت»، فصنفت المنافسة ضمن السباقات المتكافئة التي يصعب فيها تحديد المرشح الأوفر حظاً بصورة قاطعة.

وتشير هذه التقديرات إلى أن السباق في ميشيغان قد يتحدد وفق عوامل عدة، من بينها نسبة المشاركة، ومواقف الناخبين المستقلين، ومدى تأثير شعبية ترامب في المرشح الجمهوري، إلى جانب قدرة كل حملة على تحويل الدعم السياسي إلى أصوات فعلية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو المنافسة بين السيد وروجرز اختباراً يتجاوز حدود الولاية، إذ تتقاطع فيها قضايا الهوية والدين مع مستقبل أجندة ترامب، ومواقف الجمهوريين من سياساته الاقتصادية والخارجية.

وفي حين يواصل ترامب مهاجمة المرشح الديمقراطي، يواجه روجرز بدوره ضغوطاً لتوضيح موقفه من الرئيس، في سباق قد تكون نتيجته مؤثرة في موازين القوى داخل مجلس الشيوخ الأميركي.