ترامب يتجه لتشكيل قوة للذكاء الاصطناعي وتعيين «قيصر» للقطاع
المؤشر 20-09-2026 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه إنشاء قوة متخصصة بالذكاء الاصطناعي تتولى متابعة تنظيم القطاع، مشيراً إلى أنه سيكشف قريباً عن تعيين مسؤول يتولى ملف الذكاء الاصطناعي في الإدارة الأميركية.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال» إن إدارته لن تتجه إلى عرقلة نمو صناعة الذكاء الاصطناعي أو فرض قيود من شأنها خنق تطورها، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة ستراقب ما وصفها بالجوانب السلبية المرتبطة بالتكنولوجيا.
وأضاف أن التعامل مع المخالفات أو الاستخدامات الضارة للذكاء الاصطناعي يمكن أن يتم عبر أدوات نظام العدالة الجنائية والمدنية القائمة بالفعل.
واشنطن تتمسك بالريادة أمام الصين
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل قطاع التكنولوجيا إلى التعامل بحذر أكبر مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي.
وكان الرئيس الأميركي قد أكد في تصريحات سابقة أن الولايات المتحدة تتقدم على الصين في هذا المجال، مشدداً على رغبته في الحفاظ على موقع بلاده المتقدم عالمياً.
وقال ترامب للصحفيين إن الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تقدماً في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الحفاظ على هذه الأفضلية يمثل أولوية، ومضيفاً أن الدولة التي تتفوق في الذكاء الاصطناعي ستكون صاحبة اليد العليا.
وخلال ولايته الثانية، تبنت إدارة ترامب إلى حد كبير توجهات شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت قدمت فيه شركات التكنولوجيا دعماً لعدد من مبادرات الإدارة.
مخاوف متزايدة بشأن سلامة النماذج
في المقابل، تتزايد التحذيرات من المخاطر المحتملة للتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي. وكانت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» قد حذرت في وقت سابق من العام من مخاطر مرتبطة بأحد نماذج شركة «أنثروبيك».
ودفعت هذه المخاوف عدداً من المسؤولين التنفيذيين والباحثين في القطاع إلى الدعوة لإبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بدلاً من مواصلة السباق بالسرعة الحالية.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، السبت، شركات الذكاء الاصطناعي إلى خفض سرعة تطوير التكنولوجيا المتقدمة.
وقال أمودي في منشور عبر موقعه الإلكتروني إن إبطاء وتيرة التطوير لن يعني وقف التقدم، لكنه سيمنح القطاع وقتاً أكبر لاتخاذ قرارات أكثر حذراً بشأن مستقبل التكنولوجيا.
وحظي هذا الطرح بتأييد الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان وإيلون ماسك، مالك شركة «إكس إيه آي»، وسط نقاش متزايد بشأن كيفية تحقيق التوازن بين سرعة الابتكار ومتطلبات السلامة.
تحذيرات من مخاطر بعيدة المدى
وتزامنت هذه التطورات مع مغادرة الباحث في الذكاء الاصطناعي جاكوب كوكسون القطاع، بعد انتقاله من «أوبن إيه آي» إلى «أنثروبيك»، وسط مخاوف مرتبطة بسلامة التكنولوجيا.
وكان كوكسون قد كتب عبر منصة «إكس» أن بعض العاملين في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي يتعاملون بجدية مع احتمال أن تشكل التكنولوجيا خطراً وجودياً على البشرية قبل نهاية العقد.
ومن جانبه، قال ألتمان، رداً على سؤال من مجلة «فورتشن» بشأن المخاطر المرتبطة باحتمال انقراض البشر، إن العاملين في هذا المجال يتحملون مسؤولية كبيرة، مؤكداً ضرورة ألا تسمح الشركات بأن تؤثر المصالح الشخصية أو الحوافز المالية أو غيرها من العوامل في القرارات المتعلقة بتطوير التكنولوجيا.
وبينما تسعى إدارة ترامب إلى ضمان استمرار التفوق الأميركي في سباق الذكاء الاصطناعي، يكشف الجدل المتصاعد داخل القطاع عن معادلة أكثر تعقيداً، تجمع بين تسريع الابتكار ووضع آليات للرقابة والحد من المخاطر المحتملة للتكنولوجيا المتقدمة.



