«الفاو» تحذر من أزمة أسمدة عالمية إذا استمرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز
المؤشر 26-10-2026 حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» من تداعيات استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز على أسواق الأسمدة العالمية، وسط مخاوف من تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار، بما قد ينعكس سلباً على الإنتاج الزراعي ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي، خصوصاً في الدول الأكثر اعتماداً على الاستيراد.
وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة، ماكسيمو توريرو، إن استمرار تعطل حركة الملاحة لفترة طويلة قد يبقي سوق الأسمدة تحت ضغط، ويدفع الدول المستوردة إلى تقليص مشترياتها أو البحث عن مصادر بديلة بتكاليف أعلى.
وأوضح أن تأثير الأزمة لن يقتصر على الدول التي تعتمد مباشرة على واردات الأسمدة من منطقة الخليج، إذ إن ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية قد يمتد إلى المزارعين في مختلف أنحاء العالم، حتى في البلدان التي تحصل على احتياجاتها من موردين آخرين.
مضيق هرمز شريان رئيسي لتجارة الأسمدة
تنبع أهمية مضيق هرمز من دوره في نقل كميات كبيرة من الأسمدة إلى الأسواق العالمية، إذ أشار توريرو إلى أن ما يصل إلى ثلث الأسمدة المتداولة دولياً يمر عبر هذا الممر البحري.
وتستحوذ دول الخليج، وفقاً لتقديراته، على نحو 30 إلى 35% من صادرات اليوريا العالمية، إضافة إلى ما يتراوح بين 20 و30% من صادرات الأمونيا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الشحن بالمنطقة عاملاً مؤثراً في توازن العرض والطلب.
ولفت المسؤول إلى أن سوق الأسمدة تختلف عن سوق النفط من حيث البدائل المتاحة لمواجهة تعطل الإمدادات، موضحاً أن الأسمدة لا تمتلك شبكات أنابيب بديلة مماثلة لتلك المستخدمة في نقل بعض موارد الطاقة، كما لا تتوافر لها احتياطيات استراتيجية دولية بالحجم نفسه.
وبالتالي، فإن استمرار القيود على الملاحة قد يحد من قدرة الأسواق على تعويض النقص بسرعة، خاصة إذا تزامنت اضطرابات الإمدادات مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
ارتفاع الشحن والتأمين يزيد الضغوط السعرية
ورغم استعادة جزء من حركة التجارة نشاطه، فإن اضطراب الصادرات من دول الخليج لا يزال يؤثر في توافر الأسمدة وتكلفة وصولها إلى الأسواق، بحسب توريرو.
وتزيد تكاليف الشحن وأقساط التأمين المرتفعة من الأعباء التي يتحملها المستوردون، ما قد يدفعهم إلى تحمل نفقات إضافية أو نقل جزء منها إلى المزارعين والمستهلكين.
ولا تتوقف المخاطر عند ارتفاع الأسعار، إذ إن استمرار صعوبة الحصول على الأسمدة قد يفرض على بعض الدول إعادة ترتيب وارداتها، أو خفض الكميات التي توفرها للقطاع الزراعي، بما يتناسب مع قدراتها المالية وتوافر البدائل.
نقص الأسمدة يهدد إنتاجية المحاصيل
وحذر كبير اقتصاديي «الفاو» من أن ارتفاع أسعار الأسمدة أو تراجع المعروض منها قد يدفع المزارعين إلى تقليل استخدامها، وهو ما قد يضعف إنتاجية المحاصيل ويؤثر في حجم الإنتاج الزراعي خلال المواسم المقبلة.
وتشكل الأسمدة عنصراً أساسياً في دعم نمو المحاصيل الزراعية، لذلك فإن خفض استخدامها بصورة كبيرة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج، بحسب طبيعة المحاصيل وظروف الزراعة ومدى توافر المغذيات البديلة.
وتزداد خطورة هذا السيناريو في الدول منخفضة الدخل التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الأسمدة، إذ قد تواجه صعوبة في تحمل الزيادات السعرية أو تأمين كميات كافية للمزارعين.
الأمن الغذائي أمام اختبار جديد
تأتي التحذيرات في وقت تبرز فيه المخاطر التي يمكن أن تنقل اضطرابات التجارة والطاقة إلى القطاع الزراعي، إذ قد تبدأ الأزمة بارتفاع تكاليف النقل والأسمدة، ثم تمتد إلى قرارات الإنتاج وأسعار الغذاء.
وإذا استمرت الضغوط لفترة طويلة، فقد تجد الدول المستوردة نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع فاتورة الواردات والحاجة إلى حماية الإنتاج المحلي من التراجع.
وبذلك، لا يقتصر تأثير اضطرابات مضيق هرمز على تجارة الأسمدة وحدها، بل قد يمتد إلى سلاسل الإمداد الزراعية والأسعار الغذائية عالمياً، مع بقاء حجم التداعيات مرتبطاً بمدة الاضطراب، وقدرة الأسواق على إيجاد مصادر بديلة، وتطور تكاليف الشحن والتأمين.


