بازار العودة يعود إلى مخيم عايدة بعد غياب عامين وسط إقبال شعبي ورسائل وطنية تؤكد التمسك بحق العودة
المؤشر 30-05-2026 أطلقت إدارة مركز شباب عايدة الاجتماعي، فعاليات "بازار العودة" بنسخته الرابعة في مخيم عايدة شمال بيت لحم، بعد توقف دام عامين بسبب تداعيات حرب الإبادة على قطاع غزة، وسط مشاركة رسمية ووطنية واقتصادية وشعبية واسعة، وإقبال جماهيري كبير من أبناء المخيم ومحافظة بيت لحم.
ويستمر البازار حتى ساعات منتصف ليل السبت، بمشاركة عشرات أصحاب المشاريع المنزلية والصناعات اليدوية والتراثية والغذائية، من داخل المخيم وخارجه، حيث شهد يومه الأول حضوراً واسعاً من المواطنين الذين توافدوا للاطلاع على المنتجات والمشاركة في الفعاليات الثقافية والوطنية المصاحبة.
افتتاح رسمي تحت مفتاح العودة وتحية للشهداء والأسرى
استُهلت فعاليات البازار بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، وعزف النشيد الوطني، فيما أكدت عريفتا الحفل رمزية اسم ومكان البازار، الذي يُقام تحت بوابة ومفتاح العودة، باعتباره تجسيداً لتمسك اللاجئين بحقهم التاريخي في العودة إلى قراهم ومدنهم الأصلية.
وشارك في الافتتاح رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا، وعضو المجلس البلدي جورج سلمان، ووزير شؤون الأسرى السابق عيسى قراقع، والأسير المحرر رزق صلاح، ورئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة سعيد العزة، وأمين سر حركة "فتح" في المخيم مروان فرارجة، إلى جانب أعضاء من غرفة تجارة وصناعة محافظة بيت لحم وممثلي مؤسسات شبابية ومجتمعية
ناصر أبو سرور: المخيم محطة انتظار لا محطة وصول
وفي كلمة ألقاها الأسير المحرر والمبعد إلى مصر ناصر أبو سرور، شدد على أهمية الفعاليات التي تعزز التمسك بحق العودة وترسخ الرواية الوطنية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة تكامل الأدوار بين الأجيال المختلفة للحفاظ على القضية الوطنية.
وقال إن الجيل الأول مطالب بالحفاظ على رواية القرى المهجرة، فيما يقع على عاتق الجيل الوسيط مواصلة النضال رغم الظروف الصعبة، بينما يتحمل الشباب مسؤولية الإيمان بالقضية والعمل من أجلها بثبات وإصرار.
وحذر أبو سرور من محاولات الاحتلال تحويل المخيم من قضية سياسية ووطنية إلى مجرد هوية اجتماعية، مؤكداً أن المخيم يجب أن يبقى "محطة انتظار للعودة لا محطة وصول نهائية".
كما استحضر أسماء عدد من القرى المهجرة، داعياً إلى تحويل شعار العودة إلى برنامج عمل مستمر، ومؤكداً تمسكه بوعده بنقل جثماني والديه إلى قريته الأصلية بيت نتيف عندما تتحقق العودة.
سعيد العزة: بازار العودة رسالة وطنية وإنسانية وصناعة للحياة
من جانبه، رحب رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة سعيد العزة بالمشاركين والزوار، مؤكداً أن تنظيم البازار يتزامن مع إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، التي ما تزال آثارها مستمرة حتى اليوم.
وأشار العزة إلى أن هذه المبادرات المجتمعية والوطنية تسهم في تعزيز روح التعاون والتكافل، وتمنح العائلات والأطفال مساحة من الفرح والأمل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وأكد أن البازار يجدد التأكيد على تمسك أبناء المخيم بحق العودة باعتباره حقاً تاريخياً وقانونياً وإنسانياً لا يسقط بالتقادم، مشدداً على أهمية دعم الأسر المنتجة والمبادرات الشبابية والنسوية التي تعزز صمود المجتمع المحلي.
رئيس بلدية بيت لحم: المخيم نموذج للصمود والأمل
بدوره، أعرب رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا عن اعتزازه بالمشاركة في افتتاح بازار العودة الرابع، مشيداً بالشراكة الممتدة بين البلدية ومركز شباب عايدة واللجنة الشعبية في مختلف المجالات الهادفة إلى تعزيز صمود أبناء المخيم.
وأكد حنانيا أن ما شاهده خلال جولته في البازار يعكس نموذجاً حياً للإرادة الفلسطينية والتمسك بالحقوق الوطنية، مشدداً على أهمية زرع الأمل في نفوس الأطفال والشباب، ودعم الأنشطة التي تعزز روح الحياة والانتماء الوطني.
كما جدد التزام بلدية بيت لحم بمواصلة دعم أنشطة المركز ومبادراته المجتمعية والثقافية.
منذر عميرة: العودة جوهر رسالتنا وبازار العودة مساحة أمل في زمن المعاناة
وفي ختام الكلمات الرسمية، أكد رئيس مركز شباب عايدة الاجتماعي منذر عميرة أن البازار يحمل مجموعة من الرسائل الوطنية والاجتماعية، في مقدمتها التمسك بحق العودة، وتعزيز الصمود، وتمكين الشباب وإشراكهم في العمل التطوعي والمجتمعي.
وأشار إلى أن معاناة اللاجئين الفلسطينيين الممتدة منذ 78 عاماً لم تنجح في طمس الذاكرة الوطنية أو إضعاف التمسك بالحقوق، مؤكداً أن استراتيجية المركز تقوم على إبقاء قضية العودة حاضرة في مختلف الأنشطة والبرامج
وأوضح أن قرار إعادة تنظيم البازار جاء بعد عامين من التوقف، انطلاقاً من الحاجة إلى توفير مساحة أمل وفرح للأطفال والشباب في ظل ما يعيشه الفلسطينيون من ظروف صعبة، سواء في غزة أو الضفة الغربية.
وأضاف أن رسالة البازار تتمثل في تمكين أبناء المخيم من "سرقة لحظة أمل وسط الظلام"، بما يعزز قدرتهم على مواصلة الحياة والصمود.
إقبال جماهيري واسع ودعم للأسر المنتجة
وتخللت فعاليات اليوم الأول عروض ثقافية ووطنية ومسرحية حظيت بتفاعل كبير من الحضور، بالتوازي مع نشاط عشرات الأكشاك التي عرضت منتجات غذائية منزلية، ومشغولات تراثية، وحرفاً يدوية متنوعة.
وأعرب المشاركون من أصحاب المشاريع والأكشاك عن سعادتهم بنجاح الفعالية، مثمنين جهود مركز شباب عايدة في التنظيم وإتاحة الفرصة لتسويق منتجاتهم.
كما شهد البازار حضور آلاف المواطنين من داخل المخيم وخارجه، الذين أشادوا بمستوى التنظيم والأنشطة المقدمة، معتبرين أن الفعالية تجمع بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والوطنية في آن واحد.



