نيوزويك: مضيق هرمز يمنح إيران ورقة ضغط تفوق في تأثيرها السلاح النووي

نيوزويك: مضيق هرمز يمنح إيران ورقة ضغط تفوق في تأثيرها السلاح النووي

 المؤشر 04-08-2026   اعتبرت مجلة نيوزويك أن التطورات التي أعقبت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أظهرت أن مصدر القوة الأبرز لطهران لا يتمثل بالضرورة في برنامجها النووي، بل في قدرتها على استغلال موقعها الجغرافي، ولا سيما سيطرتها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز، كورقة ضغط ذات تأثير عالمي.

وقالت المجلة إنه بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، اتضح أن التركيز الأمريكي على الملف النووي الإيراني لم يكن العامل الأكثر تأثيرًا في مجريات الصراع، إذ برزت تهديدات الملاحة في مضيق هرمز باعتبارها التحدي الأكبر، بعدما انعكست على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية

وبحسب التقرير، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخلت المواجهة وهي تضع البرنامج النووي الإيراني في صدارة أولوياتها، رغم تأكيد طهران المتكرر أن أنشطتها النووية مخصصة للأغراض السلمية. إلا أن الأحداث الميدانية أظهرت أن قدرة إيران على التأثير في تدفق النفط والتجارة البحرية كانت الورقة الأكثر فاعلية خلال الأزمة.

وأضافت المجلة أن تداعيات اضطراب الملاحة لم تقتصر على الأسواق العالمية، بل امتدت إلى الداخل الأمريكي، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الانتقادات الموجهة للتدخل العسكري، في ظل معارضة داخلية لاستمرار التصعيد.

ورأت أن قرار ترامب العدول عن تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية، والتي وصفها سابقًا بأنها كانت ستشكل "أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية"، يعكس حجم الضغوط التي يمكن أن تمارسها إيران عبر مضيق هرمز، بما يجعل هذه الورقة أكثر تأثيرًا من امتلاك السلاح النووي في بعض الظروف.

ونقلت المجلة عن جوشوا تاليس، المسؤول السابق في البحرية الأمريكية والمدير الحالي لبرنامج أمن الحلفاء والشركاء في مركز التحليلات البحرية، قوله إن قدرة إيران على إرباك الاقتصاد العالمي قد تمثل، في بعض الجوانب، أداة ردع تفوق القنبلة النووية.

وأوضح تاليس أن طهران دأبت منذ الحرب العراقية الإيرانية على التهديد بإغلاق مضيق هرمز في حال تعرضها لهجوم واسع، وأن هذه التهديدات أصبحت اليوم أكثر واقعية مع تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب.

وأشار إلى أن تعطيل أحد أهم شرايين التجارة العالمية أصبح وسيلة عملية لإيران لممارسة الضغط، حتى وإن كانت لا توفر مستوى الردع التقليدي الذي تمنحه الأسلحة النووية. كما لفت إلى أن مفهوم الحصانة الذي تمنحه القوة النووية لم يعد مطلقًا، مستشهدًا باستمرار الهجمات على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، وبالضربات التي تتعرض لها روسيا رغم امتلاكها ترسانة نووية.

وأضاف التقرير أن استخدام النفوذ البحري يمنح إيران أداة ضغط فعالة بتكلفة أقل، كما يحد من احتمالات تعرضها لإدانات دولية مماثلة لتلك التي قد تنتج عن استخدام أو التهديد باستخدام أسلحة الدمار الشامل.

وترى المجلة أن هذه الاستراتيجية تفرض أعباء متزايدة على الولايات المتحدة، إذ تستنزف استخدام الذخائر المتطورة مرتفعة الكلفة، بينما تعمل إيران في الوقت نفسه على إعادة بناء قدراتها العسكرية الأقل تكلفة بوتيرة أسرع من المتوقع.

وقال تاليس إن الهجمات التي تستهدف السفن التجارية، حتى وإن كانت محدودة من حيث الخسائر المباشرة، تدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم مخاطر المرور عبر المنطقة، وهو ما ينعكس على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ويمنح طهران مكاسب استراتيجية تفوق كلفة هذه العمليات.

وأشارت نيوزويك إلى أن نجاح إيران في استخدام ورقة مضيق هرمز زاد من تعقيد المساعي الأمريكية لإحياء المفاوضات النووية. ففي الوقت الذي تحدث فيه البيت الأبيض عن إمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي، ولوّح ترامب بقرب التوصل إلى اتفاق جديد، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود أي ترتيبات لإجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن.

وأوضح بقائي أن الاتصالات الجارية تتركز مع سلطنة عُمان، التي تضطلع بدور الوسيط، بهدف التوصل إلى تفاهمات تتعلق بآلية تضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ووفقًا للمجلة، برزت سلطنة عُمان باعتبارها طرفًا رئيسيًا في جهود احتواء الأزمة، إذ طرحت مقترحًا يقضي بإنشاء نظام طوعي لرسوم عبور السفن، على غرار الآليات المعمول بها في مضيقي ملقا وسنغافورة، بحيث تساهم الدول المستفيدة من الممر البحري في تمويل عمليات تأمينه وصيانته.

ويرى تاليس أن مجرد انتقال مركز الصراع إلى قضية أمن مضيق هرمز يمثل تحديًا مباشرًا للنفوذ الأمريكي في المنطقة، ويعكس نجاح إيران في فرض أولويات جديدة على أجندة الأزمة.

كما أشارت المجلة إلى أن هذا التحدي يتزامن مع استمرار تأثير جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن على الملاحة الدولية، بعدما أظهرت هجماتها السابقة في البحر الأحمر قدرتها على تعطيل حركة السفن وإجبار العديد منها على تغيير مساراتها بعيدًا عن قناة السويس نحو طريق رأس الرجاء الصالح، بما يحمله ذلك من زيادة في الوقت والتكاليف.

وأضاف التقرير أن الجماعة استأنفت خلال الشهر الماضي عملياتها في البحر الأحمر بعد فترة تهدئة مع الولايات المتحدة، مستهدفة سفنًا سعودية، ومبررة ذلك بما وصفته باستمرار الحصار على اليمن والغارات الجوية على مطار صنعاء.

وحذرت المجلة من أن استمرار التصعيد في المنطقة دون التوصل إلى تفاهمات سياسية قد يثير مزيدًا من التساؤلات لدى السعودية وحلفاء الولايات المتحدة بشأن قدرة واشنطن على توفير الضمانات الأمنية لشركائها.

ونقلت عن المحلل الأمني الإيراني مصطفى نجفي قوله إن التهديد باستخدام القوة العسكرية الأمريكية كان يمثل في السابق عنصر ردع مؤثر، إلا أن التطورات الأخيرة أضعفت هذه الصورة، مشيرًا إلى أن إيران وعددًا من القوى الإقليمية والدولية باتوا ينظرون إلى فعالية القوة الأمريكية بصورة مختلفة، وهو ما قلص من تأثير التهديدات العسكرية مقارنة بما كانت عليه في السابق.

واختتمت نيوزويك تقريرها بالإشارة إلى أن استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران لن يكون مهمة سهلة، خاصة بعد انهيار مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو/حزيران، وهو ما عمّق أزمة الثقة بين الجانبين وجعل فرص التوصل إلى اتفاق جديد أكثر تعقيدًا.