ترامب يلتقي قادة الخليج في نيويورك لبحث ترتيبات ما بعد الحرب مع إيران

ترامب يلتقي قادة الخليج في نيويورك لبحث ترتيبات ما بعد الحرب مع إيران

المؤشر 17-09-2026   تستعد الإدارة الأمريكية لبحث المرحلة التالية من الحرب مع إيران، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات لتشمل جبهات جديدة وتلقي تداعياتها بظلالها على أمن دول الخليج وأسواق الطاقة العالمية.

ومن المنتظر أن يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعاً مع قادة أو وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الثلاثاء المقبل، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة نقل عنها موقع «أكسيوس».

خطة أمريكية للمرحلة المقبلة

وبحسب المصادر، يتركز الاجتماع المرتقب على تصور واشنطن للمرحلة التي ستلي الحرب مع إيران، في ظل عمل ترامب وفريقه على وضع استراتيجية للتعامل مع تداعيات الصراع.

ومن المقرر أن يشارك في اللقاء ممثلون عن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عُمان، فيما أرسلت وزارة الخارجية الأمريكية الدعوات الأولية الأربعاء.

وأشار أحد المصادر إلى إمكانية توسيع قائمة المشاركين لتشمل قادة ومسؤولين من دول عربية وإسلامية أخرى.

وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي يلمح فيه ترامب إلى إمكانية التوصل إلى تسوية مع طهران. وقال الرئيس الأمريكي للصحفيين إنه يعتقد أن الجانب الإيراني يريد التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أنه تلقى اتصالاً مباشراً من القيادة الإيرانية، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

التصعيد مستمر على الأرض

ورغم اللهجة المتفائلة التي تحدث بها ترامب، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة على عدة جبهات.

ففي اليمن، تشن القوات السعودية غارات جوية على أهداف تابعة للحوثيين، في حين تواصل الجماعة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل السعودية.

ونقلت «رويترز» أن الصراع، الذي دخل شهره السابع منذ اندلاعه في أواخر فبراير/شباط إثر هجوم مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة، امتد إلى ساحات إضافية.

كما أفادت مصادر بأن تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر والهجوم على خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب» زادا من المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

مخاوف من اضطراب سوق النفط

وتحذر تقديرات نقلتها مصادر في قطاع النفط من أن استمرار توقف خط الأنابيب السعودي لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراجع إمدادات النفط العالمية بما يصل إلى 4%.

وتضاف إلى ذلك المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب كميات تعادل نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وتراجعت أسعار النفط بصورة محدودة بعد تقارير عن استعداد السعودية لتوفير إمدادات بديلة عبر سلطنة عُمان، إلا أن خام برنت ظل عند مستوى يقارب 104 دولارات للبرميل.

وفي الولايات المتحدة، تجاوز سعر الديزل 6.30 دولار للجالون للمرة الأولى، الأمر الذي يزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر.

واشنطن تشدد تحذيرات السفر

ومع استمرار التوتر، شددت الإدارة الأمريكية إجراءاتها المتعلقة بموظفيها في السعودية، وحذرتهم من الاقتراب لمسافة تقل عن 30 كيلومتراً من الحدود مع اليمن.

وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم الجناح العسكري للحوثيين، يحيى سريع، أن الجماعة استهدفت ميناء ينبع النفطي وقاعدة خميس مشيط الجوية.

كما قال إن التحالف السعودي نفذ نحو 450 غارة جوية في اليمن خلال أسبوع واحد.

نتنياهو يسعى للقاء ترامب

وبالتزامن مع التحضيرات للقاء الخليجي، أفاد مصدر سياسي إسرائيلي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مهتم أيضاً بعقد اجتماع مع ترامب في نيويورك، إلا أن موعداً محدداً لهذا اللقاء لم يتم الاتفاق عليه حتى الآن.

وتكتسب القمة الأمريكية الخليجية المرتقبة أهمية خاصة في ضوء تعرض دول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية لهجمات إيرانية خلال الحرب، إلى جانب الخسائر الاقتصادية التي لحقت بها نتيجة اضطراب صادرات النفط والغاز.

تكرار تجربة العام الماضي؟

وتعيد التحركات الحالية إلى الأذهان اجتماعاً عقده ترامب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي، عندما التقى قادة من ثماني دول عربية وإسلامية وقدم لهم مسودة خطته للسلام في غزة.

وبعد نحو أسبوع، أعلن ترامب الخطة بصورة علنية، قبل أن يتم التوصل بعد فترة قصيرة إلى اتفاق أدى إلى وقف القتال في القطاع.

ويترقب المراقبون ما إذا كان اجتماع نيويورك المرتقب سيتحول بدوره إلى منصة لعرض تصور أمريكي شامل بشأن مستقبل المنطقة بعد انتهاء الحرب مع إيران، أم سيقتصر على تنسيق المواقف بشأن التطورات العسكرية والأمنية الراهنة.