مخاوف استخباراتية أمريكية تعقّد صفقة إف-35 مع السعودية
المؤشر 17-09-2026 تواجه صفقة مقاتلات «إف-35» بين الولايات المتحدة والسعودية تحديات جديدة، بعدما أثارت تقارير استخباراتية أمريكية مخاوف بشأن إمكانية وصول الصين إلى تقنيات متقدمة مرتبطة بالطائرة عبر علاقاتها الأمنية والعسكرية مع الرياض.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين أن تحليلات استخباراتية داخلية بحثت احتمال تعرض تكنولوجيا المقاتلات للتجسس داخل السعودية، أو تسرب بعض المعلومات الحساسة من خلال التعاون العسكري والأمني بين المملكة والصين.
وتبلغ قيمة الصفقة نحو 24 مليار دولار، وتشمل بيع السعودية 48 مقاتلة شبحية من طراز «إف-35».
قواعد سعودية وتكنولوجيا صينية
وتتركز بعض المخاوف الأمريكية على طبيعة الوجود والتعاون العسكري الصيني داخل السعودية، إضافة إلى اعتماد المملكة على تقنيات صينية في قطاعات الاتصالات والبنية التحتية الأمنية.
وبحسب تقرير استخباراتي أعدته وكالة استخبارات الدفاع التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية قبل عدة أشهر، فإن الجيش الصيني يمتلك إمكانية الوصول إلى قواعد سعودية، في حين تستخدم المملكة على نطاق واسع معدات وتقنيات صينية ضمن بنيتها التحتية للاتصالات.
ووزع التقرير على عدد من الوكالات الحكومية ومكاتب الكونغرس، وطرح تساؤلات حول قدرة الجانبين الأمريكي والسعودي على حماية المنشآت والتقنيات الحساسة المرتبطة بالمقاتلات الجديدة.
واشنطن تبحث ضمانات لحماية التكنولوجيا
وتتعلق أبرز المخاوف الأمريكية بالتقنيات المتقدمة التي تعتمد عليها «إف-35»، خصوصاً أنظمة الرادار والاستشعار والاستخبارات الإلكترونية.
وبحسب مسؤول أمريكي تحدث إلى «نيويورك تايمز»، أوصى تقرير استخباراتي حديث بتقييد الدخول إلى المنشآت السعودية التي تضم تقنيات مرتبطة بالطائرة على المواطنين السعوديين والأمريكيين، بمن فيهم المتعاقدون المدنيون.
كما أثار التقرير تساؤلات بشأن استعداد الرياض لتقليص علاقاتها مع أفراد وكيانات عسكرية واستخباراتية صينية، فضلاً عن إمكانية إزالة معدات شركتي التكنولوجيا الصينيتين «هواوي» و«زد تي إي» من بعض شبكات الاتصالات والمنشآت الأمنية السعودية.
تعاون سعودي صيني في المجال الصاروخي
وتزيد العلاقات الدفاعية بين الرياض وبكين من حساسية الملف بالنسبة إلى واشنطن.
فالسعودية، التي تعد من أكبر مشتري الأسلحة والمعدات الدفاعية الأمريكية، ترتبط في الوقت نفسه بعلاقات عسكرية وأمنية متنامية مع الصين، كما سبق أن اشترت منها صواريخ باليستية.
ووفقاً للتقرير الاستخباراتي، يقدم الجيش الصيني دعماً للسعودية في تطوير قدراتها المحلية في مجال الصواريخ الباليستية، بما يشمل المساعدة في إنشاء منشآت للإنتاج وتطوير العمليات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي.
صفقة بقيمة 24 مليار دولار
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن صفقة المقاتلات في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، قبل يوم من استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض.
وتنص الصفقة المعلنة على بيع الرياض 48 طائرة «إف-35» المتطورة، في واحدة من أبرز صفقات السلاح بين البلدين.
وأثار الإعلان في حينه ردود فعل في إسرائيل، التي لطالما تمسكت بالحفاظ على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة، وكانت تأمل كذلك في ربط أي صفقة كبيرة مع السعودية باتفاق لتطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب.
معادلة صعبة أمام الرياض وواشنطن
وتضع هذه المخاوف الطرفين أمام معادلة معقدة: فمن جهة، تسعى السعودية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها العسكرية، بينما تريد الولايات المتحدة ضمان عدم تعرض التكنولوجيا الأكثر حساسية في مقاتلات «إف-35» للتسرب إلى منافسين، وعلى رأسهم الصين.
وفي المقابل، قد تصبح طبيعة التعاون السعودي الصيني في مجالات الاتصالات والدفاع والأمن أحد أبرز الملفات التي ستؤثر في مستقبل الصفقة، خصوصاً إذا اشترطت واشنطن اتخاذ إجراءات محددة لحماية التكنولوجيا الأمريكية قبل تسليم المقاتلات.
وتزداد حساسية هذه الحسابات في ظل التطورات الأمنية الإقليمية، بما فيها التوترات المرتبطة باليمن والبحر الأحمر، ما يضع السعودية أمام ضغوط متزامنة تتعلق بأمنها الإقليمي وعلاقاتها الدفاعية مع كل من واشنطن وبكين.



