انتشار الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية وسط توتر أمني وتحركات لـ«حزب الله»

انتشار الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية وسط توتر أمني وتحركات لـ«حزب الله»

المؤشر 18-10-2026   عزز الجيش اللبناني انتشاره في الضاحية الجنوبية لبيروت، صباح السبت، عبر دوريات راجلة ومؤللة وإقامة حواجز مؤقتة في عدد من النقاط الرئيسية، بالتزامن مع توتر أمني شهدته المنطقة على خلفية مداهمة مستودع للأدوية، وتحركات لعناصر من «حزب الله» في شوارع العاصمة.

وبدأت الوحدات العسكرية انتشارها قرابة التاسعة صباحاً، مع دخول آليات من جهة الشويفات، وتمركز قوات عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية وعلى أوتوستراد السيد هادي.

وقالت قيادة الجيش اللبناني، في بيان صادر عن مديرية التوجيه، إن الإجراءات الأمنية شملت بيروت والضاحية الجنوبية، وهدفت إلى ملاحقة المطلوبين وضبط المخالفات والإخلال بالأمن، من خلال تسيير الدوريات وإقامة حواجز ظرفية.

تحركات ليلية على خلفية التحقيق في شحنة متفجرات

وسبق انتشار الجيش تسجيل تحركات لعناصر من «حزب الله» في عدد من شوارع بيروت، ليل الجمعة، تخللتها مسيرات بالدراجات النارية وهتافات حزبية، وسط تداول معلومات عن استنابات قضائية يُعتقد أنها تتصل بالتحقيق في شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، وأدت إلى توقيف عنصرين من الحزب.

وتحدثت تقارير عن صدور استنابات بحق رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب حسين العبدالله ومساعده علي أيوب، في إطار توسيع التحقيقات، إلا أن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي نفى هذه المعلومات.

وكتب الموسوي عبر منصة «إكس» أن ما يُتداول بشأن صدور استنابات قضائية بحق أشخاص من الحزب لا أساس له، واصفاً تلك الأنباء بالشائعات.

مداهمة مستودع أدوية تثير توتراً في غاليري سمعان

وفي تطور أمني آخر، شهدت منطقة غاليري سمعان توتراً خلال تنفيذ قوة من المباحث الجنائية المركزية مداهمة لمستودع أدوية، بعدما تجمع شبان على دراجات نارية وحاولوا عرقلة عمل الدورية ومنعها من استكمال مهمتها.

وطلبت القوة مؤازرة الجيش اللبناني، قبل أن تتمكن من دخول المستودع وضبط أدوية غير صالحة، ثم ختم المكان بالشمع الأحمر.

وفي بيان بشأن الحادثة، قال «حزب الله» إن دخول الدورية إلى المنطقة جرى، بحسب روايته، من دون الالتزام بالآلية المتفق عليها مع الجهات الأمنية، في ظل ما وصفه بحساسية الوضع الأمني واستمرار التهديدات الإسرائيلية.

ونفى الحزب أي صلة له بمستودع الأدوية أو بمحتوياته، مؤكداً دعمه الإجراءات التي تتخذها وزارة الصحة والجهات الأمنية لحماية المواطنين.

وأضاف أن اتصالات أُجريت مع الجهات المعنية والمرجعيات القانونية لتوضيح الملابسات، وبعد ذلك استكملت الدورية مهمتها تنفيذاً للاستنابة الصادرة عن النائب العام التمييزي، بناء على إحالة من وزير الصحة العامة ركان نصر الدين.

وأشار الحزب إلى أن الوضع كان قد عاد إلى طبيعته عند وصول وحدات الجيش إلى المنطقة.

وفي تعليق على انتشار الجيش في الضاحية الجنوبية، نقلت قناة «الجديد» عن مصدر في «حزب الله» قوله إن الحزب لا يعتبر هذا الانتشار إجراءً استثنائياً، بل يراه أمراً طبيعياً.

وزير العدل: لا أحد فوق القانون والتحقيق مستمر

من جهته، أكد وزير العدل اللبناني عادل نصار ثقته بعمل المدعي العام التمييزي والمدعي العام العسكري، مشيداً بما وصفه بمهنية القائمين على التحقيق وشجاعتهم، ومشدداً على استقلالية القضاء وضرورة الحفاظ على سرية الإجراءات.

واعتبر نصار أن نقل كميات كبيرة من المتفجرات وتخزينها يشكلان خطراً على المجتمع وأمن الدولة، ولا سيما عندما تكون هذه المواد خارج سلطة المؤسسات الرسمية.

وأشار إلى أن التحقيقات تتناول احتمالات مختلفة بشأن الغاية من نقل المتفجرات وتخزينها، سواء في سياق أنشطة أمنية أو عمليات حربية خارج إطار الدولة، مؤكداً أن كلا الاحتمالين يثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي وسلامة المواطنين.

ولفت الوزير إلى أن تصريحات صدرت عن «حزب الله» بشأن ملكية المتفجرات تمثل، بحسب قوله، جزءاً من المعطيات التي يجري بحثها ضمن التحقيق، مضيفاً أن خطورة القضية قد تبرر إحالتها إلى المجلس العدلي.

وأوضح أن طرح الإحالة لا يعني وجود تقصير في عمل المحققين، بل يرتبط بطبيعة القضية وتداعياتها المحتملة على أمن البلاد، مؤكداً أن الهدف هو حماية المجتمع وتعزيز سلطة الدولة، وليس استهداف أي فئة لبنانية.

كما حذر من مخاطر تخزين المتفجرات في مناطق سكنية، معتبراً أن تعريض السكان لهذه الأخطار يستوجب كشف ملابسات القضية ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون.

وختم نصار بالتأكيد أن التحقيق سيستمر حتى نهايته، وأنه لا يجوز أن يكون أي طرف فوق المساءلة القانونية.

حاصباني يطالب بتوضيح آلية دخول القوى الأمنية إلى المناطق الحساسة

وفي سياق متصل، طرح عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني أسئلة بشأن ما أورده بيان «حزب الله» عن وجود آلية متفق عليها لدخول القوى الأمنية إلى مناطق وصفها الحزب بالحساسة أمنياً.

وتساءل حاصباني عن الجهة التي تحدد طبيعة هذه المناطق، والسلطة التي تضع آليات الدخول إليها أو تمنح الموافقة عليها، وما إذا كان تنفيذ المداهمات الأمنية والقضائية يتطلب تنسيقاً مسبقاً مع جهات حزبية.

ودعا الحكومة اللبنانية إلى توضيح حقيقة هذه التفاهمات، إن وجدت، ومدى توافقها مع سيادة القانون ومبدأ حصر الصلاحيات الأمنية بيد الدولة

وأكد أن تطبيق القانون يفترض أن يكون من اختصاص المؤسسات القضائية والأمنية الرسمية، وأن تسري أحكامه على جميع الأراضي اللبنانية من دون استثناء.