أوروبا ترفع جاهزيتها تحسباً لتصعيد روسي محتمل

أوروبا ترفع جاهزيتها تحسباً لتصعيد روسي محتمل

المؤشر 21-09-2026   تتعامل دول أوروبية بشكل متزايد مع احتمالات تصعيد روسي محتمل، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف من إمكانية اختبار موسكو لقدرات الدفاع الأوروبية وجاهزية حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فإن عدداً من الدول الأوروبية بات ينظر بجدية أكبر إلى سيناريوهات أمنية متعددة، لا تقتصر على اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة، بل تشمل أيضاً هجمات بطائرات مسيّرة، وعمليات تخريب، وهجمات إلكترونية تستهدف مؤسسات وبنى تحتية حيوية.

ويشير التقرير إلى أن طبيعة التحدي الروسي لا ترتبط فقط بحجم القوات والأسلحة التي يمكن لموسكو حشدها، إذ يمكن اللجوء إلى عمليات محدودة أو أدوات ضغط غير مباشرة لتحقيق أهداف أمنية وسياسية من دون الانزلاق بالضرورة إلى حرب واسعة النطاق.

وفي مواجهة هذه المخاوف، بدأت دول أوروبية في تعزيز قدراتها الدفاعية ورفع مستوى الاستعداد للتعامل مع حالات الطوارئ، بالتزامن مع نقاش متواصل حول مدى قدرة القارة على الاستجابة في حال تعرض إحدى دول الناتو لهجوم.

ويحتل الدور الأميركي في منظومة الدفاع الأوروبية جانباً مهماً من هذه النقاشات، خصوصاً مع تزايد التساؤلات بشأن مستوى الالتزام الأميركي تجاه الحلفاء الأوروبيين في حال اندلاع مواجهة مع روسيا. وفي المقابل، تسعى دول أوروبية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتطوير قدراتها العسكرية، بما يعزز قدرتها على التحرك بصورة أكثر استقلالية.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، عزز الناتو انتشاره العسكري على جناحه الشرقي، من خلال زيادة القوات والقدرات الدفاعية في دول قريبة من روسيا، في إطار جهود الردع والاستعداد لمواجهة أي تصعيد محتمل.

ولا تقتصر المخاوف على العمليات العسكرية التقليدية، إذ تبرز الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب واستهداف البنية التحتية ضمن السيناريوهات التي تضعها الدول الأوروبية في حساباتها. وتمثل هذه الأنماط تحدياً مختلفاً، نظراً لصعوبة مواجهتها بالوسائل العسكرية التقليدية وحدها.

وبذلك، تبدو البيئة الأمنية الأوروبية أمام مرحلة أكثر تعقيداً، إذ لا يتركز القلق فقط على احتمال اندلاع حرب شاملة بين روسيا ودول أوروبية، وإنما يمتد إلى احتمال وقوع سلسلة من الهجمات والاحتكاكات المحدودة التي قد تختبر قدرة أوروبا والناتو على التعامل معها والحفاظ على مستوى الردع القائم.