الوصول إلى الذكاء الاصطناعي ليس للجميع.. هذه فلسفة رئيس إحدى الشركات
المؤشر 18-10-2026 رغم طفرة الذكاء الاصطناعي وسعي الشركات إلى الاعتماد عليه، إلا أنه في شركة "بايسند" Paysend لتكنولوجيا المدفوعات، التي تتخذ من لندن مقراً لها، لا يُتاح الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي إلا لمن يستحقها.
ويقدّر تشيسيل، الذي سبق له العمل في شركات مثل "أمازون" و"إيباي" وبنك "ستارلينغ" أن "بايسند" أصبحت قادرة حالياً على إنجاز مهام هندسية تزيد بنحو 25% باستخدام فريق العمل ذاته؛ لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن تحقيق هذه النتائج ليس بالأمر البسيط الذي يقتصر على تزويد الجميع بأحدث التقنيات.
بدلاً من ذلك، يقتصر منح أدوات الذكاء الاصطناعي لديه على الموظفين الأكثر كفاءة، وغالباً ما يتم ذلك فقط بعد أن يثبتوا قدرتهم على الاستفادة منها بشكل فعّال. ويشير إلى أن هذه الأدوات، إذا وقعت في الأيدي الخطأ، قد تؤدي إلى تفاقم عادات سلبية مثل الكسل وضعف القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة.
وتتمثل قاعدته الأوسع في مقاومة "الخوف من فوات الفرص" والتركيز بدلاً من ذلك على معالجة مشكلات العملاء.
يقول تشيسيل: "أدرك أن هذا النهج قد يبدو غير جذّاب أو مثير في ظل الهوس الحالي بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، لكنني أعتقد أنه في غاية الأهمية".
اعتماد الذكاء الاصطناعي على مستوى الشركة
تتزايد الضغوط لإثبات القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في قطاعات متنوعة، بدءاً من المجال القانوني وصولاً إلى هندسة البرمجيات والقطاع المالي؛ وهو ما دفع العديد من الشركات إلى إتاحة هذه التقنية لأكبر عدد ممكن من موظفيها.
فقد أعلنت مجموعة لويدز المصرفية Lloyds Banking Group، ومقرها لندن، عن توفير 40 ألف ترخيص لبرنامج Microsoft 365 Copilot، مشيرة إلى أن 97% من الموظفين الذين حصلوا على هذه التراخيص يستخدمونها بالفعل.
كما ذكرت شركة البرمجيات سايج Sage، التي تتخذ من نيوكاسل مقراً لها، أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للبرمجة ساهمت في توفير مئات الآلاف من ساعات العمل. وفي الوقت ذاته، شجعت شركة الخدمات المهنية غرانت ثورنتون Grant Thornton UK، ومقرها لندن، جميع موظفيها على استخدام نموذج كلود Claude من شركة أنثروبيك Anthropic، وذلك كجزء من استثمار بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني، نحو 660 مليون دولار، في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لا تترجم هذه الأرقام بالضرورة إلى مكاسب في الأرباح النهائية. فقد كشف بحث أجرته الحكومة البريطانية ونُشر في يناير/كانون الثاني أن ثلاثة أرباع الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي أفادت بتحسن في إنتاجية القوى العاملة، في حين ذكر 77% منها أن إيراداتهم لم تشهد أي تغيير.
على غرار تشيسيل، يرى لوكديب سينغ، الرئيس التنفيذي لشركة يونايلي Unily البريطانية المتخصصة في برمجيات المؤسسات، أن الذكاء الاصطناعي بمثابة "قوة خارقة" ينبغي تخصيصها للموظفين ذوي الأداء العالي. كما يبدي تحفظه تجاه الشركات التي تتيح هذه التقنية للجميع بهدف خفض التكاليف.
، قال سينغ: "أؤمن شخصياً بضرورة استخدام الذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق الطموحات، بدلاً من استخدامه لتقليص حجم فريق العمل. لكن الواقع في العديد من القطاعات، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية العامة، يشير إلى أن التفكير يتجه نحو: ’هل يمكنني خفض التكاليف؟ هل يمكنني الاستغناء عن بعض الموظفين؟‘. والحقيقة غالباً ما تكمن في مكان ما بين هذين الطرحين".
قياس قيمة الذكاء الاصطناعي
في شركة Paysend، يحرص تشيسيل على أن يوضح الموظفون القيمة الفعلية التي تقدمها أي أداة يستخدمونها؛ إذ يُمنح الموظفون الجدد مهلة شهر لتجربة أدوات الذكاء الاصطناعي، ثم بيان ما حققوه من خلالها.
وقد وضع تشيسيل هذه السياسة قيد الاختبار مؤخراً مع مسؤول جديد عن تحسين محركات البحث SEO، كان قد طلب الوصول إلى أداة كلود. وبعد مرور شهر، أخبر الموظفُ تشيسيل بأنه لم يعد بحاجة إليها، موضحاً أن فائدتها اقتصرت فقط على تسريع إعداد موجزات العمل.
وبناءً على ذلك، اقترح الموظف تطوير أداة ذكاء اصطناعي مخصصة لإنشاء موجزات المحتوى، وهو مشروع يعمل عليه حالياً.
أما في شركة كور فيو CoreView المتخصصة في البرمجيات، فقد كان النهج مختلفاً. فقد صرح سيمون أزوباردي، الرئيس التنفيذي للشركة ومقرها لندن، بأن الشركة كانت في البداية "متحمسة للغاية" تجاه الذكاء الاصطناعي، وبادرت بتعميم استخدامه على نطاق واسع بين مهندسي البرمجيات لديها. وقد استُخدمت التقنية في البداية لتحليل المشكلات من خلال الربط بين سجلات البيانات والأحداث والمعلومات، بالإضافة إلى إعداد الوثائق التقنية وتسهيل عملية دمج المهندسين الجدد في فرق العمل بشكل أسرع.
وأشار إلى أن المطورين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على تنسيق فرق من وكلاء الذكاء الاصطناعي؛ حيث يتولى هؤلاء الوكلاء مهاماً تشمل البرمجة (سواء في الواجهات الأمامية أو الخلفية)، وضمان الجودة، وإعداد الوثائق. وأوضح أزوباردي أن المهام التي كانت تستغرق أسابيع في السابق، أصبحت الآن تُنجز في غضون أيا
ومع ذلك، حذّر أزوباردي من أن العمل الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي قد لا يكون مثمراً بالضرورة إذا استخدمه الموظفون لإنجاز مهام تقع خارج نطاق خبراتهم؛ إذ قال: "قد تشعر بأنك أكثر كفاءة، لكنك في الواقع لست كذلك".
ورغم ذلك، ذكر أزوباردي أن شركة كور فيو CoreView، عند تعاقدها مع عميل رئيسي مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة- لم تضطر سوى لإضافة مهندس واحد فقط إلى فريق عملها، مع الاستمرار في الوقت ذاته في تنفيذ مشاريعها الأخرى. وقد عمدت الشركة إلى توظيف كوادر جديدة بدلاً من تسريح الموظفين، مستغلةً القدرة الإنتاجية الإضافية لتولي المزيد من المهام.
الوظائف في عصر الأتمتة
مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من المسؤوليات التي كان يؤديها البشر، يبرز تساؤل حول مصير الموظفين الذين كانوا يتولون هذه المهام. ويرى تشيسيل أن الشركات ستزدهر إذا ساعدت موظفيها على الانتقال إلى أدوار جديدة، بدلاً من استبدالهم بمجرد أتمتة مهامهم.
فعلى سبيل المثال، اكتسب العاملون في مجال خدمة العملاء، على مدى سنوات، خبرة في حل المشكلات المعقدة، وهي مهارة ذات قيمة عالية في مختلف جوانب العمل التجاري. ومن وجهة نظر تشيسيل، لا ينبغي للتكنولوجيا أبداً أن تحل محل المسؤولية البشرية.
ويقول في هذا الصدد: "وجود الإنسان في حلقة العمل لا ينبغي أن يعني مجرد وضعه في خانة "نسخة إلى" CC في المراسلات، بل يجب أن يعني تحمّله للمسؤولية الكاملة".


