الإعلام الإسرائيلي: تمدد الحوثيين في البحر الأحمر يهدد طرق التجارة والطاقة
المؤشر 14-09-2026 يرى الإعلام الإسرائيلي أن التطورات المتسارعة في البحر الأحمر تتجاوز حدود الصراع اليمني، لتتحول إلى تحدٍ استراتيجي يرتبط بأمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، خصوصًا مع تزايد نفوذ جماعة الحوثي قرب أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية بشكل خاص على مضيق باب المندب، الذي يمثل حلقة رئيسية في حركة السفن بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وصولًا إلى قناة السويس والأسواق الأوروبية.
باب المندب في صدارة المخاوف
وتحت عنوان يتناول مخاطر سيطرة الحوثيين على نقطة اختناق بحرية مؤثرة في التجارة العالمية، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن وصول الجماعة المدعومة من إيران إلى مناطق ساحلية وجزيرة ميون يمثل تطورًا بالغ الحساسية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي وصف الوضع بأنه «سلبي»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل لا تعتزم التدخل ما لم تتعرض لهجوم مباشر.
وتنظر تل أبيب إلى التحركات الحوثية باعتبارها جزءًا من مشهد إقليمي أوسع، في ظل ارتباط الجماعة بعلاقات وثيقة مع إيران وقدرتها على التأثير في حركة السفن بالقرب من باب المندب.
السعودية تواجه ضغوطًا من مسارين بحريين
وتكتسب التطورات أهمية إضافية بالنسبة إلى السعودية، التي أصبحت، وفق التحليلات الإسرائيلية، معرضة لتداعيات التصعيد من جهتين.
ففي الوقت الذي يشهد فيه مضيق هرمز اضطرابات متزايدة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يتصاعد الضغط في الجهة المقابلة مع اتساع نفوذ الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب» يمثل أحد المسارات المهمة التي تعتمد عليها الرياض لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز.
وترى الصحيفة أن تعرض الخط لهجوم وإغلاقه يقللان من الخيارات المتاحة أمام السعودية في حال استمرار الاضطرابات التي تهدد طرق تصدير النفط عبر الخليج.
تحذير من أزمة في الوصول إلى الأسواق العالمية
وقال يوئيل غوزانسكي، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، للصحيفة، إن دول الخليج تواجه وضعًا معقدًا لم تكن ترغب في الوصول إليه، في ظل تعرض ممرين بحريين رئيسيين للتهديد في الوقت ذاته.
وبحسب غوزانسكي، لم تعد المسألة مرتبطة فقط بإيجاد طرق بديلة لتجاوز مضيق هرمز، وإنما أصبحت تتعلق أيضًا بكيفية ضمان وصول الصادرات بأمان إلى الأسواق الدولية.
نفوذ إيراني محتمل على أهم الممرات
من جانبها، ربطت «تايمز أوف إسرائيل» بين التطورات الميدانية في البحر الأحمر وبين قدرة الحوثيين على تهديد حركة ناقلات النفط السعودية.
وترى الصحيفة أن السيطرة على مواقع وجزر ذات أهمية استراتيجية بالقرب من باب المندب قد تعزز نفوذ إيران بصورة غير مباشرة على اثنين من أبرز الممرات البحرية في المنطقة، وهما هرمز وباب المندب.
وتأتي هذه القراءة في أعقاب تقارير تحدثت عن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وعدد من المواقع والجزر القريبة من باب المندب، بالتزامن مع تحركات عسكرية مضادة نفذتها قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
وأفادت تقارير بأن المواجهات خلال أسبوع أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص، إلى جانب نزوح عشرات الآلاف من السكان.
هجوم خط الأنابيب يضيف بُعدًا جديدًا
وفي ملف متصل، نقل الإعلام الإسرائيلي عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتقاده بأن إيران تقف «على الأرجح» خلف الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي.
في المقابل، أعلنت الرياض أن الطائرات المسيّرة التي نفذت الهجوم جاءت من العراق، بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها رسميًا عن العملية.
ويضيف هذا الهجوم، وفق القراءة الإسرائيلية، بُعدًا جديدًا إلى المشهد، لأنه يستهدف أحد المسارات التي يمكن للسعودية استخدامها لتقليل اعتمادها على الممرات البحرية المضطربة.
تداعيات تتجاوز الصراع اليمني
وتخلص التغطية الإسرائيلية إلى أن ما يحدث في البحر الأحمر لا يُنظر إليه باعتباره تطورًا منفصلًا عن الأزمات الإقليمية الأخرى، بل جزءًا من مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
فاستمرار الاضطرابات في هرمز، بالتزامن مع تصاعد نفوذ الحوثيين في باب المندب، يضع حركة الملاحة أمام مخاطر متزايدة، وقد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر في سلاسل الإمداد العالمية.
وتزداد أهمية باب المندب بالنسبة لإسرائيل بسبب موقعه الجغرافي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومن ثم بمسار قناة السويس، ما يجعل أي تغير في ميزان السيطرة على المنطقة ذا انعكاسات مباشرة على حركة السفن بين آسيا وأوروبا.



