كيف تجاوزت إدارة ترامب الشكوك بشأن إيران وتوصلت إلى اتفاق لإنهاء الحرب؟
المؤشر 17-06-2026 إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شهدت خلال الأسبوعين الماضيين نقاشات مكثفة وخلافات داخلية بشأن الاتفاق الذي أفضى إلى إنهاء الحرب مع إيران، وسط شكوك واسعة لدى كبار المسؤولين الأميركيين حول مدى التزام طهران بتعهداتها المتعلقة ببرنامجها النووي.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين شاركوا مباشرة في المفاوضات أن فريق الأمن القومي التابع لترامب عقد اجتماعات شبه يومية لمناقشة تفاصيل الاتفاق، فيما كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الدفاع بيت هيغسيث من بين أكثر المسؤولين تشككاً في استعداد إيران لتنفيذ تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي، حتى في حال موافقتها على التفاوض.
وبحسب التقرير، أبدى عدد من كبار المسؤولين، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جيه دي فانس، ومبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تحفظات جدية في مراحل مختلفة من المفاوضات، قبل أن يتوصل الفريق إلى توافق قاده ترامب يقضي بالمضي قدماً في الاتفاق.
وقال مسؤول أميركي مشارك في المحادثات: "أردنا إنهاء هذا الأمر، ورأينا أن الاتفاق هو أفضل وسيلة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب وتقليل المخاطر". وأضاف أن اجتماعاً عُقد في البيت الأبيض قبل نحو أسبوعين خلص إلى الدفع نحو اتفاق عام يضمن إعادة فتح مضيق هرمز ووضع إطار واسع لتفكيك البرنامج النووي الإيراني، على أن يعاد تقييم الوضع خلال فترة تمتد 60 يوماً من المباحثات الفنية المتخصصة.
وأكد مسؤول آخر مطلع على الملف أن قرار إنهاء الحرب جاء في الأساس نتيجة رغبة ترامب الشخصية، قائلاً: "انتهت الحرب لأن دونالد ترامب أراد إنهاءها، وشعر بأن لديه ما يكفي لتحقيق ذلك. الإدارة بأكملها متفقة على إنهاء الحرب".
وذكرت CNN أن راتكليف حذر مراراً خلال المناقشات الداخلية من احتمال عدم صدق إيران، مشيراً إلى أن بعض المعلومات الاستخبارية التي جمعتها وكالة الاستخبارات المركزية لا تتطابق مع الالتزامات التي قدمتها طهران للولايات المتحدة عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية.
لكن مصدراً مطلعاً أوضح أن راتكليف لم يتخذ موقفاً سياسياً ضد الاتفاق، بل اقتصر دوره على تقديم التقديرات الاستخبارية للمفاوضين، بينما تولى فانس وويتكوف وكوشنر إدارة المفاوضات الفعلية.
ونقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن الشكوك تجاه إيران كانت شبه إجماع داخل الإدارة، مضيفاً: "إنهم يكذبون كما نتنفس نحن، لذلك نتوقع ذلك". لكنه أوضح أن المعلومات الاستخبارية حول مواقف الطرف الآخر غالباً ما تتأخر عن التطورات السياسية ولا تعكس بالضرورة القرار النهائي.
وأشار المسؤول إلى أن الإيرانيين كانوا "يقولون كل الأشياء الصحيحة" خلال الاتصالات الخاصة، ما ساعد على إقناع الإدارة بالانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، رغم استمرار التساؤلات حول مدى صدقهم أو قدرتهم السياسية على تنفيذ التزاماتهم.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل أن هيغسيث يدعم الاتفاق وأهداف ترامب بالكامل، بينما شدد مسؤول في البيت الأبيض على أن الاتفاق يحقق الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة منذ البداية، من خلال منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو الاحتفاظ بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على إمدادات الطاقة العالمية.
ووفق التقرير، فإن عدداً من كبار المسؤولين في الإدارة كانوا يدفعون منذ فترة للبحث عن مخرج من الحرب لأسباب مختلفة؛ إذ سعى الفريق السياسي لترامب إلى تجنب تداعيات الحرب على الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر، فيما أعرب وزير الخزانة سكوت بيسنت عن مخاوفه من تأثير الحرب على الاقتصاد الأميركي، وحذر وزير الطاقة كريس رايت من تداعياتها على قطاع الطاقة العالمي.
كما برزت رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز كأحد أبرز الأصوات المطالبة بإنهاء الحرب، حيث حثت مستشاري البيت الأبيض على تقديم تقييمات أكثر صراحة للرئيس بشأن الواقع الميداني.
في المقابل، اعتُبر ويتكوف وكوشنر الأكثر تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق، رغم استمرار شكوكهما بشأن التزام إيران بالشق النووي من التفاهمات.
وذكرت CNN أن إدارة ترامب حددت قبل أسبوعين تقريباً الخطوط العامة للاتفاق الذي يمكن قبوله، وتشمل إعادة فتح مضيق هرمز، والحصول على التزامات تتعلق بالمواد النووية الإيرانية، وضمان عدم تقديم أي تنازلات أميركية قبل تنفيذ إيران التزاماتها كاملة.
وأشارت الشبكة إلى أن نص الاتفاق لم يُنشر حتى الآن، وأن الإدارة تواجه بالفعل انتقادات من شخصيات جمهورية متشددة تعتبر أن ترامب قدم تنازلات كبيرة لطهران.
وقال نائب الرئيس جيه دي فانس في مقابلة تلفزيونية إن اعتبارات دبلوماسية حساسة تحول دون نشر نص الاتفاق حالياً، موضحاً أن الوسطاء طلبوا ترتيب خطوات الإعلان والتنفيذ بطريقة محددة.
وأضاف فانس أن الولايات المتحدة لا تزال في موقع قوي حتى إذا تراجعت إيران عن التزاماتها، قائلاً: "إذا لم يلتزموا بالاتفاق، فسيظل مضيق هرمز مفتوحاً، وسنكون قد ألحقنا أضراراً كبيرة ببرنامجهم النووي، ويمكننا المضي قدماً كدولة".



