مباحثات سعودية سورية بشأن نقل آلاف المقاتلين إلى اليمن وسط تصاعد المواجهات
المؤشر 20-10-2026 تحدثت تقارير إعلامية لبنانية عن تحركات عسكرية سورية باتجاه المملكة العربية السعودية، في إطار مباحثات تتعلق بإمكانية نقل نحو 10 آلاف مقاتل سوري للمشاركة في العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
ونشرت صحيفة «الأخبار» اللبنانية تفاصيل هذه التحركات، نقلاً عن مصادر وصفتها بالاستخباراتية في اليمن، مشيرة إلى أن وفداً عسكرياً سورياً رفيع المستوى أجرى خلال الأيام الماضية لقاءات مع مسؤولين أمنيين وعسكريين سعوديين، لبحث الجوانب العملياتية واللوجستية المرتبطة بالخطة المقترحة.
وبحسب التقرير، فإن القوة المحتمل إرسالها قد تضم، إلى جانب المقاتلين السوريين، عناصر أجنبية شاركت في الحرب السورية، من دون أن تتوافر معلومات مستقلة تؤكد حجم هذه القوة أو تركيبتها النهائية.
وفد عسكري يبحث الترتيبات في الرياض والجنوب السعودي
ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الصحيفة، وصل الوفد إلى الرياض في منتصف الأسبوع الماضي، وضم العميد خالد خطّاب، القائد السابق لفصيل «أنصار التوحيد» وقائد الفرقة 82 في الجيش السوري الجديد، إلى جانب العميد هيثم العلي، المعروف باسم «أبو مسلم»، والذي شغل سابقاً موقعاً قيادياً في «هيئة تحرير الشام».
وأفادت المصادر التي استند إليها التقرير بأن خطّاب أمضى أربعة أيام في منطقتي عسير ونجران جنوب السعودية، برفقة ضباط سعوديين، حيث زار مواقع قيل إنها تُجهّز لاستقبال المقاتلين المحتمل نقلهم إلى المملكة.
في المقابل، عقد العلي اجتماعات مع مسؤولين عسكريين سعوديين في مقر وزارة الدفاع بالرياض، تناولت، بحسب التقرير، تكاليف نقل قرابة 10 آلاف مقاتل، وآليات التمويل والتعويضات، فضلاً عن طبيعة المهام العسكرية التي قد تُسند إلى هذه القوات.
وأضافت الصحيفة أن الزيارة شملت بحث الترتيبات اللوجستية اللازمة لتنفيذ عملية النقل، غير أن هذه التفاصيل لم تُدعّم، حتى الآن، بإعلانات رسمية تؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
مزاعم بشأن تدريب مشغّلي الطائرات المسيّرة
وتطرّق التقرير اللبناني إلى وجود مدربين سوريين متخصصين في تشغيل الطائرات المسيّرة داخل معسكرات في منطقة عسير، ومواقع عسكرية أخرى في اليمن، من بينها منشآت في محيط سيئون بمحافظة حضرموت، ومعسكر الخشعة، وقاعدة العند العسكرية.
وبحسب المصادر نفسها، يتولى هؤلاء المدربون تدريب عناصر من تشكيلات عسكرية يمنية، بينها قوات «درع الوطن» و«ألوية العمالقة»، على استخدام الطائرات المسيّرة.
كما تحدث التقرير عن إنشاء وحدات مختصة بالطائرات المسيّرة ضمن قوات الطوارئ التابعة للسعودية، في مواقع شملت عسير والوديعة وشرورة، بمشاركة مشغّلين سوريين، وفقاً لما نقلته الصحيفة.
ولم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد طبيعة هذه الأنشطة أو حجم المشاركة السورية فيها، كما لم يصدر تأكيد رسمي بشأن ارتباطها بخطة لنقل آلاف المقاتلين إلى اليمن.
تحركات عسكرية مصرية وفق تقارير إعلامية
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى وصول طائرات نقل عسكرية مصرية إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية بالقرب من الرياض، معتبراً أن هذه التحركات تأتي في إطار مساندة القاهرة للرياض في تطورات الملف اليمني.
لكن هذه المعلومات لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل، كما لا تتوافر في المعطيات الواردة تفاصيل رسمية بشأن طبيعة المهمة التي قد تكون الطائرات قد نُفذت من أجلها، أو ما إذا كانت مرتبطة مباشرة بالعمليات العسكرية في اليمن.
وتأتي هذه المزاعم بالتزامن مع تقارير عن تحركات عسكرية في مناطق جنوب اليمن، وسط حديث عن مشاركة عناصر أجنبية في بعض المواجهات، بما في ذلك تقارير أشارت إلى مشاركة باكستانية محدودة، من دون تقديم صورة مكتملة عن طبيعة هذه المشاركة أو نطاقها.
دمشق تنفي إرسال مقاتلين إلى جنوب السعودية
وتكتسب هذه الأنباء أهمية إضافية في ضوء ما أورده النص بشأن نفي الحكومة الانتقالية السورية تقارير تحدثت عن اعتزام دمشق إرسال آلاف المسلحين إلى جنوب السعودية.
وفي المقابل، نقلت صحيفة «الأخبار» عن مصادرها أن الوفد السوري أجرى زيارات ميدانية واجتماعات عسكرية، وأنه بحث ترتيبات مرتبطة بنقل المقاتلين والمهام المحتملة الموكلة إليهم.
ويعكس هذا التباين بين النفي الرسمي والرواية الإعلامية وجود فجوة في المعلومات المتاحة، الأمر الذي يجعل التحقق من تفاصيل الخطة المزعومة، ومدى وجود اتفاق رسمي بشأنها، مسألة أساسية قبل الجزم بحدوثها.
حديث عن حوافز مالية واستقدام مقاتلين أجانب
معلومات بشأن دور منسوب إلى العميد خالد خطّاب في تجميع مقاتلين أجانب من جنسيات غير سورية تمهيداً لنقلهم إلى اليمن.
ووفقاً لما أوردته القناة، تتضمن الترتيبات المزعومة تقديم رواتب مرتفعة، وتوفير فرص لأداء مناسك الحج والعمرة، إلى جانب الحديث عن نقل أسر المقاتلين إلى اليمن في مرحلة لاحقة توصف بأنها مرحلة ما بعد الاستقرار.
ولم تتوافر أدلة مستقلة تؤكد هذه التفاصيل أو تثبت اعتمادها ضمن خطة رسمية، كما لم يصدر تأكيد موثوق بشأن عدد المقاتلين الأجانب المحتمل استقدامهم أو جنسياتهم.
وتثير هذه المزاعم تساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات العسكرية المحتملة وتداعياتها على مسار الصراع اليمني، خصوصاً في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهات ودخول عناصر أجنبية إضافية إلى ساحة القتال.
وحتى الآن، تظل المعلومات المتعلقة بنقل 10 آلاف مقاتل سوري إلى اليمن، وتفاصيل مشاركة أطراف إقليمية في هذه العملية، بحاجة إلى تأكيد مستقل من مصادر رسمية أو جهات موثوقة متعددة.


