الذهب يتراجع دون 4 آلاف دولار للأونصة.. ما مصير الأسعار قبل اجتماع الفيدرالي؟

الذهب يتراجع دون 4 آلاف دولار للأونصة.. ما مصير الأسعار قبل اجتماع الفيدرالي؟

المؤشر 25-10-2026   دخل الذهب مرحلة جديدة من الضغوط مع هبوط أسعاره إلى أقل من 4 آلاف دولار للأونصة، في ظل تنامي المخاوف من استمرار التضخم الأميركي وتزايد التوقعات بشأن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويأتي هذا التراجع قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، الذي تترقب الأسواق مخرجاته لتحديد اتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.

وخلال الأسبوع المنتهي يوم الجمعة 23 أكتوبر، خسر الذهب في المعاملات الفورية نحو 4% من قيمته، بعدما سجل 3,975.23 دولار للأونصة، قبل أن يتداول بالقرب من مستوى 3,998 دولاراً. وتضع هذه الخسائر المعدن النفيس على مسار تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو الماضي.

ولم تمنح التقلبات التي شهدتها أسواق الأسهم العالمية الذهب الدعم المعتاد، إذ دفعت موجة التراجع بعض المستثمرين إلى بيع أصولهم لتوفير السيولة وتغطية الخسائر، ما زاد الضغوط على المعدن رغم مكانته التقليدية باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات.

ارتفاع النفط يعقد حسابات الذهب

تتداخل عدة عوامل اقتصادية في تفسير التراجع الأخير للذهب، يأتي في مقدمتها تغير توقعات السياسة النقدية الأميركية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.

فارتفاع النفط يزيد احتمالات بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول. ويشكل هذا السيناريو تحدياً للذهب، نظراً إلى أنه لا يوفر عائداً دورياً، ما يقلل جاذبيته النسبية عندما تصبح الأصول المدرة للعوائد أكثر إغراءً للمتثمرين.

 

كذلك، فإن ارتفاع الدولار الأميركي أو صعود عوائد سندات الخزانة قد يضغطان على أسعار المعدن، خصوصاً أن تكلفة شرائه ترتفع بالنسبة إلى المستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وفي سياق متصل، ساهمت المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، عقب هجمات للحوثيين في السعودية، في دفع خام برنت إلى أعلى مستوياته في أكثر من خمسة أشهر، وفقاً لما أورده النص الأصلي نقلاً عن رويترز. وعززت هذه التطورات القلق بشأن التضخم، وأعادت تسليط الضوء على تأثير أسعار الطاقة في قرارات السياسة النقدية.

من جهة أخرى، أظهرت تحركات الأسواق أن تراجع شهية المخاطرة لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الذهب في جميع الظروف. فعندما تتزايد الحاجة إلى السيولة، قد يلجأ المستثمرون إلى بيع أصول متنوعة، بما فيها المعادن النفيسة، لتغطية التزاماتهم أو الحد من خسائر محافظهم الاستثمارية.

قرار الفيدرالي يحدد اتجاه التداولات المقبلة

تتركز أنظار المستثمرين على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة. غير أن أهمية الاجتماع تتجاوز القرار المرتقب، لتشمل الرسائل التي قد يوجهها مسؤولو البنك بشأن التضخم وإمكانية تعديل السياسة النقدية في الاجتماعات المقبلة.

إذا أبدى الفيدرالي تمسكاً بنهج نقدي متشدد، فقد يواجه الذهب موجة إضافية من الضغوط، خاصة إذا انعكس ذلك في ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأميركية. أما صدور إشارات أكثر مرونة بشأن مسار الفائدة، فقد يتيح للمعدن فرصة لاستعادة بعض خسائره.

وتعتمد استجابة الأسواق أيضاً على مدى اقتناع المستثمرين بأن الضغوط التضخمية تتجه إلى التراجع، أو أنها ستظل عائقاً أمام خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتكتسب بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المعروف باسم PCE، أهمية خاصة في هذا السياق، باعتباره أحد المؤشرات التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم التضخم. ومن المفترض، وفقاً للجدول الزمني الوارد في النص الأصلي، صدور بيانات سبتمبر يوم الخميس 29 أكتوبر، ما قد يؤثر في توقعات الأسواق بشأن الخطوات النقدية المقبلة.

هل يعود الذهب إلى ما فوق 4 آلاف دولار؟

يمثل مستوى 4 آلاف دولار للأونصة حاجزاً نفسياً مهماً في تداولات الذهب، ويضع كسره المستثمرين أمام اختبار جديد لتحديد ما إذا كان التراجع الحالي تصحيحاً مؤقتاً أم بداية لموجة هبوط أطول.

وقد يؤدي استمرار الأسعار دون هذا المستوى إلى زيادة الحذر، لا سيما إذا تزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتجدد عمليات البيع في الأسواق المالية. ومع ذلك، لا يعني الهبوط الحالي بالضرورة استمرار الخسائر، إذ تظل احتمالات التعافي قائمة إذا تحسنت الظروف الاقتصادية والنقدية الداعمة للمعدن.

ومن بين العوامل التي قد تساعد الذهب على استعادة توازنه تراجع أسعار النفط، وانحسار المخاوف التضخمية، وصدور بيانات أميركية تشير إلى تباطؤ نمو الأسعار، بما يعزز احتمالات خفض الفائدة.

كما يمكن أن يستفيد المعدن من تصاعد المخاطر الجيوسياسية أو المالية، إذا أعاد ذلك توجيه الاستثمارات نحو الأصول التي يُنظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة.

لكن مسار الأسعار سيظل رهناً بتفاعل هذه العوامل مجتمعة؛ فقد يؤدي استمرار ارتفاع الطاقة إلى إطالة أمد الضغوط التضخمية، بينما قد تتسبب الحاجة إلى السيولة في استمرار التقلبات حتى مع بقاء المخاطر في الأسواق مرتفعة.

5 عوامل ترسم مستقبل الذهب خلال الأيام المقبلة

تتجه بوصلة المستثمرين إلى مجموعة من المؤشرات التي يمكن أن تساعد في استشراف حركة المعدن الأصفر على المدى القريب:

قرار الاحتياطي الفيدرالي: مدى تمسك البنك بأسعار الفائدة الحالية وإشاراته بشأن الاجتماعات المقبلة.

بيانات التضخم الأميركية: خصوصاً مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، لما له من تأثير في توقعات السياسة النقدية.

الدولار وعوائد السندات: إذ يمكن لارتفاعهما أن يقلل جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.

أسعار النفط: استمرار صعود الطاقة قد يعزز المخاوف التضخمية ويؤخر توقعات التيسير النقدي.

حركة الأسواق العالمية: عودة الطلب على الملاذات الآمنة قد تدعم الذهب، بينما قد تؤدي عمليات تسييل الأصول إلى زيادة الضغوط عليه.

الخلاصة: اختبار صعب للمعدن الأصفر

يواجه الذهب أسبوعاً حاسماً بعد خسارته نحو 4% وتراجعه إلى ما دون 4 آلاف دولار للأونصة، في وقت تتشابك فيه توقعات الفائدة الأميركية مع مخاطر التضخم وتقلبات الأسواق المالية.

وستكون قرارات الفيدرالي وبيانات الأسعار الأميركية من أبرز المحركات المحتملة للتداولات المقبلة، لكن استعادة المستوى النفسي المهم لن تكون كافية وحدها لإثبات انعكاس الاتجاه. فاستمرار التعافي سيحتاج إلى تحسن أوسع في العوامل الاقتصادية والنقدية، بينما قد يؤدي بقاء الفائدة مرتفعة وتصاعد ضغوط السيولة إلى إطالة فترة التراجع.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فإن مراقبة المؤشرات الاقتصادية وحركة الدولار وعوائد السندات تظل أكثر أهمية من بناء التوقعات على مستوى سعري واحد، خصوصاً في ظل التقلبات التي تميز المرحلة الحالية.