فلسطين تحيي مئوية معين بسيسو بإصدار طابع بريدي يوثق إرثه الأدبي والوطني
المؤشر 27-10-2026 أطلقت وزارتا الثقافة والاتصالات والاقتصاد الرقمي، اليوم الثلاثاء، طابعًا بريديًا تذكاريًا بمناسبة مرور مئة عام على ميلاد الشاعر الفلسطيني معين بسيسو، وذلك خلال فعالية احتضنها متحف ياسر عرفات في مدينة رام الله، بمشاركة مسؤولين وشخصيات ثقافية ووطنية.
ويأتي الإصدار ضمن الفعاليات المخصصة لإحياء ذكرى بسيسو، وتكريم تجربته الأدبية والنضالية، باعتباره أحد أبرز الأصوات الشعرية الفلسطينية التي سخّرت الكلمة للتعبير عن قضايا الشعب الفلسطيني وحقوقه وتطلعاته إلى الحرية.
وقال وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي عبد الرزاق النتشة إن الطابع الجديد يجسد تقدير فلسطين لإسهامات بسيسو في الشعر والمسرح، ويعيد تسليط الضوء على إرثه الثقافي الذي تجاوز حدود المكان، مشيرًا إلى أن الطوابع البريدية لا تزال تحتفظ بأهميتها بوصفها وسيلة لتوثيق التاريخ والهوية الوطنية ونقل الرواية الفلسطينية إلى العالم، رغم التطور المتسارع في وسائل الاتصال والتكنولوجيا الرقمية.
وأضاف النتشة أن الاهتمام بهذه الإصدارات يأتي بالتوازي مع جهود تطوير الخدمات البريدية والتحول الرقمي، مؤكدًا أن الحفاظ على الرموز الثقافية الوطنية يشكل جزءًا من مسؤولية المؤسسات الفلسطينية، ولا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
وأوضح أن معين بسيسو، المولود في مدينة غزة عام 1926، ترك بصمة بارزة في المشهدين الأدبي والثقافي الفلسطيني والعربي، من خلال أعمال تناولت قضايا الإنسان الفلسطيني ونضاله من أجل الحرية والكرامة.
عاهد بسيسو: الطابع يحمل حكاية شاعر ومدينة وشعب
من جهته، عبّر وزير الأشغال العامة والإسكان عاهد بسيسو عن اعتزازه بالمناسبة، مشيرًا إلى أن تكريم معين بسيسو يحمل بالنسبة إليه بُعدين، وطنيًا وعائليًا، باعتباره ابن عائلة فلسطينية ارتبط تاريخها بمدينة غزة التي احتضنت نشأة الشاعر وشكلت جزءًا أساسيًا من تجربته وكتاباته.
وأكد أن معين بسيسو لم يكن مجرد شاعر، بل مثّل بصوته الأدبي موقفًا وطنيًا وإنسانيًا، وجعل من الشعر والمسرح وسيلتين للدفاع عن الحرية والكرامة والتعبير عن معاناة الفلسطينيين.
وأضاف أن ارتباط الشاعر بغزة ظل حاضرًا في قصائده ومواقفه أينما حل، لافتًا إلى أن تجربته انطلقت من إيمان بأن الأدب مسؤولية تجاه الإنسان وقضاياه، وأن أثر الكلمة يمكن أن يستمر عبر الأجيال حتى بعد رحيل صاحبها.
وتوقف بسيسو عند الأوضاع التي يمر بها قطاع غزة، في ظل الحرب والدمار والنزوح وفقدان المنازل والأحباء، معتبرًا أن المدينة تمثل ذاكرة فلسطينية ثقافية وإنسانية لا يمكن محوها رغم حجم المعاناة.
وشدد على أن إعادة إعمار غزة لا ينبغي أن تقتصر على المباني والبنية التحتية، بل يجب أن تشمل أيضًا حماية التراث الثقافي وصون الذاكرة الوطنية وإعادة الحياة إلى الإنسان والمكان.
واعتبر أن الطابع البريدي، رغم حجمه الصغير، يحمل رسالة تتجاوز وظيفته التقليدية، إذ ينقل اسم الشاعر وصورته إلى بلدان مختلفة، ويعرّف العالم على تجربته وعلى الهوية الثقافية الفلسطينية.
وزارة الثقافة: الفعاليات مستمرة طوال العام
بدوره، أكد وزير الثقافة عماد حمدان أن إحياء مئوية معين بسيسو يأتي ضمن برنامج ثقافي أطلقته الوزارة بهدف إبقاء رموز الأدب الفلسطيني حاضرين في الذاكرة الجماعية، وتعريف الأجيال الجديدة بإسهاماتهم الفكرية والإبداعية.
وأشار إلى أن الأنشطة المخصصة للمناسبة ستتواصل على مدار العام، موضحًا أن الطابع البريدي يشكل إحدى وسائل توثيق إرث الشاعر وإيصاله إلى جمهور أوسع خارج فلسطين، بما يعزز حضور الأدب الفلسطيني في المشهد الثقافي العربي والدولي.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات أحمد صبح إن استضافة الفعالية في متحف ياسر عرفات تنسجم مع جهود المؤسسة في إحياء ذكرى الشخصيات الوطنية والسياسية والثقافية التي أسهمت في مسيرة الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن معين بسيسو، الذي ينحدر من حي الشجاعية في غزة، خاض مسيرته النضالية من خلال الكلمة والأدب، واستحضر ظروف وفاته في لندن عام 1984، خلال مشاركته في أسبوع ثقافي فلسطيني.
وأضاف أن الشاعر كان يستعد لإلقاء قصيدة جديدة بعنوان «المعركة» في اليوم التالي لوفاته، في واقعة تعكس استمرار حضوره الإبداعي حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
مبادرات ثقافية لتوثيق أعمال الشاعر
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس بيت الشعر حسام أبو نصر تخصيص أنشطة المؤسسة خلال العام الجاري للاحتفاء بمئوية بسيسو، ضمن جهودها الرامية إلى حفظ تراث الشعراء الفلسطينيين وتوثيق سيرهم وتجاربهم الأدبية.
وأوضح أن هذه الجهود تشمل تنظيم ندوة حول تجربة الشاعر في مركز خليل السكاكيني، بمشاركة مثقفين وأكاديميين، إلى جانب العمل على جمع مواد أرشيفية تمهيدًا لإصدار كتاب يوثق حياته وأعماله.
وأشار أبو نصر إلى أن بيت الشعر تعاون مع وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي في إعداد الطابع التذكاري، بالتنسيق مع وزارتي الثقافة والاتصالات، تكريمًا لإسهامات بسيسو الأدبية والوطنية، وما تركه من أثر في الثقافة الفلسطينية والعربية.
وأضاف أن الإصدار يأتي ضمن سلسلة من الطوابع التي خُصصت لتكريم شعراء ومبدعين فلسطينيين، في إطار مساعٍ متواصلة لتوثيق الشخصيات التي أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي والوطني.
البريد الفلسطيني: الطوابع وسيلة لنقل الرواية الوطنية
من جهته، قال مدير عام البريد الفلسطيني شادي زغب إن إصدار الطابع الخاص بمئوية معين بسيسو يحمل قيمة ثقافية ووطنية تتجاوز الجانب البريدي، ويعكس التعاون بين المؤسسات الرسمية في الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية.
وأوضح أن عملية إصدار الطابع مرت بمراحل من التصميم والمراجعة والاعتماد، بالتعاون مع وزارة الثقافة، مشيرًا إلى أن التصميم يتضمن خط يد الشاعر، كما صدر العمل في هيئة بطاقة بريدية تكريمًا لمسيرته.
وأكد زغب أن الطوابع البريدية تتيح إيصال الرواية الفلسطينية إلى جمهور دولي واسع، من خلال شبكة البريد المرتبطة بالاتحاد البريدي العالمي، الذي يضم أكثر من 190 دولة، ما يمنح هذه الإصدارات فرصة للوصول إلى بلدان ومجتمعات مختلفة.
وأضاف أن البريد الفلسطيني يواصل استخدام الطوابع على الرسائل والطرود، بالتوازي مع تطوير خدماته الرقمية، انطلاقًا من أهميتها في توثيق الشخصيات والأحداث والمعالم المرتبطة بالهوية الوطنية.
ولفت إلى أن البريد عمل خلال السنوات الماضية على توثيق إصدارات الطوابع الفلسطينية الصادرة منذ عام 1996، وتمكن حتى عام 2025 من توثيق السجل الوطني للطوابع لدى الاتحاد البريدي العالمي، في خطوة تهدف إلى حفظ هذا الإرث وتعزيز حضوره في السجلات الدولية.
ويجسد إصدار الطابع التذكاري لمئوية معين بسيسو توجهًا فلسطينيًا نحو توظيف الأدوات الثقافية والبريدية في صون الذاكرة الوطنية، وتخليد رموز الأدب والإبداع، وإبقاء قصصهم وتجاربهم حاضرة لدى الأجيال القادمة.


