أوباما يصعّد هجومه على ترامب بسبب حرب إيران: قراراته أرهقت الأمريكيين ومنحت طهران نفوذاً
المؤشر 25-10-2026 شنّ الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما هجوماً حاداً على الرئيس دونالد ترامب، منتقداً إدارته للحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية والعسكرية، وذلك خلال مشاركته في فعاليات انتخابية داعمة للحزب الديمقراطي في ولايتي أوهايو وميشيغان، استعداداً لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
واتهم أوباما الإدارة الأمريكية باتباع سياسات أسهمت في ارتفاع تكاليف المعيشة، معتبراً أن المواجهة مع إيران لم تحقق الأهداف المعلنة منها، بل أفضت، بحسب تقييمه، إلى تعزيز قدرة طهران على التأثير في المنطقة وأسواق الطاقة. وفي المقابل، ردّ ترامب بانتقادات شخصية وسياسية للرئيس السابق، مستهدفاً أيضاً أحد المرشحين الديمقراطيين الذين يحظون بدعمه.
أوباما: الحرب لم تكن ضرورية والأمريكيون يتحملون تكلفتها
وخلال خطاباته الانتخابية، ربط أوباما بين قرار الدخول في الحرب والوعود التي قطعها ترامب على نفسه بشأن خفض الأسعار وتحسين الأوضاع المعيشية للأمريكيين.
وقال أوباما إن ترامب اختار خوض حرب لم يطالب بها الأمريكيون، مضيفاً أن المواطنين باتوا يتحملون نتائج هذه القرارات، سواء من الناحية الاقتصادية أو بسبب الخسائر والتداعيات الأمنية المرتبطة بالمواجهة.
واستحضر الرئيس الأسبق الاتفاق النووي الإيراني الذي أُبرم عام 2015 خلال ولايته، معتبراً أنه مثّل نموذجاً لإمكانية التعامل مع الملف النووي الإيراني عبر المسار الدبلوماسي، من دون اللجوء إلى القوة العسكرية.
وقال في هذا السياق إنه لم يكن بحاجة إلى إطلاق الصواريخ لتحقيق هدفه، بل اعتمد على الدبلوماسية، قبل أن يطرح تساؤلات ساخرة بشأن نتائج الحرب بعد مرور سبعة أشهر، وفقاً لما ورد في التصريحات المنقولة عنه.
وكان الاتفاق النووي قد نصّ على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران. إلا أن ترامب قرر الانسحاب منه عام 2018، معتبراً أنه لا يوفر ضمانات كافية لمنع إيران من تطوير قدراتها النووية.
مضيق هرمز وأسعار الطاقة في قلب الانتقادات
وتطرّق أوباما إلى الهجمات التي استهدفت قواعد أمريكية ومواقع تابعة لحلفاء واشنطن، فضلاً عن الخسائر البشرية والإصابات في صفوف الأمريكيين، وما وصفه باستنزاف مخزونات الصواريخ نتيجة العمليات العسكرية.
واعتبر أن الحرب لم تؤدِّ إلى إضعاف إيران بالقدر المتوقع، بل منحتها أوراق ضغط إضافية، خصوصاً في ما يتعلق بأسواق الطاقة والملاحة الدولية.
وأشار إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي تمر عبره إمدادات نفطية عالمية، قائلاً إن إيران باتت تمتلك قدرة على تعطيل حركة الملاحة في المضيق والتأثير في تدفقات الطاقة.
وربط أوباما هذه التطورات بالارتفاع المحتمل في أسعار الوقود والسلع، منتقداً أداء المسؤولين في الإدارة الأمريكية، ومعتبراً أنهم لا يتعاملون بالجدية اللازمة مع التداعيات التي يتحمل المواطنون الأمريكيون أعباءها.
سخرية من التعديلات الذهبية في البيت الأبيض
ولم تقتصر انتقادات أوباما على الملف الإيراني، إذ وجّه أيضاً سهام السخرية إلى التغييرات التي أدخلها ترامب على ديكورات البيت الأبيض، ولا سيما استخدام الزخارف الذهبية ومشروعات التجديد والبناء.
وفي تعليق لافت، شبّه أوباما المظهر الجديد للبيت الأبيض بمطعم فاخر افتتحه الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، مستعيناً بتشبيه ساخر بمطاعم «تشيزكيك فاكتوري» الأمريكية المعروفة بتصميماتها الداخلية الباذخة.
كما انتقد تركيز ترامب على أعمال التجديد، قائلاً إنه يبدو منشغلاً بهذه المشروعات إلى درجة تجعله مناسباً للظهور على قناة «HGTV» المتخصصة في تصميم المنازل وتجديدها.
وتطرّق الرئيس السابق كذلك إلى مشروع إنشاء قاعة للرقص داخل البيت الأبيض، معتبراً أن هذه الاهتمامات تعكس، من وجهة نظره، ابتعاد الإدارة عن القضايا المعيشية والسياسية الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى المواطنين.
ترامب يرد باتهامات لأوباما والديمقراطيين
في المقابل، ردّ ترامب على تصريحات أوباما عبر منشور على منصته «تروث سوشيال»، وصف فيه الرئيس السابق بأنه غير كفء على نحو كبير، واتهمه باتباع سياسات مهّدت الطريق أمام إيران للاقتراب من امتلاك أسلحة نووية.
كما وجّه ترامب انتقادات إلى الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال إدارة أوباما، واتهم الرئيس السابق بتحويل مليارات الدولارات إلى إيران.
وانتقل ترامب في منشوره إلى مهاجمة سجل أوباما في دعم المرشحين الديمقراطيين، مشيراً إلى دعمه السابق لهيلاري كلينتون وكامالا هاريس، اللتين خسرتا الانتخابات الرئاسية، ومتوقعاً أن يواجه المرشح الذي يدعمه الرئيس السابق حالياً المصير نفسه.
وشملت انتقاداته عبد السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، إذ وجّه إليه اتهامات بالتطرف ومعاداة اليهود والأمريكيين، من دون تقديم أدلة عليها في المنشور المشار إليه. كما دعا الناخبين إلى دعم منافسه الجمهوري مايك روجرز.
انتخابات نوفمبر اختبار لموازين القوى في واشنطن
وتكتسب الانتخابات النصفية المقبلة أهمية كبيرة في تحديد موازين القوى داخل الكونغرس الأمريكي، إذ من المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر، وتشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، إلى جانب 35 مقعداً في مجلس الشيوخ.
ويسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس على الأقل، في حين يعمل الجمهوريون على الاحتفاظ بأغلبيتهم الحالية، بما يتيح لهم مواصلة دعم أجندة ترامب التشريعية والسياسية.
وفي أوهايو، أعلن أوباما دعمه للسيناتور السابق شيرود براون في مواجهته مع الجمهوري جون هاستد، كما دعم إيمي أكتون في سباق حاكم الولاية أمام الجمهوري فيفيك راماسوامي.
أما في ميشيغان، فشارك أوباما في حشد الدعم لعبد السيد، في سباق وصف بأنه متقارب أمام مايك روجرز، وسط آمال ديمقراطية بأن تسهم شعبيته في زيادة إقبال الناخبين على التصويت.
ودعا أوباما أنصار الحزب إلى التعامل مع الانتخابات باعتبارها فرصة لمحاسبة الإدارة الأمريكية والحد من قدرتها على المضي في سياساتها الحالية، مؤكداً ضرورة تحفيز المشاركة الانتخابية لإحداث تغيير في موازين القوى داخل واشنطن.


