يديعوت أحرونوت: توسع نفوذ أنصار الله في باب المندب يرفع جاهزية إسرائيل

يديعوت أحرونوت: توسع نفوذ أنصار الله في باب المندب يرفع جاهزية إسرائيل

المؤشر 14-09-2026   تتابع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التطورات المتسارعة في اليمن والبحر الأحمر باهتمام متزايد، في ظل توسع نفوذ جماعة «أنصار الله» ووصولها إلى مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

وقالت الصحيفة، نقلًا عن مصادر لم تسمها، إن التقدم الميداني للجماعة خلال الأيام الأخيرة، ولا سيما في المناطق الساحلية والجزر القريبة من جنوب البحر الأحمر، أثار مخاوف إسرائيلية من انعكاسات مباشرة على حركة الملاحة الدولية.

جزيرة ميون تثير المخاوف

وبحسب التقرير، فإن انسحاب القوات التابعة للحكومة اليمنية من جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة عند مدخل باب المندب، عزز مخاوف إسرائيل من امتلاك جماعة «أنصار الله» قدرة أكبر على التأثير في حركة السفن العابرة للمضيق.

وترى تقديرات أمنية إسرائيلية نقلتها الصحيفة أن طبيعة المضيق الجغرافية تزيد من حساسية الوضع، إذ لا يتجاوز عرضه في بعض النقاط نحو 18 كيلومترًا، الأمر الذي يجعل حركة السفن أكثر عرضة للتهديد في حال وقوع هجمات.

وتشير التقديرات نفسها إلى إمكانية استخدام الصواريخ أو الزوارق المفخخة لاستهداف السفن، بما قد يسمح للجماعة باختيار أهداف محددة والتأثير في حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات التجارية عالميًا.

إسرائيل لا تتجه للتدخل المباشر حاليًا

ورغم اعتبار تل أبيب التطورات الأخيرة مقلقة، أفادت «يديعوت أحرونوت» بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتوقع تنفيذ تدخل عسكري مباشر في اليمن في الوقت الراهن، ما لم تتعرض إسرائيل لهجوم مباشر.

وفي الوقت نفسه، كشفت الصحيفة عن رفع مستوى الاستعداد داخل المنظومة البحرية الإسرائيلية تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.

وبحسب التقرير، أصدر قائد سلاح البحرية إيال هارئيل تعليمات بزيادة جاهزية القوات والمنظومات البحرية ومراكز القيادة والسيطرة، إلى جانب تعزيز الانتشار البحري بهدف التعامل مع أي تهديد محتمل.

مخاوف من توسع النفوذ الإيراني

وتتجاوز المخاوف الإسرائيلية مسألة السيطرة على باب المندب، إذ ترى المؤسسة الأمنية، وفق الصحيفة، أن ترسيخ نفوذ «أنصار الله» في المنطقة قد يعزز الدور الإيراني في الممرات البحرية الاستراتيجية.

وتحدثت الصحيفة عن انتقادات داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية لما وصفته بتراجع قدرة الردع، إلى جانب تساؤلات حول عدم نجاح الحكومة اليمنية وأطراف إقليمية أخرى في وقف التقدم الميداني للجماعة.

كما حذرت التقديرات التي أوردتها الصحيفة من احتمال تشكل محور إقليمي تقوده إيران ويملك نفوذًا متزايدًا على ممرات بحرية رئيسية، خاصة مع استمرار التوترات في مضيق هرمز وتزايد حضور «أنصار الله» في باب المندب.

الملاحة البحرية أولوية لإسرائيل

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل، التي تعتمد بدرجة كبيرة على النقل البحري في تجارتها الخارجية.

ووفق «يديعوت أحرونوت»، فإن نحو 98% من الواردات الإسرائيلية تصل عبر البحر، وهو ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في الممرات البحرية الدولية مسألة ذات أبعاد استراتيجية واقتصادية بالنسبة إلى تل أبيب.

وترى الصحيفة أن انتقال التوتر من البحر الأحمر إلى مناطق أخرى قد تكون له تداعيات أوسع، بما في ذلك البحر المتوسط، في حال استمر اتساع النفوذ الإيراني في الممرات البحرية بالمنطقة.

تغيرات ميدانية متسارعة في اليمن

وتزامنت هذه المخاوف مع تغيرات لافتة في خريطة السيطرة داخل اليمن خلال الأيام الأخيرة.

فقد أعلنت جماعة «أنصار الله» إحكام سيطرتها على عدد من المديريات في محافظتي الحديدة وتعز على الساحل الغربي، إلى جانب مواقع وجزر في البحر الأحمر، من بينها جزيرة ميون الواقعة عند مدخل باب المندب.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف المحاذية للسعودية، واقترابها من مدينة الحزم، مركز المحافظة.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع تابعة للجماعة في مدينة المخا ومحيطها، إضافة إلى مناطق في محافظات تعز ولحج والضالع، مشيرة إلى تدمير مركبات عسكرية وأسلحة والتصدي لهجوم واسع على مأرب.

عودة التصعيد بعد سنوات من الهدوء

وتأتي هذه التطورات في ظل تجدد المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة «أنصار الله» منذ بداية يوليو/تموز 2026، بعد فترة طويلة نسبيًا من الهدوء.

وكان الصراع اليمني قد دخل مرحلة جديدة منذ سيطرة «أنصار الله» على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات في سبتمبر/أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله، السبت، إن جماعة «أنصار الله» لا ترغب في الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه التطورات الميدانية إعادة رسم المشهد الأمني في منطقة البحر الأحمر وباب المندب.